تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لتميز الرديء من الجيِّدِ، وفي الصحاح: إِذا أَدخلته النار لتنظر ما جَوْدَتُه، ودينار مَفْتُون. والفَتْنُ: الإِحْراقُ، ومن هذا قوله عز وجل: يومَ هم على النارِ يُفْتَنُونَ؛ أَي يُحْرَقون بالنار. ويسمى الصائغ الفَتَّان، وكذلك الشيطان، ومن هذا قيل للحجارة السُّود التي كأَنها أُحْرِقَتْ بالنار: الفَتِينُ، وقيل في قوله: يومَ همْ على النار يُفْتَنُونَ، قال: يُقَرَّرونَ والله بذنوبهم. ووَرِقٌ فَتِينٌ أَي فِضَّة مُحْرَقَة. ابن الأَعرابي: الفِتْنة الاختبار، والفِتْنة المِحْنة، والفِتْنة المال، والفِتْنة الأَوْلادُ، والفِتْنة الكُفْرُ، والفِتْنةُ اختلافُ الناس بالآراء، والفِتْنةُ الإِحراق بالنار؛ وقيل: الفِتْنة في التأْويل الظُّلْم ..

وجاء في صحيح البخاري فيما يتعلق بالآية السالفة البيان:

حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا بشر بن السَّريِّ: حدثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة قال: قالت أسماء، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (أنا على حوضي أنتظر من يرد عليَّ، فيؤخذ بناس من دوني، فأقول: أمتي، فيقول: لا تدري، مشوا على القهقرى). قال ابن أبي مليكة: اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا، أو نفتن.

حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن أبي وائل قال: قال عبد الله:

قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (أنا فرطكم على الحوض، فليرفعنَّ إليَّ رجال منكم، حتى إذا أهويت لأناولهم اختلجوا دوني، فأقول: أي ربِّ أصحابي، يقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك).

... حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم قال: سمعت سهل بن سعد يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (أنا فرطكم على الحوض، من ورده شرب منه، ومن شرب منه لم يظمأ بعده أبداً، ليردنَّ عليَّ أقوام أعرفهم ويعرفونني، ثم يحال بيني وبينهم).

قال أبو حازم: فسمعني النعمان بن أبي عياش وأنا أحدِّثهم هذا، فقال: هكذا سمعت سهلاً؟ فقلت: نعم، قال: وأنا أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته يزيد فيه قال: (إنهم مني، فيقال: إنك لا تدري ما بدَّلوا بعدك، فأقول: سحقاً سحقاً لمن بدَّل بعدي).

((وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) ... )) .. الخطاب موجه إلى المهاجرين الذين كانو مستضعفين في مكة عرضة للتعذيب والقتل والحصار .. تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ: شمر: الخَطْف سرعة أَخذ الشيء. ومرَّ يَخْطَفُ خَطْفاً منكراً أَي مرَّ مرًّا سريعاً. واخْتَطَفَه وتَخَطَّفَه بمعنى. وفي التنزيل العزيز: فَتَخْطَفُه الطير، وفيه: ويُتَخَطَّف الناسُ من حولهم. وفي التنزيل العزيز: إلا مَن خَطِفَ الخَطْفَةَ فأَتبعه شهاب ثاقبٌ؛ وأَما قراءة من قرأَ إلا مَن خَطَّفَ الخَطْفةَ، بالتشديد، وهي قراءة الحسن فإن أَصله اخْتَطفَ فأُدغمت التاء في الطاء وأُلقِيَتْ حَركتُها على الخاء فسقطت الأَلف، قال سيبويه: خَطَفَه واخْتَطَفَه كما قالوا نَزَعَه وانْتَزَعَه. ورجُل خَيْطَفٌ: خاطِفٌ، وبازٌ مخْطَفٌ: يَخْطَفُ الصيدَ. وفي الحديث: أَن النبي، صلى اللّه عليه وآله وسلم، نهَى عن المُجَثَّمةِ والخَطْفةِ؛ وهي ما اختطف الذئبُ من أَعضاء الشاة وهي حَيّةٌ من يد

ورِجل .. لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ: الشُّكْرُ: عِرْفانُ الإِحسان ونَشْرُه، وهو الشُّكُورُ أَيضاً. قال ثعلب: الشُّكْرُ لا يكون إِلاَّ عن يَدٍ، والحَمْدُ يكون عن يد وعن غير يد، فهذا الفرق بينهما .. وفي التنزيل العزيز: إِنه كان عَبْداً شَكُوراً. وفي الحديث: حين رُؤيَ، صلى الله عليه وسلم، وقد جَهَدَ نَفْسَهُ بالعبادة فقيل له: يا رسول الله، أَتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأَخر؟ أَنه قال، عليه السلام: أَفَلا أَكونُ عَبْداً شَكُوراً؟ ..

*********

* ** // هذا ما يسره الله لنا وفوق كل ذي عليم .. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق وصلى الله على محمد عبده ورسوله في المحيا والممات ويوم القيامة آمين ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له سبحانه القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الوكيل المحيط السميع العليم له الأسماء الحسنى تنزه عن الشريك والشبيه والنظير والنقصان والحدثان ونشهد أن محمدا رسول الله خير خلق الله جاهد في الله حق جهاد ه وبلغ الرسالة وأدى الأمانة رضينا بالله ربا وبمحمد رسولا وبالقرآن منهجا ودستورا ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٥٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٥٩٣