قال ابن عباس: ((الأنفال: المغانم. قال قتادة: ﴿ريحكم﴾ /46/: الحرب. يقال: نافلة عطية.
حدثني محمد بن عبد الرحيم: حدثنا سعيد بن سليمان: أخبرنا هشيم: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس رضي الله عنهما: سورة الأنفال، قال: نزلت في بدر.
ما معنى الأنفال؟ .. ما صفات المؤمنين الحقيقيين؟ .. في أية معركة قاتلت الملائكة مع المؤمنين؟ .. ما هي غير ذات الشوكة؟ .. ما الأمنة وما النعاس؟ .. عن هذه الأسئلة وأكثر تجدون الأجوبة الكافية الشافية في التحليل التتالي إن شاء الله تعالى:
((يَسْأَلُونَكَ عَنْ الأَنْفَالِ قُلْ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (1).)) .. يَسْأَلُونَكَ عَنْ الأَنْفَالِ: النَّفَل، بالتحريك: الغنيمةُ والهبةُ؛ قال لبيد:
إِنَّ تَقْوَى رَبِّنا خيرُ نَفَلْ، وبإِذْنِ اللهِ رَيْثي والعَجَلْ والجمع أَنْفال ونِفال؛ قالت جَنُوب أُخت عَمْرو دي الكَلْب: وقد عَلِمَتْ فَهْمُ عند اللِّقاء، بأَنهمُ لك كانوا نِفالا نَفَّله نَفَلاً وأَنْفَله إِيَّاه ونَفَله، بالتخفيف، ونفَّلْت فلاناً تنفيلاً: أَعطيته نَفَلاً وغُنْماً. وقال شمر: أَنفَلْت فلاناً ونَفَلْته أَي أَعطيته نافِلة من المعروف. ونَفَّلْته: سوَّغت له ما غَنِم .. وفي التنزيل العزيز: يَسأَلونك عن الأَنْفال؛ يقال الغَنائم، واحدُها نَفَل، وإِنما سأَلوا عنها لأَنها كانت حراماً على مَن كان قبلهم فأَحلَّها الله لهم، وقيل أَيضاً: إِنه، صلى الله عليه وسلم نفل في السَّرايا فكَرِهُوا ذلك؛ في تأْويله: كما أَخْرَجَك رَبُّك من بيتك بالحَقِّ وإِنَّ فريقاً من المؤمنين لَكارِهُون، كذلك تُنَفِّل مَنْ رأَيتَ وإِن كَرِهُوا، وكان سيدُنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، جعلَ لكلِّ مَنْ أَتَى بأَسِير شيئاً فقال بعضُ الصحابة: يبقى آخرُ الناس بغير شيء. قال أَبو منصور: وجِماعُ معنى النَّفَل والنافِلة ما كان زيادة على الأَصل، سمِّيت الغنائمُ أَنْفالاً لأَن المسلمين فُضِّلوا بها على سائر الأُمَمِ الذين لم تحلَّ لهم الغَنائم. وصلاةُ التطوُّع نافِلةٌ لأَنها زيادة أَجْرٍ لهم على ما كُتِبَ لهم من ثواب ما فرض عليهم. وفي الحديث: ونَفَّلَ النبيُّ، صلى الله عليه وسلم، السَّرَايا في البَدْأَةِ الرُّبُعَ وفي القَفْلة الثُّلُثَ، تفضيلاً لهم على غيرهم من أَهل العسكر بما عانَوْا من أَمر العَدُوِّ، وقاسَوْهُ من الدُّؤُوب والتَّعَبِ، وباشروه من القِتال والخوف. وكلُّ عطيَّةٍ تَبَرَّع بها مُعطيها من صدقةٍ أَو عملِ خير فهي نافِلةٌ. ابن الأَعرابي: النَّفَل الغنائمُ، والنَّفَل الهبة، والنَّفَل التطوُّع. ابن السكيت: تنفَّل فلان على أَصحابه إِذا أَخذ أَكثر مما أَخذوا عند الغنيمة. وقال أَبو سعيد. نَفَّلْت فلاناً على فلان أَي فضَّلته. والنَّفَل، بالتحريك: الغنيمة، والنَّفْل، بالسكون وقد يحرّك: الزيادة. وفي الحديث: أَنه بَعَثَ بَعْثاً قِبَل نَجْد فبلغتْ سُهْمانُهم اثني عشر بعيراً ونَفَّلَهم بعيراً بعيراً أَي زادهم على سِهامهم، ويكون من خُمْس الخُمْسِ. وفي حديث ابن عباس: لا نفل في غَنيمةٍ حتى يُقسَم جَفَّةً كلها أَي لا ينفِّل منها الأَمير أَحداً من المُقاتِلة بعد إِحْرازها حتى يقسم كلها، ثم ينفِّله إِن شاء من الخمس، فأَما قبل القِسْمة فلا، وقد تكرر ذكر النَّفَل والأَنْفال في الحديث، وبه سمِّيت النَّوافِل في العِبادات لأَنها زائدة على الفَرائض. وفي الحديث: لا يزال العَبْد يتقرَّب إِليّ بالنوافِل. وفي حديث قِيامِ رمضان: لو نَفَّلْتنا بقيَّة ليلتِنا هذه أَي زِدْتنا من صلاة النافلة، وفي حديث آخر: إِنّ المَغانِمَ كانت محرَّمة على الأُمَمِ فنفَّلها الله تعالى هذه الأُمة أَي زادها. والنافِلةُ: العطيَّة عن يدٍ. والنَّفْل والنافِلةُ: ما يفعله الإِنسان مما لا يجب عليه. وفي التنزيل العزيز: فتهجَّدْ به نافِلةً لك؛ النَّفْل والنافلةُ: عطية التطوُّع من
حيث لا يجب، ومنه نافِلةُ الصلاة. والتَّنَفُّل: التطوُّع ..
((قُلْ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ)): اتقاه: خافه وحذره .. التقوى / مخافة الله والعمل بطاعته .. ((وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ)): البَيْنُ في كلام العرب جاء على وجْهَين: يكون البَينُ الفُرْقةَ، ويكون الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وهو من الأَضداد .. والمُبايَنة: المُفارَقَة. وتَبايَنَ القومُ: تَهاجَرُوا .. وفي حديث الشُّرْب: أَبِنِ القَدَحَ عن فيك أَي افْصِلْه عنه عند التنفُّس لئلا يَسْقُط فيه شيءٌ من الرِّيق، وهو من البَينِ البُعْد والفِراق .. وتبَايَنَ الرجُلانِ: بانَ كلُّ واحد منهما عن صاحبه، وكذلك في الشركة إذا انفصلا. وبانَت المرأَةُ عن الرجل، وهي بائنٌ: انفصلت عنه بطلاق ..
((يَسْأَلُونَكَ عَنْ الأَنْفَالِ قُلْ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (1).)): إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ: آمن به إيمانا: صدقه ووثق به .. الإيمان التصديق ضد التكذيب ..