تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشهر، ونحو ذلك كذلك. وتقول: وَقَتَه، فهو مَوْقُوت إِذا بَيَّن للفعل وَقْتاً يُفْعَلُ فيه. والتَّوْقيت: تحديدُ الأَوقات .. وتقول: وَقَّتُّه ليوم كذا مثل أَجَّلْته. والمَوْقِتُ، مَفْعِلٌ: مِن الوَقْت .. ((جَعَلَهُ دَكًّا)): الدَّكُّ: هدم الجبل والحائط ونحوهما، دَكَّه يَدُكُّه دَكّاً. الليث: الدَّكّ كسر الحائط والجبل. وجبل دُكٌّ: ذليل، وجمعه دِكَكَة ٌمثل جُحْر وجِحرَة. وقد تَدَكْدَكَتِ الجبالُ أَي صارت دَكَّاوَات، وهي رواب من طين، واحدتها دَكَّاء. وقوله سبحانه وتعالى: وحُمِلت الأَرض والجبالُ فدُكَّتَا دَكَّةً واحدة؛ قال الفراء: دَكُّها زلزلتها .. ((وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا)): وخَرَّ الحَجَرُ يَخُرُّ خُرُوراً: صَوَّتَ في انحداره، بضم الخاء، من يَخُرُّ. وخَرَّ الرجلُ وغيره من الجبل خُرُوراً. وخَرَّ الحَجَرُ إِذا تَدَهْدَى من الجبل. وخَرَّ الرجلُ يَخُرُّ إِذا تَنَعَّمَ. وخَرَّ

يَخُرُّ إِذا سقط، قاله بضم الخاء؛ قال أَبو منصور وغيره: يقول خَرَّ يَخِرُّ، بكسر الخاء .. وفي حديث الوضوء: إِلاَّ خَرَّت خطاياه؛ أَي سقطت وذهبت .. ((صَعِقًا)): صَعِقَ الإِنسان صَعْقاً وصَعَقاً، فهو صَعِقٌ: غُشِيَ عليه وذهب عقله من صوت يسمعه كالهَدَّة الشديدة. فأَما قوله تعالى: وخرَّ موسى صَعِقاً، فإِنما هو غَشْيٌ لا مَوْتٌ لقوله تعالى: فلما أَفاقَ، ولم يقل فلما نُشِرَ، ونَصَب صَعِقاً على الحال، وقيل: إِنه خَرَّ مَيّتاً، وقوله فلما أَفاقَ دليل على الغَشْي لأَنه يقال للذي غُشِيَ عليه، والذي يذهب عقله: قد أَفاق .. ((قَالَ سُبْحَانَكَ)): والتَّسبيح: التنزيه. وسبحان الله: معناه تنزيهاً لله من الصاحبة والولد، وقيل: تنزيه الله

تعالى عن كل ما لا ينبغي له أَن يوصف، قال: ونَصْبُه أَنه في موضع فعل على معنى تسبيحاً له، تقول: سَبَّحْتُ الله تسبيحاً له أَي نزهته تنزيهاً، قال: وكذلك روي عن النبي، صلى الله عليه وآله وسلم؛ وقال الزجاج في قوله تعالى: سُبْحانَ الذي أَسْرَى بعبده ليلاً؛ قال: منصوب على المصدر؛ المعنى أُسبِّح الله تسبيحاً. قال: وسبحان في اللغة تنزيه الله، عز وجل، عن السوء .. ((وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ)): آمن به إيمانا: صدقه ووثق به .. الإيمان: التصديق ضد التكذيب ..

((قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ (144).)) .. إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ: واصْطَفاه: اختارَهُ. الليث: الصَّفَاءُ مُصافاة المَوَدَّةِ والإخاءِ. الاصْطِفاءُ: الاخْتِيارُ، افْتِعالٌ من الصَّفْوَةِ. ومنه: النبِيُّ، صلى الله عليه وسلم، صَفْوَةُ الله منْ خَلْقِه ومُصْطَفاةُ، والأَنْبِياءُ المُصْطَفَوْنَ، وهم من المُطْطَفَين إذا اخْتِيرُوا، وهُمُ المُصْطَفُون إذا اختاروا، وهذا بضم الفاء. ((وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ)): الشُّكْرُ: عِرْفانُ الإِحسان ونَشْرُه، وهو الشُّكُورُ أَيضاً. قال ثعلب: الشُّكْرُ لا يكون إِلاَّ عن يَدٍ، والحَمْدُ يكون عن يد وعن غير يد، فهذا الفرق بينهما. والشُّكْرُ من الله: المجازاة والثناء الجميل، شَكَرَهُ وشَكَرَ له يَشْكُرُ شُكْراً وشُكُوراً وشُكْراناً؛ قال أَبو نخيلة: شَكَرْتُكَ، إِنَّ الشُّكْرَ حَبْلٌ منَ التُّقَى، وما كُلّ ُمَنْ أَوْلَيْتَهُ نِعْمَةً يَقْضِي قال ابن سيده: وهذا يدل على أَن الشكر لا يكون إِلا عن يد ..

((وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ (145).)) .. مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: متعلق بالحلال والحرام .. ((مَوْعِظَةً)): الوَعْظ والعِظةُ والعَظةُ والمَوْعِظةُ: النُّصْح والتذْكير بالعَواقِب؛ قال ابن سيده: هو تذكيرك للإِنسان بما يُلَيِّن قلبَه من ثواب وعِقاب. وفي الحديث: لأَجْعلنك عِظة أَي مَوْعظة وعِبرة لغيرك، والهاء فيه عوض من الواو المحذوفة. وفي التنزيل: فمَن جاءه مَوْعِظة من ربه؛ لم يجئ بعلامة التأْنيث لأَنه غير حقيقي أَو لأَن الموعِظة في معنى الوَعْظ .. ((سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ)): الفِسْق: العصيان والترك لأَمر الله عز وجل والخروج عن طريق الحق .. فسق يَفْسُقُ فِسْقاً وفُسوقاً وفَسُقَ؛ الضم عن اللحياني،

أَي فَجَر، قال: رواه عنه الأَحمر، قال: ولم يعرف الكسائي الضم، وقيل: الفُسوق الخروج عن الدين، وكذلك الميل إلى المعصية كما فَسَقَ إبليسُ عن أَمر ربه. وفَسَق عن أمر ربه أَي جار ومال عن طاعته .. والمعنى سأريكم ديار فرعون خالية منهم .. وسترثونها .. كما سترون عاقبة الفاسقين في الآخرة من حيث العقاب الأخروي الدائم .. وقرأ ابن عباس ((سأورثكم)) ..

((سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاَ يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (146).)) .. الصَّرْفُ: رَدُّ الشيء عن وجهه، صَرَفَه يَصْرِفُه صَرْفاً فانْصَرَفَ. وصارَفَ نفْسَه عن الشيء: صَرفَها عنه. وقوله تعالى: ثم انْصَرَفوا؛ أَي رَجَعوا عن المكان الذي استمعُوا فيه، وقيل: انْصَرَفُوا

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٥٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٥٦٢