يحتاج إِليه كالنجوم وعلوم الأَوائل، ويَدَعَ ما يحتاج إِليه في دينه من علم القرآن والسنَّة، وقيل: هو أَن يتكلف العالم إِلى علم ما لا يعلمه فيُجَهِّله ذلك. والجاهِلِيَّة: زمن الفَتْرة ولا إِسلامَ؛ وقالوا الجاهِلِيَّة الجَهْلاء، فبالَغوا. والمَجْهَل: المَفازة لا أَعْلام فيها ..
((إِنَّ هَؤُلاَءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (139).)) .. إِنَّ هَؤُلاَءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ: والتَّبَارُ: الهلاك. وتَبَّرَه تَتْبِيراً أَي كَسَّرَه وأَهلكه. وهؤلاء مُتَبَّرٌ ما هم فيه أَي مُكَسَّرٌ مُهْلَكٌ. وفي حديث عليٍّ، كرّم الله وجهه: عَجْزٌ حاضر ورَأْيٌ مُتَبَّر، أَي مهلَك. وتَبَّرَهُ هو: كسره وأَذهبه. وفي التنزيل العزيز: ولا تزد الظالمين إِلا تَبَاراً؛ قال الزجاج: معناه إِلاّ َهلاكاً، ولذلك سمي كل مُكَسَّرٍ تِبْراً. وقال في قوله عز وجل: وكُلا ّ ًتَبَّرْنا تَتْبِيراً، قال: التتبير التدمير؛ وكل شيء كسرته وفتتته، فقد تَبَّرْتَهُ ..
((قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (140).)) .. قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا: وبَغَى الشيءَ ما كان خيراً أَو شرّاً يَبْغِيه بُغاءً وبُغىً؛ الأَخيرة عن اللحياني والأُولى أَعرف: طَلَبَه .. ((إِلَهًا)): الإلَهُ: الله عز وجل، وكل ما اتخذ من دونه معبوداً إلَهٌ عند متخذه، والجمع آلِهَةٌ. والآلِهَةُ: الأَصنام .. ((وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ)): العالم جمع عالمون: الخلق كلهم ..
((وَإِذْ أَنجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاَءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (141).)) .. يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ: وسامه الأَمرَ سَوْماً: كَلَّفَه إِياه، وقال الزجاج: أَولاه إِياه، وأَكثر ما يستعمل في العذاب والشر والظلم. وفي التنزيل: يَسُومونكم سُوءَ العذاب؛ وقال أَبو إِسحق: يسومونكم يُولُونَكم؛ التهذيب: والسَّوْم من قوله تعالى يسومونكم سوء العذاب؛ قال الليث: السَّوْمُ أَن تُجَشِّمَ إِنساناً مشقة أَو سوءاً أَو ظلماً .. ((وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ)): استحياه: تركه حيا .. وأَما قوله: ويَسْتَحْيي نساءَهم، فمعناه يَسْتَفْعِلُ من الحَياة أَي يتركهنَّ أَحياء وليس فيه إلا لغة واحدة .. وكذلك قوله تعالى: يُذَبِّحُ أَبناءهم ويَسْتَحْيِي نساءَهم؛ أَي يسْتَبْقيهن للخدمة فلا يقتلهن .. ((وَفِي ذَلِكُمْ بَلاَءٌ)): وقال ابن الأَعرابي: أَبْلى بمعنى أَخْبَر. وابْتَلاه الله: امْتَحَنَه، والاسم البَلْوَى والبِلْوَةُ والبِلْيَةُ والبَلِيَّةُ والبَلاءُ، وبُلِيَ بالشيء بَلاءً وابْتُلِيَ؛ والبَلاءُ يكون في الخير والشر. يقال: ابْتَلَيته بلاءً حسناً وبَلاءً سيِّئاً، والله تعالى يُبْلي العبدَ بَلاءً حسناً ويُبْلِيه بلاءً سيِّئاً، نسأَل الله تعالى العفو والعافية، والجمع البَلايا ..
((وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (142).)) .. وَوَاعَدْنَا مُوسَى: قال أَبو بكر: العامة تخطئ وتقول أَوعَدَني فلان مَوْعِداً أَقِفُ عليه. وقوله تعالى: وإِذْ واعدنا موسى أَربعين ليلة، ويقرأُ: وَعَدْنا. قرأَ أَبو عمرو: وعدنا، بغير أَلف، وقرأَ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي واعدنا، باللأَلف؛ قال أَبو إِسحق: اختار جماعة من أَهل اللغة. وإِذا وعدنا، بغير أَلف، وقالوا: إِنما اخترنا هذا لأَن المواعدة إِنما تكون من الآدميين فاختاروا وعدنا، وقالوا دليلنا قول الله عز وجل: إِن الله وعدكم وعد الحق وما أَشبهه؛ قال: وهذا الذي ذكروه ليس مثل هذا. وأَما واعدنا فجيد لأَن الطاعة في القبول بمنزلة المواعدة، فهو من الله وعد، ومن موسى قَبُول واتّباعٌ فجرى مجرى المواعدة قال الأَزهري: من قرأَ وعدنا، فالفعل لله تعالى، ومن قرأَ واعدنا، فالفعل من الله تعالى ومن موسى. قال ابن سيده: وفي التنزيل: وواعدنا موسى ثلاثين ليلة، وقرئ ووعدنا؛ قال ثعلب: فواعدنا من اثنين ووعدنا من واحد؛ وقال: فَواعِديهِ سَرْحَتَيْ مالِكٍ، أَو الرُّبى بينهما أَسْهَلا قال أَبو معاذ: واعدت زيداً إِذا وعَدَك ووَعَدْته. ووعدت زيداً إِذا كان الوعد منك خاصة. والمَوْعِدُ: موضع التواعُدِ، وهو المِيعادُ، ويكون المَوْعِدُ مصدر وعَدْتُه، ويكون المَوْعِدُ وقتاً للعِدةِ. والمَوْعِدةُ أَيضاً: اسم للعِدةِ. والميعادُ: لا يكون إِلا وَقْتاً أَو موضعاً. والوَعْدُ: مصدر حقيقي .. ((وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً)): وهي شهر ذو القعدة .. ((وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ)): وهي العشر الأوائل من شهر ذي الحجة .. صامها موسى تقربا إلى الله عز وجل ..
((وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنْ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (143).)) .. وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا: والمِيقاتُ: الوَقْتُ المضْروبُ للفعل والموضع. . والمِيقاتُ: مصدر الوَقْتِ. والآخرةُ: مِيقاتُ الخلق. ومواضعُ الإِحرام: مواقيتُ الحاجِّ. والهلالُ: ميقاتُ