حدثنا الحكم بن نافع: أخبرنا شعيب: حدثنا أبو الزناد: أن عبد الرحمن الأعرج حدثه أنه قال: حدثني أبو هريرة رضي الله عنه: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (يكون كنز أحدكم يوم القيامة شجاعا أقرع).
حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا جرير، عن حصين، عن زيد بن وهب قال:
مررت على أبي ذر بالربذة، فقلت: ما أنزلك بهذه الأرض؟ قال: كنا بالشأم، فقرأت: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم﴾. قال معاوية: ما هذه فينا، ما هذه إلا في أهل الكتاب، قال: قلت: إنها لفينا وفيهم.
((يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ (35).)) .. وحَمْوُ الشمس: حَرُّها. وحَمِيَت الشمسُ والنارُ تَحْمَى حَمْياً وحُمِيّا وحُمُوّاً، الأَخيرة عن اللحياني: اشتدَّ حَرُّها، وأَحْماها اللهُ، عنه أَيضاً. الصحاح: اشْتَدَّ حَمْيُ الشمسِ وحَمْوُها بِمعْنىً. حَميَ الوَطِيسُ؛ التَّنُّورُ وهو كناية عن شدَّة الأَمر واضْطِرامِ الحَرْبِ؛ ويقال: هذه الكلمة أوَّلُ من قالها النبي، صلى الله عليه وسلم، لما اشْتَدّ َالبأْسُ يومَ حُنَيْنٍ ولم تُسْمَعُ قَبْله، وهي من أَحسن الاستعارات. وفي الحديث: وقِدْرُ القَوْم ِحامِيةٌ تَفُور أَي حارَّة تَغْلي، يريد عِزَّةَ جانبِهم وشدَّة َشَوْكَتِهم. وحَمِيَ الفرسُ حِمىً: سَخُنَ وعَرِقَ يَحْمَى حَمْياً، وحَمْيُ الشَّدِّ مثله؛ وأَحْمَيْتُ الحديدة فأَنا أُحْمِيها إحْماءً حتى حَمِيَتْ تَحْمَى. ابن السكيت: أَحْمَيْتُ المسمار إحْماء فأَنا أُحْمِيهِ. وأَحْمَى الحديدةَ وغيرها في النار: أَسْخَنَها، ولا يقال حَمَيْتها.
((إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36).)) .. مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ:
جاء في صحيح البخاري:
حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، عن ابن أبي بكرة، عن أبي بكرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم، ثلاث متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان).
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ: علم علما: أدركه بحقيقته وكنهه .. مَعَ الْمُتَّقِينَ: اتقاه: خافه وحذره .. التقوى: مخافة الله والعمل بطاعته ..
((إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (37) ... )) .. ونَسَأَ الشيءَ يَنْسَؤُه نَسْأً وأَنْسَأَه: أَخَّره؛ فَعَلَ وأَفْعَلَ بمعنىً، والاسم النَّسِيئةُ والنَّسِيءُ. ونَسَأَ اللّهُ في أَجَلِه، وأَنْسَأَ أَجَلَه: أَخَّره. وحكى ابن دريد: مَدّ َله في الأَجَلِ أَنْسَأَه فيه. قال ابن سيده: ولا أَدري كيف هذا، والاسم النَّسَاءُ. وأَنسَأَه اللّهُ أَجَلَه ونَسَأَه في أَجَلِه، بمعنى. وفي الصحاح: ونَسَأَ في أَجَلِه، بمعنى. وفي الحديث عن أَنس بن مالك: مَن أَحَبَّ أَن يُبْسَطَ له في رِزْقِه ويُنْسَأَ في أَجَلِه فَلْيَصِلْ رَحِمَه.
النَّسْءُ: التأخيرُ يكون في العُمُرِ والدَّيْنِ. والنَّسِيءُ: شهر كانت العرب تُؤَخِّره في الجاهلية، فنَهى اللّه عز وجل، عنه. وقوله، عز وجل: إِنما النَسِيءُ زيادةٌ في الكُفْر. قال الفرّاءُ: النَّسِيءُ المصدر، ويكون المَنْسُوءَ، مثل قَتِيلٍ ومَقْتولٍ، والنَّسِيءُ، فَعِيلٌ بمعنى مفعول من قولك نَسَأتُ الشيءَ، فهو مَنْسُوءٌ إِذا أَخَّرْته، ثم يُحَوَّل مَنْسُوءٌ إِلى نَسيءٍ، كما يُحَوَّل مَقْتول إِلى قَتيل. ورجل ناسِئٌ وقوم نَسَأَةٌ، مثل فاسِقٍ وفَسَقةٍ، وذلك أَن العرب كانوا إِذا صدروا عن مِنى يقوم رجل منهم من كنانة فيقول: أَنا الذي لا أُعابُ ولا أُجابُ ولا يُرَدُّ لي قضاءٌ، فيقولون: صَدَقْتَ! أَنْسِئْنا شهراً أَي أَخِّرْ عنَّا حُرْمة المُحرَّم واجعلها في صَفَر وأَحِلَّ المُحرَّمَ، لأَنهم كانوا يَكرهون أَن يَتوالى عليهم ثلاثة أَشهر حُرُمٍ، لا يُغِيرُون فيها لأَنَّ مَعاشَهم كان من الغارة، فيُحِلُّ لهم المحرَّم، فذلك الإِنساءُ. قال أَبو منصور: النَّسِيءُ في قوله، عز وجل: إِنما النَّسِيءُ زيادةٌ في الكُفْر؛ بمعنى الإِنْسَاءِ، اسم وضع موضع المصدر الحقيقي من أَنْسَأْتُ. وقد قال بعضهم: نَسَأْتُ في هذا الموضع بمعنى أَنْسَأْتُ. وقال عُمير بن قَيْسِ بنِ جِذْلِ الطِّعان: أَلَسْنا النَّاسِئِينَ، على مَعَدٍّ، شُهُورَ الحِلِّ، نَجْعَلُها حَراما وفي حديث ابن