تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال: أَقْبَلَ إليها، وقيل: اسْتَوْلى. الجوهري: اسْتَوَى إلى السماء أَي قَصَدَ، واسْتَوى أَي اسْتَوْلى وظَهَر .. وقال ابن عباس ثم استَوى إلى السماء صعِدَ، وهذا كقولك للرجل: كان قائماً فاستَوى قاعداً، وكان قاعداً فاستَوى قائماً، قال: وكلُّ في كلام العرب جائز. وقول ابن عباس: صَعِدَ إلى السماء أَي صعِد أَمره إلى السماء. وقال أَحمد بن يحيى في قوله عز وجل: الرحمنُ على العرش استَوى؛ قال الاسْتِواءُ الإقبال على الشيء، وقال الأَخفش: استَوى أَي علا، تقول: استَوَيْتُ فوق الدابة وعلى ظهر البيت أَي علَوْتُه. واستَوى على ظهر دابته أَي استَقَرَّ. وقال الزجاج في قوله تعالى: ثم استَوى إلى السماء؛ عمَدَ وقصد إلى السماء، كما تقول: فَرغ الأَميرُ من بلد كذا وكذا ثم استَوى إلى بلد كذا وكذا، معناه قصد بالاستواء إليه. قال داود بنُ عليّ الأَصبهاني: كنت عند ابن الأَعرابي فأَتاه رجلٌ فقال: ما معنى قول الله عز وجل الرحمنُ على العرش استَوى؟ فقال ابن الأَعرابي: هو على عرشهكما أَخبَرَ، فقال: يا أَبا عبدِ الله إنما معناه استَوْلى، فقال ابن الأَعرابي: ما يُدْرِيك؟ العرب لا تقول استَوْلى على الشيء حتى يكون له مُضادٌّفأَيهما غَلَب فقد اسْتَوْلى؛ أَما سمعت قول النابغة: إلا َّلمِثْلِكَ، أَو مَن أَنت سابِقُه سبْقَ الجوادِ، إذا اسْتَوْلى على الأَمَدِ وسئل مالك بن أَنس: استَوى كيف استَوى؟ فقال: الكيفُ غير معقولٍ، والاستِواءُ غير مَجْهول، والإيمانُ به واجبٌ، والسؤالُ عنه بِدْعةٌ .. ((عَلَى الْعَرْشِ)): والعَرْش: البيتُ، وجمعه عُروشٌ. وعَرْش البيت: سقفُه، والجمع كالجمع. وفي الحديث: كنت أَسمع قراءة رسول اللَّه، صلى اللَّه عليه وآله وسلم، وأَنا على عَرْشِي، وقيل: على عَرِيشٍ لي؛ العَرِيشُ والعَرْشُ: السقفُ، وفي الحديث: أَو كالقِنْديلِ المعلَّق بالعَْرش، يعني بالسقف. وفي التنزيل: الرحمن على العَرْش استوى، وفيه؛ ويحمل عَرْشَ ربِّك فوقهم يومئذ ثمانيةٌ؛ روي عن ابن عباس أَنه قال: الكرسيّ موضع القدَمين والعَرْش لا يُقدَر قدرُه، وروي عنه أَنه قال: العَرْش مجلِس الرحمن، وأَما ما ورد في الحديث: اهتزَّ العرشُ لموت سعد، فإِن العَرْش ههنا الجِنَازة، وهو سرير الميت، واهتزازُه فَرَحُه بحمْل سعد عليه إِلى مَدْفنِه، وقيل: هو عرش الله تعالى لأَنه قد جاء في رواية أُخرى: اهتزَّ عرشُ الرحمن لموْت سعد، وهو كِنايةٌ عن ارتياحِه بروحه حين صُعِد به لكرامته على ربه .. ((يَطْلُبُهُ حَثِيثًا)): الحَثُّ: الإِعْجالُ في اتِّصالٍ؛ وقيل: هو الاستعجالُ ما كان .. حَثَّهُ يَحُثُّهُ حَثّاً. واسْتَحَثَّه واحْتَثَّه، والمُطاوع من كل ذلك احْتَثَّ .. ((تَبَارَكَ اللَّهُ)): البَرَكة: النَّماء والزيادة. والتَّبْريك: الدعاء للإنسان أو غيره بالبركة. يقال: بَرَّكْتُ عليه تَبْريكاً أي قلت له بارك الله عليك. وبارك الله الشيءَ وبارك فيه وعليه: وضع فيه البَرَكَة. وطعام بَرِيك: كأنه مُبارك. وقال الفراء في قوله رحمة الله وبركاته عليكم، قال: البركات السعادة؛ قال أبو منصور: وكذلك قوله في التشهد: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، لأن من أسعده الله بما أسعد به النبي، صلى الله عليه وسلم، فقد نال السعادة المباركة الدائمة. وفي حديث الصلاة على النبي، صلى الله عليه وآله وسلم: وبارِكْ على محمد وعلى آل محمد أي أَثْبِتْ له وأدم ما أعطيته من التشريف الكرامة .. ((رَبُّ الْعَالَمِينَ)): الرَّبُّ: هو اللّه عزّ وجل، هو رَبُّ كلِّ شيءٍ أَي مالكُه، وله الرُّبوبيَّة على جميع الخَلْق، لا شريك له، وهو رَبُّ الأَرْبابِ، ومالِكُ المُلوكِ والأَمْلاكِ. ولا يقال الربُّ في غَير اللّهِ، إِلاّ بالإِضافةِ، قال: ويقال الرَّبُّ، بالأَلِف واللام، لغيرِ اللّهِ .. ((الْعَالَمِينَ)): العالم جمع عالمون: الخلق كلهم ..

((ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55).)) .. ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا: ضَرَعَ إِليه يَضْرَعُ ضَرَعاً وضَراعةً: خضع وذلَّ، فهو ضارِعٌ، من قوم ضَرَعةٍ وضُرُوعٍ. وتضرَّع: تذلَّل وتخشَّع. وقوله عز وجل: فلولا إِذْ جاءهم بأْسُنا تضَرَّعوا، فمعناه تذلَّلوا وخضَعوا. ويقال: ضرع فلان لفلان وضَرِعَ له إِذا ما تخشَّع له وسأَله أَن يُعْطِيَه .. وتضرَّع إِلى الله أَي ابْتَهَلَ .. ((تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً)): أي سرا وجهرا ..

((وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ (56).)) .. الفسادُ: نقيض الصلاح، فَسَدَ يَفْسُدُ ويَفْسِدُ وفَسُدَ فَساداً وفُسُوداً، فهو فاسدٌ وفَسِيدٌ فيهما، ولا يقال انْفَسَد وأَفْسَدْتُه أَنا. وقوله تعالى: ويَسْعَوْنَ في الأَرض فساداً؛ نصب فساداً لأَنه مفعول

له أَراد يَسْعَوْن في الأَرض للفساد .. ((إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ)): رحمه رحمة: رق له وشفق وتعطف غفر له .. ولم يقل قريبة .. لأن الرحمة مصدر .. والمصدر أصله التذكير ..

وجاء في صحيح البخاري:

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٥٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٥٣٨