بسم الله الرحمن الرحيم
(( ... يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنْ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ (35) إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36) إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (37) ... )) ..
صدق الله العظيم
(سورة براءة)
*التحليل:
ما هو نور الله المقصود في الآيات السالفة البيان؟ .. ما عاقبة من يكنز المال ولا ينفقه في سبيل الله؟ .. ما النسيء؟ .. وما حكمه؟ .. عن هذه الأسئلة وأكثر تجدون الأجوبة الكافية الشافية في التحليل التالي إن شاء الله تعالى:
(( ... يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32).)) .. نور الله سبحانه وتعالى هو الدين الإسلامي الحنيف .. دين الرحمة والعدل والإعتدال .. وصفه الله عز وجل بالنور لأهميته وقيمته وجلاء أهدافه السامية وتعهد بحفظه ونصرته ..
((هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33).)) .. لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ: ظهر عليه: حاز فوقه وغلبه ..
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنْ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34).)) .. وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ: الصَّدّ: الإِعْراضُ والصُّدُوف. صَدِّ عنه يَصِدّ ُويَصُدّ ُصَدّاً وصُدُوداً: أَعرض. ورجل صادٌّ من قوم صُدَّا،، وامرأَة صادَّةٌ .. ويقال: صدّه عن الأَمر يَصُدُّه صَدّاً منعه وصرفه عنه. قال الله عز وجل: وصذَّها ما كانت تعبد من دون الله؛ يقال عن الايمان، العادةُ التي كانت عليها لأَنها نشأَت ولم تعرف إِلا قوماً يعبدون الشمس، فصَدَّتها العادةُ، وهي عادتها، بقوله: إِنها كانت من قوم كافرين؛ المعنى صَدَّها كونُها من قوم كافرين عن الإِيمان. وفي الحديث: فلا يَصُدَّنَّكم ذلك. وصعدَّه عنه وأَصَدَّه: صرفه. وفي التنزيل: فصدَّهم عن السبيل .. وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ: الكَنْزُ: اسم للمال إِذا أُحرز في وعاء ولما يحرز فيه، وقيل: الكَنْزُ المال المدفون، وجمعه كُنُوزٌ، كَنَزَهُ يَكْنِزُه كَنْزاً واكْتَنَزَهُ. ويقال: كَنَزْتُ البُرَّ في الجِرابِ فاكْتَنَزَ. وفي الحديث: أُعْطِيتُ الكَنْزَيْنِ: الأَحمرَ والأَبيضَ؛ قال: وتسمي العربُ كلَّ كثير مجموع يتنافس فيه كنزاً. وفي الحديث: أَلا أُعَلِّمُكَ كَنْزاً من كُنوز الجنة: لا حول ولا قوَّة إِلا بالله، وفي رواية: لا حول ولا قوَّة إِلا بالله كَنْزٌ من كُنُوز الجنة أَي أَجرها مُدَّخَر لقائلها والمتصف بها كما يدخر الكنز، وفي التنزيل العزيز: والذين يَكْنِزون الذهبَ والفضةَ. وفي حديث أَبي هريرة، رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم: يذهب كِسْرَى فلا كسرى بعده، ويذهب قيصر فلا قَيْصَرَ بعده، والذي نفسي بيده لتُنْفَقَنَّ كنوزُهما في سبيل الله الليث: يقال كَنَزَ الإِنسانُ مالاً يَكْنِزُه ..
جاء في صحيح البخاري عن عقاب من يكنز المال ولا ينفقه: