تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ (75).)) .. قَالَ الْمَلَأُ: الملأ: الأثرياء والوجهاء وعلية القوم الذين يملئون صدور الناس مهابة وخوفا ..

((قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (76).)) .. قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا: استكبر: كان ذا عظة وتجبر .. واسْتِكْبارُ الكفار: أَن لا يقولوا لا إِله إِلاَّ اللهُ؛ ومنه قوله: إِنهم كانوا إِذا قيل لهم لا إِله إِلا الله يستكبرون؛ وهذا هو الكِبْرُ الذي قال النبي، صلى الله عليه وسلم: إِن من كان في قلبه مِثْقالُ ذَرَّة من كِبْرٍ لم يدخل الجنة، قال: يعني به الشرك، والله أَعلم، لا أَن يتكبر الإِنسان على مخلوق مثله وهو مؤمن بريه. والاستكبار: الامتناع عن قبول الحق مُعاندة وتَكَبُّراً .. ((إِنَّا بِالَّذِي آمَنتُمْ بِهِ)): آمن به إيمانا: صدقه ووثق به .. الإيمان: التصديق ضد التكذيب .. ((كَافِرُونَ)): الكُفْرُ: نقيض الإِيمان؛ آمنَّا بالله وكَفَرْنا بالطاغوت؛ كَفَرَ با يَكْفُر كُفْراً وكُفُوراً وكُفْراناً. ويقال لأَهل دار الحرب: قد كَفَرُوا أَي عَصَوْا وامتنعوا. والكُفْرُ: كُفْرُ النعمة، وهو نقيض الشكر. والكُفْرُ: جُحود النعمة، وهو ضِدُّ الشكر. وقوله تعالى: إِنا بكلٍّ كافرون؛ أَي جاحدون. وكَفَرَ نَعْمَةَ الله يَكْفُرها كُفُوراً وكُفْراناً وكَفَر بها: جَحَدَها وسَتَرها.

وكافَرَه حَقَّه: جَحَدَه. ورجل مُكَفَّر: مجحود النعمة مع إِحسانه. ورجل كافر: جاحد لأَنْعُمِ الله، مشتق من السَّتْر، وقيل: لأَنه مُغَطًّى على قلبه ..

((فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ مِنْ الْمُرْسَلِينَ (77).)) .. والعَقْرُ: شَبِيهٌ بالحَزِّ؛ عَقَرَه يَعْقِره عَقْراً وعَقَّره. والعَقِيرُ: المَعْقورُ، والجمع عَقْرَى، الذكر والأُنثى فيه سواء. وعَقَر الفرسَ والبعيرَ بالسيف عَقْراً: قطع قوائمه؛ وفرس عَقِيرٌ مَعْقورٌ، وخيل عَقْرى؛ قال:

بسِلَّى وسِلِّبْرَى مَصارعُ فِتْيةٍ كِرامٍ، وعَقْرَى من كُمَيْتٍ ومن وَرْدِ وناقةٌ عَقِيرٌ وجمل عَقِير. وفي حديث خديجة، رضي الله تعالى عنها، لما تزوجت رسولُ الله، صلى الله عليه وآله وسلم، كَسَتْ أَباها حُلَّة ًوخَلَّقَتْه ونَحَرَتْ جزوراً، فقال: ما هذا الحَبِيرُ وهذا العَبِيرُ وهذا العَقِيرُ؟ أَي الجزور المنحور؛ قيل: كانوا إِذا أَرادوا نَحْرَ البعير عَقَرُوه أَي قطعوا إِحدى قوائمه ثم نَحرُوه، يفْعل ذلك به كَيْلا يَشْرُد عند النَّحْر .. ((وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ)): عتا يعتو عُتُوّاً وعِتِيّاً: اسْتَكْبَرَ وجاوَزَ الحَدَّ ..

وجاء في صحيح البخاري:

حدثنا الحميدي: حدثنا سفيان: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة قال:

سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر الذي عقر الناقة، قال: (انتدب لها رجل ذو عز ومنعة في قومه كأبي زمعة) .. حدثنا محمد بن مسكين أبو الحسن: حدثنا يحيى بن حسان بن حيان أبو زكرياء: حدثنا سليمان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لما نزل الحجر في غزوة تبوك، أمرهم أن لا يشربوا من بئرها، ولاي ستقوا منها، فقالوا قد عجنا منها واستقينا، فأمرهم أن يطرحوا ذلك العجين، ويهريقوا ذلك الماء.

((فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (78).)) .. فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَةُ: والرجْفةُ: الزَّلْزَلَةُ. ورجَفَتِ الأَرض تَرْجُفُ رجْفاً: اضطَربت. وقوله تعالى: فلما أَخذتهم الرَّجفةُ قال رَبِّ لو شئتَ أَهلكتهم من قبل وإيَّاي؛ أَي لو شئتَ أَمَتَّهم قبل أَن تقتلهم. ويقال: إنهم رَجَفَ بهم الجبلُ فماتوا. ورجَفَ القلبُ: اضْطَربَ من الجَزَعِ. والرّاجِفُ: الحُمّى المُحَرِّكَةُ، مذكَّر؛ ورجَفَتِ الأَرضُ إذا تَزَلْزَلَتْ. ورَجَفَ القومُ إذا تَهَيَّؤُوا للحرب. وفي التنزيل العزيز: يوم تَرْجُفُ الراجفة تَتْبَعُها الرَّادِفةُ .. ((جَاثِمِينَ)): جثم الإنسان والطائرُ والنَّعامة ُوالخِشْف والأَرْنبُ واليَرْبوعُ يَجْثِم ويَجْثُم جَثْماً وجثُوماً، فهو جاثِم: لَزِم مكانه فلم يَبْرَح أَي تَلَبَّد بالأَرض، وقيل: هو أَن يَقَعَ على صدره ..

((فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لاَ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ (79) ... )) .. والنُّصْح: نقيض الغِشّ مشتق منه نَصَحه وله نُصْحاً ونَصِيحة ونَصاحة ونِصاحة ونَصاحِيةً ونَصْحاً، وهو باللام أَفصح؛ قال الله تعالى: وأَنْصَحُ لكم. ويقال: نَصَحْتُ له نَصيحتي نُصوحاً أَي أَخْلَصْتُ وصَدَقْتُ، والاسم النصيحة .. والنصيحُ: الناصح، وقوم نُصَحاء ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٥٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٥٤٤