فيجب فيه الخمس أَيضاً لمن قسمه الله، والباقي يصرف فيما يَسُد الثغور من خيل وسلاح وعُدّة وفي أَرزاق أَهل الفيء وأَرزاق القضاة ومن غيرهم ومن يجري مَجراهم، وقد تكرر في الحديث ذكر الغنيمة والمَغنم والغنائم، وهو ما أُصيب من أَموال أهل الحرب وأَوجَف عليه المسلمون الخيل والركاب. يقال: غَنِمت أَغْنَم غُنماً وغَنيمة، والغنائم جمعها. والمَغانم: جمع مَغْنم، والغنم، بالضم، الاسم، وبالفتح المصدر. ويقال فلان يتغنم الأمر أي يَحرِص عليه كما يحرص على الغنيمة. والغانم: آخذ الغنيمة، والجمع الغانمون .. فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ: يعني: للرسول قسم ذلك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما أنا قاسم وخازن، والله يعطي). خمسة أي: خمس الغنيمة. (إنما أنا .. ) أي توزيع العطاء وتعيين مقاديره من الله سبحانه وتعالى، وأنا أخزن الأموال ثم أقسمها بين مستحقيها كما أمر الله عز وجل] ..
وجاء في سنن النسائي:
أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد الله قال: حدثني أبي قال: حدثني إبراهيم عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد عن ابن عباس قال:
-نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع المغانم حتى تقسم، وعن الحبالى أن يوطأن حتى يضعن ما في بطونهن، وعن لحم كل ذي ناب من السباع.
وجاء في حاشية السندي:
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ قَالَ: حَدّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدّثَنِي إبْرَاهِيمُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ بَيْعِ الْمَغَانِمِ حَتّى تُقْسَمَ وَعَنِ الْحَبَالَى أَنْ يُوطَأْنَ حَتّى يَضَعْنَ مَا فِي بُطُونِهِنّ وَعَنْ لَحْمِ كُلّ ذِي نَابٍ مِنَ السّبَاعِ».
والذي عليه أهل العلم أن الخمس الذي لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المغانم إنما يخصص للحاكم المؤمن ينفقه في سبيل الله عز وجل .. وبه قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ..
قال صاحب جامع البيان:
حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾ ... الآية، قال: كان نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا غنم غنيمة جُعلت أخماسا، فكان خمس لله ولرسوله، ويقسم المسلمون ما بقي. وكان الخمس الذي جعل الله ولرسوله ولذي القربى واليتامى وللمساكين وابن السبيل، فكان هذا الخمس خمسة أخماس: خمس لله ورسوله، وخمس لذوي القربى وخمس لليتامى، وخمس للمساكين. وخمس لابن السبيل.
((إِنْ كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (41).) .. يَوْمَ الْفُرْقَانِ: يوم بدر .. والفُرْقانُ: القرآن. وكل ما فُرِقَ به بينْ الحق والباطل، فهو فُرْقان، ولهذا قال الله تعالى: ولقد آتينا موسى وهرون الفرقان. والفُرْق أَيضاً: الفُرْقان ونظيره الخُسْر
والخُسْران؛ وقال الراجز: ومُشْرِكيّ كافر بالفُرْقِ وفي حديث فاتحة الكتاب: ما أُنزل في التوراة ولا الإِنجيل ولا الزَّبُور ولا الفُرْقانِ مِثْلُها؛ الفُرْقان: من أَسماء القرآن أَي أَنه فارِقٌ بينالحق والباطل والحلال والحرام. ويقال: فَرَقَ بين الحق والباطل ..
((إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لاَخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولاً لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (42) .. )) .. والعُدْوةُ: المكانُ المُتَباعِدُ؛ عن كراع. والعِدَى والعُدْوةُ والعِدْوةُ والعَدْوَة، كلُّه: شاطئُ الوادي؛ حكى اللحياني هذه الأَخيرةَ عن يونس. والعُدْوة: سنَدُ الوادي، قال: ومن الشاذِّ قراءة قَتادة: إِذ أَنتم بالعَدْوةِ الدنيا. والعِدْوة والعُدْوة أَيضاً: المكان المرتفع. قال الليث: العُدْوة صَلابة من شاطئِ الوادي، ويقال عِدْوة. وفي التنزيل: إِذ أَنتم بالعُدْوة الدنيا وهم بالعُدْوة القُصْوى؛ قال الفراء: العُدْوة شاطئُ الوادي، الدنيا مما يَلي المدينة، والقُصْوَى مما يلي مكة، قال ابن السكيت: عُدْوةُ الوادي وعِدْوتُه جانبُه وحافَتُه، والجمع عِدًى وعُدًى .. وفي حديث الطاعون: لو كانت لك إِبلٌ فَهَبَطت وادياً له عُدْوتانِ؛ العدوة، بالضم والكسر: جانبُ الوادي، وقيل: العُدوة المكان المرتفع شيئاً على ما هو منه. وعَداءُ الخَنْدَقِ وعَداء الوادي: بطنُه