تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما الزحف؟ .. وما البلاء الحسن؟ .. وما الفتح؟ .. من هم الصم البكم؟ .. ما الذي يحييكم؟ .. عن هذه الأسئلة وأكثر تجدون الأجوبة الكافية الشافية في التحليل التالي إن شاء الله تعالى:

(( ... يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلاَ تُوَلُّوهُمْ الأَدْبَارَ (15).)) .. إِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا: زحف إليه يَزْحَف زَحْفاً وزُحُوفاً وزَحَفاناً: مَشى. ويقال: زَحَفَ الدَّبَى إذا مضى قُدُماً. والزَّحْفُ: الجماعةُ يَزْحَفُون إلى العدُوِّ بِمَرَّة. وفي الحديث: اللهمَّ اغفر له وإن كان فَرَّ من الزَّحْفِ أَي فرَّ من الجهاد ولِقاء العدو في الحرب. وفي التنزيل: يا أَيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحْفاً؛ والجمع زُحُوفٌ، كسّروا اسم الجمع كما قد يكسّرون الجمع ..

جاء في تهذيب ((سنن أبي داود)):

حدثنا أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا يَزِيدُ بنُ أبي زِيَادٍ أنّ عَبْدَالرّحْمَنِ بنَ أبي لَيْلَى حَدّثَهُ أنّ عَبْدَالله بنَ عُمَرَ حَدّثَهُ: "أنّهُ كَانَ في سَرِيّةٍ مِنْ سَرَايا رَسُولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم. قال: فَحَاصَ النّاسُ حَيْصَةً فَكُنْتُ فِيمَنْ حَاصَ، فَلَمّا بَرَزْنَا قُلْنَا: كَيْفَ نَصْنَعُ وَقَدْ فَرَرْنَا مِنَ الزّحْفِ وَبُؤْنَا بالْغَضَبِ، فَقُلْنَا: نَدْخُلُ المَدِينَةَ فَنَثْبُتُ فِيهَا لِنَذْهَبَ وَلاَ يَرَانَا أحَدٌ. قال: فَدَخَلْنَا فَقُلْنَا لَوْ عَرَضْنَا أنْفُسَنَا عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنْ كَانَتْ لَنَا تَوْبَةٌ أقَمْنَا، وَإنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ ذَهَبْنَا. قال: فَجَلَسْنَا لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم قَبْلَ صَلاَةِ الْفَجْرِ، فَلَمّا خَرَجَ قُمْنَا إلَيْهِ فَقُلْنَا نَحْنُ الْفَرّارُونَ فَأقْبَلَ إلَيْنَا فقالَ: لاَ بَلْ أنْتُمْ الْعَكّارُونَ، قال: فَدَنَوْنَا فَقَبّلْنَا يَدَهُ فقال: أنَا فِئَةُ المُسْلِمِينَ".

((وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (16).) .. إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ: متحيزا .. فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ: باء يبوء بوءا: رجع .. وَبِئْسَ الْمَصِيرُ: بئس: فعل ماض جامد لإنشاء الذم ..

((فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاَءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (17).)) .. بَلَوْتُ الرجلَ بَلْواً وبَلاءً وابْتَلَيْته: اخْتَبَرْته، وبَلاهُ يَبْلُوه بَلْواً إذا جَرَّبَه واخْتَبَره. وفي حديث حذيفة: لا أُبْلي أَحداً بَعْدَك أَبداً. وقد ابْتَلَيْتُه فأَبْلاني أَي اسْتَخْبَرْتُه فأَخْبَرني. وفي حديث أُم سلمة: إنَّ مِنْ أَصْحابي مَنْ لا يَراني بَعدَ أَن فارَقَني، فقال لها عمر: بالله أَمِنْهم أَنا؟ قالت: لا ولن أُبْلِيَ أَحداً بعدَكَ أَي لا أُخبِر بعدَك أَحداً، وأَصله من قولهم أَبْلَيتُ فُلاناً يميناً إذا حلفتَ له بيمين طَيَّبْتَ بها نفسه. وقال ابن الأَعرابي: أَبْلى بمعنى أَخْبَر. وابْتَلاه الله: امْتَحَنَه، والاسم البَلْوَى والبِلْوَةُ والبِلْيَةُ والبَلِيَّةُ والبَلاءُ، وبُلِيَ بالشيء بَلاءً وابْتُلِيَ؛ والبَلاءُ يكون في الخير والشر. يقال: ابْتَلَيته بلاءً حسناً وبَلاءً سيِّئاً، والله تعالى يُبْلي العبدَ بَلاءً حسناً ويُبْلِيه بلاءً سيِّئاً، نسأَل الله تعالى العفو والعافية، والجمع البَلايا، صَرَفُوا فَعائِلَ إلى فَعالى كما قيل في إداوة ..

((ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ (18).)) .. وفي حديث علي، عليه السلام: ولا واهِناً في عَزْمٍ أَي ضعيفاً في رأْي، ويروى بالياء: ولا واهِياً في عزم. ورجل واهِنٌ: ضعيف لا بَطْش عنده، والأُنثى واهِنةٌ .. يقال: أَوْهَنه اللهُ، فهو مَوْهون، كما يقال: أَحَمَّه اللهُ، فهو مَحْمُوم، وأَزْكَمه، فهو مَزْكوم. النضر: الواهِنَتانِ عَظْمانِ في تَرْقُوَة البعير، والتَّرْقُوَةُ من البعير الواهِنَةُ. ويقال: إنه لشديد الواهِنَتَيْن أَي شديد الصدر والمُقَدَّم، وتسمى الواهِنَةُ من البعير الناحرة لأَنها ربما نحَرَت البعيرَ بأَن يُصْرع عليها فينكسر، فيُنْحَر البعير ولا تدرك ذكاته، ولذلك سُمِّيت ناحِرة. ويقال: كَوَيْناه من الواهِنَة، والواهِنَةُ: الوَجَعُ نفسه، وإذا ضَرَبَ عليه عِرْقٌ في رأْس مَنكِبه قيل: به واهِنة، وإنه ليَشْتَكي واهِنَته، والواهِنَتان: أَطراف العِلْباءَيْن في فأْس القفا من جانبيه، وقيل: هما ضِلَعان في أَصل العنق من كل جانب واهنةٌ، وهما أَوَّل جوانح الزَّوْر ..

((إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (19).)) .. والفِئة: الجماعة من الناس، والجمع فِئات وفِئُون على ما يطرد في هذا النحو، والهاء عوض من الياء؛ قال الكميت: تَرَى مِنْهُمْ جَماجِمَهم فِئينا أَي فرقاً متفرقة؛ قال ابن بري: صوابه أن يقول والهاء عوض من الواو لأن الفِئة الفرقة من الناس، من فَأَوْت بالواو أَي فَرَّقْت وشَقَقْت. قال: وحكي فأَوْتُ فَأَواً وفَأْياً، قال: فعلى هذا يصح أَن يكون من الياء. التهذيب: والفِئة، بوزن فِعة،

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٥٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٥٩٢