ما الظلة؟ .. ما الميثاق الذي أخذه الله عز وجل على بني آدم؟ .. من هم المبطلون؟ .. من هو الذي آتاه الله سبحانه وتعالى آياته فانسلخ منها؟ .. من هو الذي أخلد إلى الأرض؟ .. من هم الخاسرون؟ .. عن هذه الأسئلة وأكثر تجدون الأجوبة الكافية الشافية في التحليل التالي إن شاء الله تعالى:
(( ... وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (171).)) .. النَّتْقُ: الزعزعة والهز والجَذْب والنَّفْض. ونَتَقَ الشيءَ يَنْتِقُه ويَنْتُقُه، بالضم، نَتْقاً: جذبه واقتلعه. وفي التنزيل: وإذ نَتعقْنا الجبل فوقهم؛ أي زَعْزَعْناه ورفعناه، وجاء في الخبر: أَنه اقْتُلع من مكانه؛ وقال الشاعر: قد جَرَّبوا أَخلاقَنا الجَلائِلا، ونَتَقُوا أَحلامنا الأَثاقلا، فلم يَرَ الناسُ لنا مُعادِلا وقال الفراء في ذلك: رفع الجبل على عسكرهم فرسخاً في فرسخ، ونَتَقْنا: رفعنا. وفرس ناتِقٌ إذا كان ينفض راكبه. ونَتَقت الدابة راكبها وبراكبها تَنْتِقُ وتَنْتُقُ نَتْقاً ونُتُوقاً إذا نَزَّتْه وأَتعبته حتى يأْخذه لذلك رَبْو؛ قال العجاج: يَنْتُقْنَ بالقَوْمِ من التَّزَعُّلِ، مَيْسُ عُمانَ ورِحالَ الإسْحِلِ ونَتَقْتُ الغَرْبَ من البئر أَي جذبته بمرة. ونَتَقَ السِّقاءَ والجِراب وغيرهما من الأوعية نَتْقاً إذا نفضه ليقتلع منه زبدته، وقيل: نفضه حتى يستخرج ما فيه .. ((كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ)): والظلة، بالضم، كهيئة الصفة، الى أن قال: والظلة أيضاً الى آخر ما هنا): أَوّل سحابة تُظِلُّ؛ عن أَبي زيد. وقوله تعالى: يَتَفَيَّأُ ظِلاله عن اليمين؛ قال أَبو الهيثم: الظِّلُّ كلُّ ما لم تَطْلُع عليه الشمسُ فهو ظِلٌّ، والظُّلَّة، بالضم: كهيئة الصُّفَّة، وقرئ: في ظُلَلٍ على الأَرائك مُتَّكئون، وفي التنزيل العزيز: فأَخَذَهُم عذابُ يَوْمِ الظُّلَّة؛ والجمع ظُلَلٌ وظِلال. والظُّلَّة: ما سَتَرك من فوق، وقيل في عذاب يوم الظُّلَّة، قيل: يوم الصُّفَّة، وقيل له يوم الظُّلَّة لأَن الله تعالى بعث غَمامة حارّة فأَطْبَقَتْ عليهم وهَلَكوا تحتها. وكُلُّ ما أَطْبَقَ عليك فهو ظُلَّة، وكذلك كل ما أَظَلَّك. الجوهري: عذابُ يوم الظُّلَّة قالوا غَيْمٌ تحته سَمُومٌ .. ((لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)): اتقاه: خافه وحذره .. التقوى: مخافة الله والعمل بطاعته ..
((وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172).)) .. وذَرَّ الله الخلقَ في الأَرض: نَشَرَهُم والذُّرِّيَّةُ فُعْلِيَّةٌ منه، وهي منسوبة إِلى الذَّرِّ الذي هو النمل الصغار، وكان قياسه ذَرِّيَّةٌ، بفتح الذال، لكنه نَسَبٌ شاذ لم يجئ إِلاَّ مضموم الأَول. وقوله تعالى: وإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ ن بني آدم من ظهورهم ذُرِّيَّاتِهم؛ وذُرِّيَّةُ الرجل: وَلَدُهُ، والجمع الذَّرَارِي والذُّرِّيَّاتُ. وفي التنزيل العزيز: ذُرِّيَّةً بعضُها من بعض؛ قال: أَجمع القرّاء على ترك الهمز في الذرّية، وقال يونس: أَهل مكة يخالفون غيرهم من العرب فيهمزون النبيّ َوالبَرِيَّةَ والذُّرِّية من ذَرَأَ الله الخلقَ أَي خلقهم. وقال أَبو إِسحق النحوي: الذُّرِّيَّةُ غير مهموز، قال: ومعنى قوله: وإِذ أَخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذُرِّيَّاتهم؛ أَن الله أَخرج الخلق من صلب آدم كالذَّرّ ِحين أَشهدهم على أَنفسهم: أَلَسْتُ بربكم؟ قالوا: بَلى، شهدوا بذلك؛ وقال بعض النحويين: أَصلها ذُرُّورَةٌ، هي فُعْلُولَةٌ، ولكن التضعيف لما كثر أُبدل من الراء الأَخيرة ياء فصارت ذُرُّويَة، ثم أُدغمت الواو في الياء فصارت ذُرِّيَّة، قال: وقول من قال إِنه فُعْلِيَّة أَقيس وأَجود عند النحويين. وقال الليث: ذُرِّيَّة فُعْلِيَّة، كما قالوا سُرِّيَّةٌ، والأَصل من السِّر وهو النكاح .. ((وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ)): أي أقرهم على وحدانية الله: لا إله إلا الله .. حتى لا تبقى حجة لمحتج .. وحتى يكون الدين في كل زمان ومكان من آدم الى قيام الساعة هو دين التوحيد الخالص .. دين الفطرة .. والعدل والإعتدال .. ((وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ)): ومن أَسماء الله عز وجل: الشهيد. قال أَبو إِسحق: الشهيد من أَسماء الله الأَمين في شهادته. قال: وقيل الشهيدُ الذي لا يَغيب عن عِلْمه شيء. والشهيد: الحاضر. وفَعِيلٌ من أَبنية المبالغة في فاعل فإِذا اعتبر العِلم مطلقاً، فهو العليم، وإِذا أُضيف في الأُمور الباطنة، فهو الخبير، وإِذا أُضيف إِلى الأُمور الظاهرة، فهو الشهيد، وقد يعتبر مع هذا أَن يَشْهَدَ على الخلق يوم القيامة. ابن سيده: الشاهد العالم الذي يُبَيِّنُ ما عَلِمَهُ، شَهِدَ شهادة ..
((أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173).)) .. أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا: أشرك بالله: جعل له شريكا .. والله لا يشارك في ملكه ولا في ذاته ولا في صفاته .. ((أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ)): هلك: فني .. مات .. ولا يستعمل إلا في ميتة سوء .. ((