تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(( ... وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلاَءَ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (74) قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ (75) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (76) فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ مِنْ الْمُرْسَلِينَ (77) فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (78) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لاَ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ (79) ... )).

صدق الله العظيم

(سورة الأعراف)

* التحليل:

ما كانت دعوة صالح عليه السلام لقومه؟ .. ما قصة الناقة .. أين كان يسكن قوم صالح؟ .. ما الرجفة؟ .. عن هذه الأسئلة وأكثر تجدون الأجوبة الكافية الشافية في التحليل التالي إن شاء الله تعالى:

(( ... وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73).)) .. يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ: عبده عبادة: خضع وذل وطاع له .. فدعوته دعوة التوحيد .. أي لا إله إلا الله .. وهي دعوة مستمرة من آدم عليه السلام إلى قيام الساعة التي لا شك فيها إطلاقا .. ((فَذَرُوهَا تَأْكُلْ)): وذر الشيء وذرا: تركه ..

((وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلاَءَ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (74).)) .. وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ: والتبوُّؤُ: أَن يُعْلِمَ الرجلُ الرجلَ على المَكان إِذا أَعجبه لينزله. وقيل: تَبَوَّأَه: أَصْلَحه وهَيَّأَه. وقيل: تَبوَّأَ فلان مَنْزِلاً: إِذا نظَر إِلى أَسْهَلِ ما يُرى وأَشَدِّه اسْتِواءً وأَمْكَنِه لِمَبيتِهِ، فاتَّخذَه؛ وتَبوَّأَ: نزل وأَقام، والمَعْنَيانِ قَريبان .. ((آلاَءَ اللَّهِ)): نعم الله عز وجل .. ((وَلاَ تَعْثَوْا)): قال ابن سيده: عثا عثوا وعَثِيَ عُثُوّاً أَفْسَدَ أَشَدَّ الإِفسادِ، وقال: وقد ذكرت هذه الكلمة في المعتل بالياء على غير هذه الصيغة من الفعل، وقال في الموضع الذي ذكره: عَثِيَ في الأرضِ عُثِيًّا وعِثيِّاً وعِثَياًناً وعَثى يَعْثَى؛ عن كراع نادرٌ، كلُّ ذلك أَفسد. وقال كراع: عَثَى يَعْثَى مَقلوبٌ من عاث يَعيثُ، فكان يجب على هذا يَعْثي إلاَّ أَنه نادرٌ، والوجه عَثِيَ في الأَرض يَعْثَى .. وفي التنزيل: ولا تَعْثَوْا في الأرض مُفسِدين؛ العُّرَاء كلُّهم قرؤوا ولا تَعْثَوْا، بفتح الثاء، من عَثِيَ يَعْثَى عُثُوّاً وهو أَشدُّ الفساد ..

جاء في صحيح البخاري:

حدثنا إبراهيم بن المنذر: حدثنا أنس بن عياض، عن عبيد الله، عن نافع: أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أخبره: أن الناس نزلوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أرض ثمود، الحجر، فاستقوا من بئرها واعتجنوا به، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يهريقوا ما استقوا من بئرها، وأن يعلفوا الإبل العجين، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة. تابعه أسامة، عن نافع ..

حدثني محمد: أخبرنا عبد الله، عن معمر، عن الزهري قال: أخبرني سالم بن عبد الله، عن أبيه رضي الله عنهم: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما مر بالحجر قال: (لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا إلا أن تكونوا باكين، أن يصيبكم ما أصابهم). ثم تقنع بردائه وهو على الرحل.

حدثني عبد الله: حدثنا وهب: حدثنا أبي: سمعت يونس، عن الزهري، عن سالم: أن ابن عمر قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين، أن يصيبكم مثل ما أصابهم).

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٥٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٥٤٣