ومنه الردَّة عن الإِسلام أَي الرجوع عنه. وارتدَّ فلان عن دينه إِذا كفر بعد إِسلامه. وردَّ عليه الشيء إِذا لم يقبله، وكذلك إِذا خَطَّأَه. وتقول: رَدَّه إِلى منزله ورَدَّ إِليه جواباً أَي رجع. والرِّدَّةُ: الاسم من الارتداد. وفي حديث القيامة والحوض فيقال: إِنهم لم يزالوا مُرْتَدِّين على أَعقابهم أَي متخلفين عن بعض الواجبات. قال: ولم يُرِدْ رِدَّةَ الكفر ولهذا قيده بأَعقابهم لأَنه لم يَرْتَدَّ أَحد من الصحابة بعده، إِنما ارتد قوم من جُفاة الأَعراب. واسَتَردَّ الشيءَ وارْتَدَّه: طلب رَدَّه، عليه ..
((وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ (46).)) .. الليث: ثَبَّطَه عن الشيء تَثْبِيطاً إِذا شغَلَه عنه. وفي التنزيل العزيز: ولكن كَرِه اللّهُ انْبِعاثَهم فثبَّطَهم؛ قال أَبو إِسحق: التثبيط ردّك الإِنسانَ عن الشيء يفعله، أَي كره اللّه أَن يَخْرجوا معكم
فردَّهم عن الخروج. وثَبَطَه عن الشيء ثَبْطاً وثَبَّطَه: رَيَّثه وثَبَّته. وثَبَّطه على الأَمر فتَثَبَّط: وقَّفَه عليه فتوَقَّف. وأَثْبَطه المرَضُ إِذا لم يكد يُفارِقُه. وثَبَطْتُ الرجلَ ثَبْطاً: حبَسْتُه، بالتخفيف.
((لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً وَلَأَوْضَعُوا خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمْ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47).)) .. وَلَأَوْضَعُوا خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمْ الْفِتْنَةَ: الإيضاع هي سرعة السير .. وهي في هذا المقام سرعة النميمة والإفساد لصفوف المؤمنين .. وأَوْضَعْتُه في الأَمر إِذا وافَقْتَه فيه على شيء. ووَضَعَ الرجلُ نفسَه يَضَعُها وَضْعاً ووُضوعاً وضَعةً وضِعةً قبيحة؛ عن اللحياني، ووَضَعَ منه فلان أَي حَطَّ من درَجته. والوَضِيعُ: الدَّنِيءُ من الناس، وأُوضِعَ ووَضِعَ وَضَعاً: غُبِنَ وخَسِرَ فيها، وصِيغةُ ما لم يسم فاعله أَكثر .. قال الأَزهري: وضَعَتِ الناقةُ، وهو نحو الرَّقَصانِ، وأَوْضَعْتُها أَنا، قال: وقال ابن شميل عن أَبي زيد: وَضَعَ البعير إِذا عَدا، وأَوْضَعْتُه أنا إِذا حملته عليه. وقال الليث: الدابّةُ تَضَعُ السير وَضْعاً، وهو سير دُونٌ؛ ومنه قوله تعالى: لأَوضَعُوا خِلالَكم؛ وأَنشد: بماذا تَرُدِّينَ امْراً جاءَ، لا يَرَى كَوُدِّكِ وُدًّا، قد أَكَلَّ وأَوْضَعا؟ قال الأَزهري: قول الليث الوَضْعُ سَير دُونٌ ليس بصحيح، والوَضْعُ هو العَدْوُ؛ واعتبر الليثُ اللفظَ ولم يعرف كلام العرب. وأَما قوله تعالى: ولأَوْضَعُوا خِلالَكم يَبْغُونَم الفتنةَ، فإِنَّ الفراء قال: الإِيضاعُ السير بين القوم، وقال العرب: تقول أَوْضَعَ الراكِبُ ووَضَعَتِ الناقةُ، وربما قالوا للراكب وَضَعَ؛ وأَنشد: أَلْفَيْتَني مُحْتَمَلاً بِذِي أَضَعْ وقيل: لأَوْضَعُوا خِلالَكم، أَي أَوْضَعُوا مَراكِبَهم خِلالَكم. وقال الأَخفش: يقال أَوْضَعْتُ وجئت مُوضِعاً ولا يوقِعُه على شيء. ويقال: من أَيْنَ أوْضَعَ ومن أَين أَوْضَحَ الراكِبُ هذا الكلام الجيّد فقال أَبو الهيثم: وقولهم إِذا طرأَ عليهم راكب قالوا من أَين أَوْضَحَ الراكِبُ فمعناه من أَين أَنشأَ وليس من الإِيضاعِ في شيء؛ قال الأَزهريّ: وكلام العرب على ما قال أَبو الهيثم وقد سمعتُ نحواً مما قال من العرب. وفي الحديث: أَنه، صلى الله عليه وسلم، أَفاض من عَرفةَ وعليه السكينةُ وأَوْضَعَ في وادِي مُحَسِّرٍ؛ قال أَبو عبيد: الإِيضاعُ سَيْرٌ مثل الخَبَبِ .. وفي حديث حذيفة بن أُسَيْدٍ: شَرُّ الناسِ في الفتنةِ الراكِبُ المُوضِعُ أي المُسْرِعُ فيها. قال: وقد يقول بعض قيس أَوْضَعْتُ بعِيري فلا يكون لَحْناً. وروى المنذريُّ عن أَبي الهيثم أَنه سمعه يقول بعدما عُرِضَ عليه كلامُ الأَخفش هذا فقال: يقال وضَعَ البعيرُ يَضَعُ وَضْعاً إِذا عَدا وأَسرَعَ، فهو واضِعٌ، وأَوْضَعْتُه أَنا أُوضِعُه إِيضاعاً. ويقال: وضَعَ البعيرُ حَكَمَته إِذا طامَنَ رأْسَه وأَسرعَ، ويراد بِحَكَمَتِه لَحْياه ..
((لَقَدْ ابْتَغَوْا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ (48).)) .. ابن الأَعرابي: الفِتْنة الاختبار، والفِتْنة المِحْنة، والفِتْنة المال، والفِتْنة الأَوْلادُ، والفِتْنة الكُفْرُ، والفِتْنةُ اختلافُ الناس بالآراء، والفِتْنةُ الإِحراق بالنار؛ وقيل: الفِتْنة في التأْويل الظُّلْم. يقال: فلان مَفْتُونٌ بطلب الدنيا قد غَلا في طلبها. ابن سيده: الفِتْنة الخِبْرَةُ. وقوله عز وجل: إِنا جعلناها فِتْنةً للظالمين؛ أي خِبْرَةً، ومعناه أَنهم أُفْتِنوا بشجرة الزَّقُّوم وكذَّبوا بكونها، وذلك أَنهم لما سمعوا أَنها تخرج في أَصل الجحيم قالوا: الشجر يَحْتَرِقُ في النار فكيف يَنْبُت الشجرُ في النار؟ فصارت فتنة لهم. وقوله عز وجل: ربَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنةً للقوم الظالمين، يقول: لا تُظْهِرْهُم علينا فيُعْجبُوا ويظنوا أَنهم خير منا، فالفِتْنة ههنا إِعجاب الكفار بكفرهم ..
((وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (49).)) .. الجَوْهري: جهنم من أَسماء النار التي يعذّب الله بها عباده، نعوذ بالله منها؛ هذه عبارة الجوهري ولو قال: يعذب بها من استحق العذاب من عبيده كان أجود، قال: وهو
مُلْحَق بالخماسي، بتشديد الحرف الثالث منه، ولا يُجْرَى للمعرفة