تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حدثنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم: حدثنا يعقوب: حدثنا أبي، عن صالح بن كيسان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (اختصمت الجنة والنار إلى ربهما، فقالت الجنة: يا رب، ما لها لا يدخلها إلا ضعفاء الناس وسقطهم، وقالت النار - يعني - أوثرت بالمتكبرين، فقال الله تعالى للجنة: أنت رحمتي، وقال للنار: أنت عذابي أصيب بك من أشاء، ولكل واحدة منكما ملؤها، قال: فأما الجنة: فإن الله تعالى لا يظلم من خلقه أحداً، وإنه ينشئ للنار من يشاء، فيلقون فيها، فتقول: هل من مزيد، ثلاثاً، حتى يضع فيها قدمه فتمتلئ، ويرد بعضها إلى بعض، وتقول: قط قط قط

حدثنا حفص بن عمر: حدثنا هشام، عن قتادة، عن أنس رضي الله عه ..

عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (ليصيبنَّ أقواماً سفع من النار، بذنوب أصابوها عقوبة، ثم يدخلهم الله الجنة بفضل رحمته، يقال لهم: الجهنميون). وقال همَّام: حدثنا قتادة: حدثنا أنس، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

((وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (57).)) .. بُشْرًا: بشره: فرحه .. البشرى: الخبر المفرح .. ((سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ)): من الجدب .. والجفاف .. وفي التنزيل العزيز: لِنُحْيِيَ به بَلدةً مَيْتاً؛ قال الزجاج: قال مَيْتاً لأَن معنى البلدة والبلد واحد؛ وقد أَماتَه اللهُ. التهذيب: قال أَهل التصريف مَيِّتٌ، كأَنَّ تصحيحَه مَيْوِتٌ على فَيْعِل، ثم أَدغموا الواو في الياء، قال: فَرُدَّ عليهم وقيل إِن كان كما قلتم، فينبغي أَن يكون مَيِّتٌ على فَعِّلٍ، فقالوا: قد علمنا أَن قياسه هذا، ولكنا تركنا فيه القياسَ مَخافَة الاشتباه، فرددناه إِلى لفظ فَيْعِلٍ، لأَن مَيِّت على لفظ فَيعِل. وقال آخرون: إِنما كان في الأَصل مَوْيِت، مثل سَيِّد سَوْيدٍ، فأَدغمنا الياء في الواو، ونقلناه فقلنا مُيِّتٌ. وقال بعضهم: قيل مَيْت، ولم يقولوا مَيِّتٌ، لأَن أَبنية ذوات العلة تخالف أَبنية السالم. وقال الزجاج: المَيْتُ المَيِّتُ بالتشديد، إِلاَّ أَنه يخفف، يقال: مَيْتٌ ومَيِّتٌ، والمعنى واحد، ويستوي فيه المذكر والمؤَنث؛ قال تعالى: لنُحْييَ به بلدةً مَيْتاً، ولم يقل مَيْتةً؛

وقوله تعالى: ويأْتيه الموتُ من كلِّ مكان وما هو بمَيِّت؛ إِنما معناه، والله أَعلم، أَسباب الموت، إِذ لو جاءَه الموتُ نفسُه لماتَ به لا مَحالَة. وموتُ مائتٌ، كقولك ليلٌ لائلٌ؛ يؤْخذ له من لفظه ما يُؤَكَّدُ به. وفي الحديث: كان شِعارُنا يا مَنْصُورُ: أَمِتْ أَمِتْ، هو أَمر بالموت؛ والمُراد به التَّفاؤُل بالنَّصر بعد الأَمر بالإِماتة، مع حصول الغَرضِ للشِّعار ..

((وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (58) ... )) .. وَالَّذِي خَبُثَ: الخَبِيثُ: ضِدُّ الطَّيِّبِ من الرِّزْق والولدِ والناسِ؛ وقوله: أَرْسِلْ إِلى زَرْع الخَبِيِّ الوالِجِ قال ابن سيده: إِنما أَراد إِلى زَرْع الخَبِيثِ، فأَبدل الثاء ياء، ثم أَدعم، والجمعُ: خُبَثاء، وخِبَاثٌ، وخَبَثَة .. ((لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا)): النَّكَدُ: الشؤْمُ واللؤْمُ، نَكِدَ نَكَداً، فهو نَكِدٌ ونِكَدٌ ونَكْدٌ وأَنَكَدُ. وكل شيء جرّ على صاحبه شَرّاً، فهو نَكَدٌ، وصاحبه أَنكَدُ نَكِدٌ. ونَكِدَ عيشُهم، بالكسر، يَنْكَدُ نَكَداً: اشتدّ. ونَكِدِ الرجلُ نَكَداً: قَلَّلَ العَطاء أَو لم يُعْط البَتَّة .. ((نُصَرِّفُ الْآيَاتِ)): صَرَّفْنا الآياتِ أَي بيَّنْاها. وتَصْريفُ الآيات تَبْيينُها ..

((لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ)): الشُّكْرُ: عِرْفانُ الإِحسان ونَشْرُه، وهو الشُّكُورُ أَيضاً. قال ثعلب: الشُّكْرُ لا يكون إِلاَّ عن يَدٍ، والحَمْدُ يكون عن يد وعن غير يد، فهذا الفرق بينهما. والشُّكْرُ من الله: المجازاة والثناء الجميل، شَكَرَهُ وشَكَرَ له يَشْكُرُ شُكْراً وشُكُوراً وشُكْراناً ..

*********

* ** // هذا ما يسره الله لنا وفوق كل ذي عليم .. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق وصلى الله على محمد عبده ورسوله في المحيا والممات ويوم القيامة آمين ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له سبحانه القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الوكيل المحيط السميع العليم له الأسماء الحسنى

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٥٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٥٣٩