خَذَلَتْهُ ذِمَّةُ الله تعالى. أَبو عبيدة: الذِّمَّةُ التَّذَمُّمُ ممن لا عهد له. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، المسلمون تَتَكافأُ دماؤهم ويسعى بذِمَّتهم أَدناهم؛ قال أَبو عبيدة: الذِّمَّةُ الأَمان ههنا، يقول إِذا أَعْطى الرجلُ من الجيش العدوّ أَماناً جاز ذلك على جميع المسلمين، ولي لهم أَن يُخْفِروه ولا أَن يَنْقُضوا عليه عهده كما أَجاز عمر، رضي الله عنه، أَمان عبدٍ على أَهل العسكر جميعهم؛ قال: ومنه قول سَلْمان ذِمَّةُ المسلمين واحدة؛ فالذِّمَّةُ هي الأَمان، ولهذا سمي المُعاهَدُ ذِمِّيّاً، لأَنه أُعْطيَ الأَمان على ذِمَّةِ الجِزْيَة التي تؤخذ منه. وفي التنزيل العزيز: لا يَرْقبُون في مؤْمن إِلاًّ ولا ذِمَّةً؛ قال: الذِّمَّةُ العهد، والإِلّ الحِلْف؛ عن قتادة. وأَخذتني منه ذِمامٌ ومَذَمَّةٌ، وللرفيق على الرفيق ذِمامٌ أَي حق. وأَذَمَّهُ أَي أَجاره. وفي حديث سلمان: قيل له ما يَحِلُّ من ذِمَّتِنا؟ أَراد من أَهل ذِمَّتِنا فحذف المضاف. وفي الحديث: لا تشتروا رَقيق أَهل الذمَّة وأَرَضِيهِمْ؛ قال ابن الأَثير: المعنى أَنهم إِذا كان لهم مَماليكُ وأَرَضُونَ وحالٌ حسنة ظاهرة كان أَكثر لجِزْيتهم، وهذا على مذهب من يَرَى أَن الجِزْية على قدر الحال، وقيل في شراء أَرَضِيهْم إِنه كرهه لأَجل الخَراج الذي يلزم الأَرض، لئلا يكون على المسلم إِذا اشتراها فيكون ذلاًّ وصَغاراً .. والإِلُّ: الحِلْف والعَهْد. وبه فسَّر أَبو عبيدة قوله تعالى: لا يَرْقُبون في مؤمن إِلاٍّ ولا ذمة. وفي حديث أُم زرع: وَفِيُّ الإِلِّ كرِيمُ الخِلِّ؛ أَرادت أَنها وَفِيَّة العهد، وإِنما ذُكِّر لأَنه إِنما ذُهِبَ به إِلى معنى التشبيه أَي هي مثل الرجل الوَفيِّ العهد. والإِلُّ: القرابة. وفي حديث علي، عليه السلام: يخون العَهْد ويقطع الإِلَّ؛ قال ابن دريد: وقد خَفَّفَت العرب الإِلَّ؛ وقال مجاهد والشعبي: لا يرقبون في مؤمن إِلاٍّ ولا ذمة، قيل: الإِلّ ُالعهد، والذمة ما يُتَذَمَّم به؛ وقال الفراء: الإِلُّ القرابة، والذِّمة العَهد، وقيل: هو من أَسماء الله عز وجل، قال: وهذا ليس بالوجه لأَن أَسماء الله تعالى معروفة كما جاءت في القرآن وتليت في الأَخبار. قال: ولم نسمع الداعي يقول في الدعاء يا إِلُّ كما يقول يا الله ويا رحمن ويا رحيم يا مؤمن يا مهيمن، قال: وحقيقةُ الإِلِّ على ما توجبه اللغة تحديدُ الشيء، فمن ذلك الأَلَّة الحَرْبة لأَنها محدّدة، ومن ذلك أُذن مُؤلَّلة إِذا كانت محددة، فالإِلُّ يخرج في جميع ما فسر من العهد والقرابة والجِوَار، على هذا إِذا قلت في العهد بينها الإِلُّ، فتأْويله أَنهما قد حدّدا في أَخذ العهد، وإِذا قلت في الجِوَار بينهما إِلٌّ، فتأْويله جِوَار يحادّ الإِنسان، وإِذا قلته في القرابة فتأْويله القرابة التي تُحادّ الإِنسان. والإِلُّ: الجار. ابن سيده: والإِلُّ الله عز وجل، بالكسر. وفي حديث أَبي بكر، رضي الله عنه، لما تلي عليه سَجْع مُسَيْلِمة: إِنَّ هذا لَشَيْءٌ ما جاء من إِلّ ولا برٍٍّّ فَأَيْن ذُهِب بكم، أَي من ربوبية؛ وقيل: الإِلُّ الأَصل الجيد، أَي لم يَجئ من الأَصل الذي جاء منه القرآن، وقيل: الإِلُّ النَّسَب والقرابة فيكون المعنى إِن هذا كلام غير صادر من مناسبة الحق والإِدلاء بسبب بينه وبين الصّدِّيق. وفي حديث لَقيط: أُنبئك بمثل ذلك في إِلِّ الله أَي في ربوبيته وإِلَهيته وقدرته، ويجوز أَن يكون في عهد الله من الإِلِّ العهدِ ..
((اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (9).)) .. الصَّدّ: الإِعْراضُ والصُّدُوف. صَدِّ عنه يَصِدّ ُويَصُدّ صَدّاً وصُدُوداً: أَعرض. ورجل صادٌّ من قوم صُدَّا .. ويقال: صدّه عن الأَمر يَصُدُّه صَدّاً منعه وصرفه عنه ..
((لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُعْتَدُونَ (10).)) .. وراقبَ اللّهَ تعالى في أَمرِهِ أَي خافَه ..
((فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (11).)) .. علم علما: أدركه بحقيقته وكنهه ..
((وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ (12).)) .. وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ: النَّكْثُ: نَقْضُ ما تَعْقِدُه وتُصْلِحُه من بَيْعَة وغيرها. نَكَثَه يَنْكُثُه نَكْثاً فانْتَكَثَ، وتَناكَثَ القومُ عُهودَهم: نقضوها، وهو على المثل. وفي حديث علي، كرّم الله وجهه: أُمِرْت بقتال الناكِثِينَ والقاسِطِين والمارِقِين؛ النَّكْثُ: نَقْضُ العهد؛ وأَراد بهم أَهل وقعة الجمل، لأَنهم كانوا بايعوه ثم نقضوا بيعته، وقاتلوه؛ وأَراد بالقاسطين أَهل الشأْم، وبالمارقين الخوارج .. فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ: وتَأَمَّم به وأْتَمَّ: جعله أَمَّةً. وأَمَّ القومَ وأَمَّ بهم: تقدَّمهم، وهي الإِمامةُ. والإِمامُ: كل من ائتَمَّ به قومٌ كانوا على الصراط المستقيم أَو كانوا ضالِّين .. ابن سيده: والإِمامُ ما ائْتُمَّ به من رئيسٍ وغيرِه، والجمع أَئِمَّة.
وفي التنزيل العزيز: فقاتِلوا أَئِمَّةَ الكُفْر، أَي قاتِلوا رؤساءَ الكُفْر وقادَتَهم الذين ضُعَفاؤهم تَبَعٌ لهم. الأَزهري: