تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (109).)) .. وأَشْفْى على الشيء: أَشرفَ عليه، وهو من ذلك. ويقال: أَشفى على الهلاك إذا أَشرفَ عليه. وفي الحديث: فأَشْفَوْا على المرْج أَي أَشرَفُوا،

وأَشْفَوْ على الموتِ. وأَشافَ على الشيء وأَشفى أَي أَشرَفَ عليه. وشَفَت الشمس تَشْفُوا: قارَبَت الغُروب، والكلمة واوِيَّة ويائيَّة. وشفى الهلالُ: طَلعَ، وشَفى الشخصُ: ظَهَرَ؛ هاتان عن الجوهري. ابن السكيت: الشَّفى مقصورٌ بقيَّةُ الهلالِ وبقيةُ البصر وبقية النهار وما أَشبهه .. وفي حديث عمر: لا تَنْظُروا إلى صلاة أَحدٍ ول اإلى صِيامِه ولكن انظروا إلى وَرَعه إذا أَشْفَى أَي إذا أَشرَف على الدُّنيا وأَقبَلَتْ عليه، وفي حديث الآخر: إذا اؤْْتُمِنَ أَدَّى وإذا أَشْفَى وَرِع أَي إذا أَشرف على شيءً توَرَّعَ عنه، وقيل: أَراد المَعْصِية والخِيانة. وفي الحديث: أَن رجُلاً أَصابَ من مَغْنَمٍ ذَهَباً فأَتى به النبيَّ، صلى الله عليه وآله وسلم، يدْعُو له فيه فقال: ما شَفَّى فلانٌ أَفضلُ مما شَفَّيْتَ تَعَلَّمَ خَمسَ آياتٍ؛ أَراد: ما ازْدادَ ورَبِحَ بتَعلُّمِه الآيات الخمسَ أَفضلُ مما اسْتَزَدْتَ ورَبِحْتَ من هذا الذَّهَبِ؛ ابن سيده: والجُرُفُ ما أَكلَ السيلُ من أَسْفَل شِقِّ الوادي والنَّهر، والجمع أَجْرافٌ وجُرُوف وجِرَفةٌ، فإن لم يكن من شِقِّه فهو شَطّ ٌوشاطئٌ. وسيْلٌ جُرافٌ وجاروفٌ: يَجْرُفُ ما مَرَّ به من كثرته يذهَب بكل شيء، وغَيْثٌ جارف ٌكذلك. وجُرْفُ الوادي ونحوِه من أَسنادِ المسايِل إذا نَخَج الماءُ في أَصْلِه فاحتَفَره فصار كالدَّحْلِ وأَشْرَفَ أَعلاه، فإذا انصدع أَعلاه فهو هارٍ، وقد جرف السيل أَسناده. وفي التنزيل العزيز: أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَه على شَفا جُرُفٍ هارٍ. وقال أَبو خيرة: الجُرْفُ عُرْضُ الجبل الأَمْلَسِ. شمر: يقال جُرْفٌ وأَجْراف وجِرَفةٌ وهي المَهْواة. ابن الأَعرابي: أَجْرَفَ الرجلُ إذا رَعَّى إبِلَه في الجَرْف، وهو الخِصْبُ والكَلأُ المُلْتَفُّ؛ وأَنشد: في حبة جرف وحمض هَيْكل والإبل تَسْمَنُ عليها سِمَناً مُكْتَنِزاً يعني على الحبّة، وهو ما تَناثر من حُبوب البُقول واجتَمع معها ورَق يَبِيسِ البقل فتَسْمَنُ الإبل عليها. وأَجْرَفت الأَرضُ: أَصابَها سيلٌ جُرافٌ. ابن الأَعرابي: الجَرْفُ المالُ الكثير من الصّامِتِ والنّاطقِ. والطاعونُ الجارِفُ الذي نزل بالبصرة كان ذَريعاً فسُمّي جارِفاً جَرَفَ الناسَ كجَرْفِ السيل. الجوهري: الجارِفُ طاعُونٌ كان في زمن ابن الزُّبير وورد ذكره في الحديث طاعون الجارِفِ، وموْتٌ جُرافٌ منه. والجارِفُ: شُؤْمٌ أَو بَلِيَّةٌ تَجْتَرِف مالَ القَوْمِ. الصحاح: والجارِفُ الموتُ العامُّ يَجْرُفُ مالَ القومِ ..

((لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمْ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (110).)) .. الرَّيْبُ: صَرْفُ الدَّهْرِ. والرَّيْبُ والرِّيبةُ: الشَّكُّ، والظِّنَّةُ، والتُّهْمَةُ. والرِّيبةُ، بالكسر، والجمع رِيَبٌ. والرَّيْبُ: ما رابَك مِنْ أَمْرٍ. وقد رابَنِي الأَمْر، وأَرابَنِي. وأَرَبْتُ الرجلَ: جَعَلْتُ فيه رِيبةً. ورِبْتُه: أَوصَلْتُ إِليه الرِّيبةَ. وقيل: رابَني: عَلِمْتُ منه الرِّيبة، وأَرابَنِي؛ أَوهَمَني الرِّيبةَ، وظننتُ ذلك به .. وأَرابَ الرجلُ: صار ذا رِيبةٍ، فهو مُريبٌ. وفي حديث فاطمةَ: يُريبُني ما يُريبُها أَي يَسُوءُني ما يَسُوءُها، ويُزْعِجُني ما يُزْعِجُها؛ هو من رابَني هذا الأَمرُ وأَرابني إِذا رأَيتَ منه ما تَكْرَهُ. وفي حديث الظَّبْي الحاقِفِ: لا يَريبُه أَحدٌ بشيء أَي لا يَتَعَرَّضُ له ويُزْعِجُه. ورُوي عن عمر، رضي اللّه عنه، أَنه قال: مَكْسَبَةٌ فيها بعضُ الرِّيبةِ خيرٌ من مسأَلةِ الناسِ؛ قال القتيبي: الرِّيبةُ والرَّيبُ الشَّكُّ؛ يقول: كَسْبٌ يُشَكُّ فيه، أَحَلالٌ هو أَم حرامٌ، خيرٌ من سُؤَالِ الناسِ، لمن يَقْدِرُ على الكَسْبِ؛ قال: ونحو ذلك المُشْتَبهاتُ ..

((إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111).)) .. البيعُ: ضدّ الشراء، والبَيْع: الشراء أَيضاً، وهو من الأَضْداد. وبِعْتُ الشيء: شَرَيْتُه، أَبيعُه بَيْعاً ومَبيعاً، وهو شاذ وقياسه مَباعاً. والابْتِياعُ: الاشْتراء ... والبَيْعةُ: الصَّفْقةُ على إِيجاب البيْع وعلى المُبايعةِ والطاعةِ. والبَيْعةُ: المُبايعةُ والطاعةُ. وقد تبايَعُوا على الأَمر: كقولك أَصفقوا عليه، وبايَعه عليه مُبايَعة: عاهَده. وبايَعْتُه من البيْع والبَيْعةِ جميعاً، والتَّبايُع مثله. وفي الحديث أَنه قال: أَلا تُبايِعُوني على الإِسلام؟ هو عبارة عن المُعاقَدةِ والمُعاهَدةِ كأَن كلّ واحد منهما باعَ

ما عنده من صاحبه وأَعطاه خالصة نَفْسِه وطاعَتَه ودَخِيلةَ أَمره، وقد تكرّر ذكرها في الحديث ..

جاء في صحيح البخاري:

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٦٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٦٦٢