تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61) .. )): جَنَحَ إِليه ... يَجْنَحُ ويَجْنُحُ جُنُوحاً، واجْتَنحَ: مالَ، وأَجْنَحَه هو .. واجْتَنَحْتُه أَي أَمَلته فَجَنَحَ أَي مال. وقال الله عز وجل: وإِن جَنَحُوا للسِّلْم فاجْنَحْ لها؛ أَي إِن مالوا إِليك فَمِلْ إِليها، والسِّلْمُ: المُصالحة، ولذلك أُنثت ..

((وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62).)) .. الخَدْعُ: إظهار خلاف ما تُخْفيه. أبو زيد: خَدَعَه يَخْدَعُه خِدْعاً، بالكسر، مثل سَحَرَه يَسْحَرُه سِحْراً .. وخدعته: ظَفِرْت به؛ وقيل: يخادعون ..

((وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63).)) .. وألِفَ الشيءَ أَلْفاً وإلافاً ووِلافاً؛ الأَخيرة شاذّةٌ، وأَلَفانا وأَلَفَه: لَزمه، وآلَفَه إيّاه: أَلْزَمَه .. أَبو عبيد: أَلِفْتُ الشيء وآلَفْتُه بمعنى واحد لزمته، فهو مُؤْلَفٌ ومأْلُوفٌ. وآلَفَتِ الظّباءُ الرَّمْلَ إذا أَلِفَتْه .. أَبو زيد: أَلِفْتُ الشيءَ وأَلِفْتُ فلاناً إذا أَنِسْتَ به، وأَلَّفْتُ بينهم تأْلِيفاً إذا جَمَعْتَ بينهم بعد تَفَرُّقٍ، وأَلَّفْتُ الشيء تأْلِيفاً إذا وصلْت بعضه ببعض؛ ومنه تأْلِيفُ الكتب. وأَلَّفْتُ الشيءَ أَي وصَلْتُه. وآلَفْتُ فلاناً الشيء إذا أَلزمته إياه أُولِفُه إيلافاً .. ((إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)): العَزِيزُ: من صفات الله عز وجل وأَسمائه الحسنى؛ قال الزجاج: هو الممتنع فلا يغلبه شيء، وقال غيره: هو القوي الغالب كل شيء، وقيل: هو الذي ليس كمثله شيء. ومن أَسمائه عز وجل المُعِزُّ، وهو الذي يَهَبُ العِزّ َلمن يشاء من عباده. والعِزُّ: خلاف الذُّلِّ .. والعِزُّ في الأَصل: القوة والشدة والغلبة. والعِزُّ والعِزَّة: الرفعة والامتناع، والعِزَّة لله؛ وفي التنزيل العزيز: ولله العِزَّةُ ولرسوله وللمؤمنين؛ أَي له العِزَّة والغلبة سبحانه. وفي التنزيل العزيز: من

كان يريد العِزَّةَ فللَّه العِزَّةُ جميعاً؛ أَي من كان يريد بعبادته غير الله فإِنما له العِزَّة في الدنيا ولله العِزَّة جميعاً أَي يجمعها في الدنيا والآخرة بأَن يَنْصُر في الدنيا ويغلب ..

((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ (64).)) .. الحسب: الكفاية .. وحَسْبُ، مجزوم: بمعنى كَفَى؛ قال سيبويه: وأَمَّا حَسْبُ، فمعناها الاكْتِفاءُ. وحَسْبُكَ دِرْهم أَي كَفاكَ، وهو اسم، وتقول: حَسْبُكَ ذلك أَي كفاكَ ذلك ..

((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَفْقَهُونَ (65).)) .. التَّحْرِيض: التَّحْضِيض. قال الجوهري: التَّحْرِيضُ على القتال الحَثُّ والإِحْماءُ عليه. قال اللّه تعالى: يا أيها النبي حرض المؤمنين على القِتال؛ قال الزجاج: تأْويله حُثَّهم على القتال، قال: وتأْويل التَّحْرِيض في اللغة أَن تحُثَّ الإِنسان حَثّاً يعلم معه أَنه حارِضٌ إِنْ تَخَلَّف عنه، قال: والحارِضُ الذي قد قارب الهلاك. قال ابن سيده: وحَرَّضَه حَضَّه. وقال اللحياني: يقال حارَضَ فلان على العمل وواكَبَ عليه وواظَبَ وواصَبَ عليه إِذا داوَمَ القتال، فمعنى حرض المؤمنين على القتال حُثَّهم على أَن يُحارِضُوا أَي يُداوِمُوا على القتال حتى يُثْخِنُوهم .. ((بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَفْقَهُونَ)): الفِقْهُ: العلم بالشيء والفهمُ له، وغلبَ على عِلْم الدين لسِيادَتِه وشرفه وفَضْلِه على سائر أَنواع العلم كما غلب النجمُ على الثُّرَيَّا والعُودُ على المَنْدَل ..

((الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (66) ... )). قال: وأَصل الصَّبْر الحَبْس، وكل من حَبَس شيئاً فقد صَبَرَه .. وكذلك لو حَبَس رجُل نفسَه على شيء يُرِيدُه قال: صَبَرْتُ نفسِي .. الجوهري: الصَّبر حَبْس النفس عند الجزَع، وقد صَبَرَ فلان عند المُصِيبة يَصْبِرُ صَبْراً، وصَبَرْتُه أَنا: حَبَسْته. قال الله تعالى: واصْبِرْ نفسَك مع الذينَ يَدْعُون رَبَّهم. والتَّصَبُّرُ: تكلُّف الصَّبْرِ .. ((وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)): مع: ومَعَ، بتحريك العين: كلمة تضم الشيء إِلى الشيء وهي اسم معناه الصحبة وأَصلها مَعاً .. وقال تعالى: إِنَّ الله مع الذين اتقَوْا والذين هم محسنون، أَي ناصِرُهم؛ وكذلك قوله: لا تحزن إِن الله معنا؛ أَي الله ناصِرنا، وقوله: وكونوا مع الصادقين، معناه كونوا صادِقين ..

*********

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٦٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٦٠٩