في صحيح البخاري أيضا:
حدثنا يحيى: حدثنا وكيع، عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير: ((خذ العفو وأمر بالعرف}. قال: ما أنزل الله إلا في أخلاق الناس. وقال عبد الله بن براد: حدثنا أبو أسامة: حدثنا هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير قال: أمر الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يأخذ العفو من أخلاق الناس، أو كما قال.
((وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200).)) .. النَّزْغُ: أَن تَنْزِغَ بين قوم فتَحْمِلَ بعضهم على بعض بفسادٍ بينهم. ونَزَغَ بينهم يَنْزَغُ ويَنْزِغُ نَزْغاً: أَغْرَى وأَفْسَدَ
وحمل بعضَهم على بعض. والنزْغُ: الكلام الذي يُغْرِي بين الناس. ونَزَغَه: حرَّكه أَدنى حركة. ونزَغ الشيطانُ بينهم يَنزَغُ ويَنزِغُ نَزْغاً أَي أَفسد وأَغرى. وقوله تعالى: وإمّا يَنْزَغَنَّكَ من الشيطان نَزْغٌ فاسْتَعِذْ بالله؛ نَزْغُ الشيطانِ: وسَاوِسُه ونَخْسُه في القلب بما يُسَوِّلُ للإِنسان مِن المَعاصي، يعني يُلْقِي في قلبه ما يُفْسِدُه على أَصحابه؛ وقال الزجاج: معناه إن نالَك من الشيطان أَدْنى نَزْغٍ ووَسْوسةٍ وتَحْرِيك يَصْرِفُك عن الاحتمال، فاستعذ بالله من شرّه وامْضِ على حكمك. أَبو زيد: نَزَغْتُ بين القوم ونَزَأْتُ ومَأَسْتُ كل هذا من الإِفسادِ بينهم، وكذلك دَحَسْتُ وآسَدْتُ وأَرَّشْتُ. وفي حديث علي، رضي الله عنه: ولم تَرْمِ الشُّكُوكُ بَنَوازِغِها عَزِيمةَ إِيمانِهم؛ النّوازِغُ: جمع نازِغةٍ من النزْغ وهو الطعْنُ والفَسادُ ..
((إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201).)) .. طَائِفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ: وأَصابه طَوْفٌ من الشيطان وطائفٌ وطَيِّف وطَيْفٌ، الأَخيرة على التخفيف، أَي مَسٌّ. وفي التنزيل العزيز: إذا مسَّهم طائفٌ من الشيطان .. قال الفراء: الطائفُ والطيْف سواء، وهو ما كان كالخَيال والشيء يُلِمّ بك .. وروي عن مجاهد في قوله تعالى إذا مسهم طائفٌ قال: الغَضَبُ، وروي ذلك أَيضاً عن ابن عباس. قال أَبو منصور: الطيْفُ في كلام العرب الجُنُون، رواه أَبو عبيد عن الأحمر، قال: وقيل للغضب طيفٌ لأَن عقل من اسْتَفزَّه الغضبُ يَعْزُب حتى يصير في صورة المَجْنون الذي زال عقله، قال: وينبغي للعاقل إذا أَحسَّ من نفسه إفراطاً في الغضب أَن يذكر غضَب اللّه على المُسْرِفين، فلا يَقْدَم على ما يُوبِقُه ويَسأَل اللّه تَوْفِيقَه للقصد في جميع الأَحوال إنه المُوَفِّق له. وقال الليث شيء كل الشيء يَغْشَى البصر من وَسْواس الشيطان، فهو طَيْفٌ، وسنذكر عامة ذلك في طيف لأَن الكلمة يائية وواوية. وطاف في البلاد طوْفاً وتَطْوافاً وطَوَّف: سار فيها ..
((وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ (202).)) .. يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ: الغَيُّ: الضَّلالُ والخَيْبَة. غَوَى، بالفَتح، غَيّاً وغَوِيَ غَوايَةً؛ الأَخيرة عن أَبي عبيد: ضَلَّ. ورجلٌ غاوٍ وغَوٍ وغَوِيّ ٌوغَيَّان: ضالٌّ، وأَغْواه هو؛ ابن الأَعرابي: الغَيُّ الفَسادُ، قال ابن بري: غَوٍ هو اسمُ الفاعِلِ مِنْ غَوِيَ لا من غَوَى، وكذلك غَوِيٌّ، ونظيره رَشَدَ فهو راشِدٌ ورَشِدَ فهو رَشِيدٌ. وفي الحديث: مَنْ يُطِع اللهَ ورَسُولَه فقَدْ رَشَد ومن يَعْصِمها فقَدْ غَوَى ..
((وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلاَ اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (203).)) .. واجْتَبَى الشيءَ اختاره. وقوله عز وجل: وإذا لم تأْتهم بآية قالوا لولا اجْتَبَيْتها؛ قال: معناه عند ثعلب جئت بها من نفسك، وقال الفراء: معناه هلا اجْتَبَيْتَها هلا اخْتَلَقْتَها وافْتَعَلْتها من قِبَل نفسك، وهو في كلام العرب جائز أَن يقول لقد اختار لك الشيءَ واجْتَباه وارْتَجَله. وقوله: وكذلك يَجْتَبِيك ربك؛ قال الزجاج: معناه وكذلك يختارك ويصطفيك، وهو مشتق من جبيت الشيءَ إذا خلصته لنفسك، ومنه: جبيت الماء في الحوض. قال الأَزهري: وجِباية الخراج جمعه وتحصيله مأْخوذ من هذا ..
((وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204).)) .. نَصَتَ الرجلُ يَنْصِتُ نَصْتاً، وأَنْصَتَ، وهي أَعْلى، وانْتَصَتَ: سكَتَ؛ وقال الطرماح في الانْتِصاتِ: يُخافِتْنَ بعضَ المَضْغِ من خَشْيةِ الرَّدَى، ويُنْصِتْنَ للسَّمْعِ انْتِصاتَ القَناقِن ِيُنْصِتْنَ للسمع أَي يَسْكُتْنَ لكي يَسْمَعْنَ. وفي التنزيل العزيز: وإِذا قُرئ القرآنُ فاسْتَمِعُوا له وأَنْصِتُوا؛ قال ثعلب: معناه إِذا قرأَ الإِمام، فاستمعوا إِلى قراءَته، ولا تتكلموا. والنُّصْتةُ: الاسم من الإِنْصاتِ؛ ومنه قول عثمان لأُم سلمة، رضي الله عنهما: لكِ عليَّ حَقُّ النُصْتةِ. وأَنْصَتَه وأَنْصَتَ