تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(( ... قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ (38).)) .. فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ: وسُنَّةُ الله: أَحكامه وأَمره ونهيه؛ هذه عن اللحياني. وسَنَّها الله للناس: بَيَّنها. وسَنَّ الله سُنَّة أَي بَيَّن طريقاً قويماً. قال الله تعالى: سُنَّةَ الله في الذين خَلَوْا من قبلُ؛ نَصَبَ سنة الله على إرادة الفعل أَي سَنَّ الله ذلك في الذين نافقوا الأَنبياءَ وأَرْجَفُوا بهم أَن يُقْتَلُوا أَين ثُقِفُوا أَي وُجِدُوا. والسُّنَّة: السيرة، حسنة كانت أَو قبيحة ..

((وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنْ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39).)) ..

جاء في صحيح البخاري:

حدثنا محمد بن بشار: حدثنا عبد الوهاب: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما: أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير فقالا: إن الناس ضيعوا وأنت ابن عمر، وصاحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فما يمنعك أن تخرج؟ فقال: يمنعني أن الله حرم دم أخي، فقالا: ألم يقل الله: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾. فقال: قاتلنا حتى لم تكن فتنة، وكان الدين لله، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة، ويكون الدين لغير الله. وزاد عثمان بن صالح، عن ابن وهب قال: أخبرني فلان، وحيوة بن شريح، عن بكر بن عمرو المعافري: أن بكير بن عبد الله حدثه، عن نافع: أن رجلا أتى ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن، ما حملك على أن تحج وتعتمر عاما، وتترك الجهاد في سبيل الله عز وجل، فد علمت ما رغب الله فيه؟ قال: يا ابن أخي، بني الإسلام على خمس: إيمان بالله ورسوله، والصلاة الخمس، وصيام رمضان، وأداء الزكاة، وحج البيت. قال: يا أبا عبد الرحمن، ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله﴾. ﴿قاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾. قال: فعلنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان الإسلام قليلا، فكان الرجل يفتن في دينه: إما قتلوه وإما يعذبونه، حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة، قال: فما قولك في علي وعثمان؟ قال: أما عثمان فكأن الله عفا عنه، وأما أنتم فكرهتم أن تعفوا عنه. أما علي فابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وختنه، وأشار بيده، فقال: هذا بيته حيث ترون.

وفي صحيح البخاري أيضا:

حدثنا الحسن بن عبد العزيز: حدثنا عبد الله بن يحيى: حدثنا حيوة، عن بكر بن عمرو، عن بكير، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما:

أن رجلا جاءه فقال: يا أبا عبد الرحمن، ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا﴾. إلى آخر الآية، فما يمنعك أن لا تقاتل كما ذكر الله في كتابه؟ فقال: يا ابن أخي، أغتر بهذه الآية ولا أقاتل، أحب إلي من أن أغتر بهذه الآية التي يقول الله تعالى: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾. إلى آخرها. قال: فإن الله يقول: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾. قال ابن عمر: قد فعلنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ كان الإسلام قليلا، فكان الرجل يفتن في دينه: إما يقتلونه وإما يوثقونه، حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة. فلما رأى أنه لا يوافقه فيما يريد قال: فما قولك في علي وعثمان؟ قال ابن عمر: ما قولي في علي وعثمان؟ أما عثمان: فكان الله قد عفا عنه، فكرهتم أن يعفو عنه. وأما علي: فابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وختنه - وأشار بيده - وهذه ابنته - أو ابنته - حيث ترون ..

((وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاَكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (40).)) .. علم علما: أدركه بحقيقته وكنهه .. العلم: أدراك الشيء بحقيقته وكنهه .. وَنِعْمَ النَّصِيرُ: نعم: فعل ماض جامد لإنشاء المدح .. والنَّصِير: النَّاصِر؛ قال الله تعالى: نِعم المولى ونِعم النَّصير ..

((وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (41).)) .. والغُنم والغَنِيمة والمَغْنم: الفيء. يقال: غَنِمَ القَوم غُنْماً، بالضم .. الأَزهري: الغَنِيمة ما أَوجَف عليه المسلمون بخيلهم وركابهم من أَموال المشركين، ويجب الخمس لمن قَسَمه الله له، ويُقسَم أَربعةُ أخماسها بين المُوجِفين: للفارس ثلاثة أَسهم وللراجل سهم واحد، وأَما الفَيء فهو ما أَفاء

الله من أَموال المشركين على المسلمين بلا حرب ولا إيجاف عليه، مثل جِزية الرؤوس وما صُولحوا عليه

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٥٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٥٩٩