رجع يرجع رَجْعاً ورُجُوعاً ورُجْعَى ورُجْعاناً ومَرْجِعاً ومَرْجِعةً: انصرف. وفي التنزيل: إِن إِلى ربك الرُّجْعى، أَي الرُّجوعَ والمَرجِعَ، مصدر على فُعْلى؛ وفيه: إِلى الله مَرْجِعُكم جميعاً، أَي رُجُوعكم؛ حكاه سيبويه ..
((وَقَالُوا لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (37).)) .. وَقَالُوا لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ: والآيةُ: العَلامَةُ، وزنها فَعَلَةٌ في قول الخليل، وذهب غيره إِلى أَن أَصلها أَيَّةٌ فَعْلَةٌ فقلبت الياء أَلفاً لانفتاح ما قبلها، وهذا قلب شاذ كما قلبوها في حارِيّ وطائِيٍّ إِلا أَن ذلك قليل غير مقيس عليه، والجمع آياتٌ وآيٌ، وآياءٌ جمعُ الجمع نادرٌ ..
((وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38).)) .. وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ: وكلُّ ماشٍ على الأَرض: دابَّةٌ ودَبِيبٌ.
والدَّابَّة: اسمٌ لما دَبَّ من الحَيَوان، مُمَيِّزةً وغيرَ مُمَيِّزة. وفي التنزيل العزيز: واللّه خلق كلَّ دابَّةٍ مِنْ ماءٍ، فَمِنْهُم مَنْ يَمْشِي على بَطْنِه؛ ولمَّا كان لِما يَعقِلُ، ولما لا يَعْقِلُ، قيل: فَمِنْهُم؛ ولو كان لِما لا يَعْقِلُ، لَقِيل: فَمِنْها، أَو فَمِنْهُنَّ، ثم قال: مَنْ يَمْشِي على بَطْنِه؛ وإِن كان أَصْلُها لِما لا يَعْقِلُ، لأَنَّه لمَّا خَلَط الجَماعَةَ، فقال منهم، جُعِلَت العِبارةُ بِمنْ؛ والمعنى: كلَّ نفس دَابَّةٍ. وقوله، عز وجل: ما تَرَكَ على ظَهْرِها من دَابَّةٍ؛ قيل من دَابَّةٍ من الإِنْسِ والجنِّ، وكُلِّ ما يَعْقِلُ؛ وقيل: إِنَّما أَرادَ العُمومَ .. ((إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ)): أي محتاجون للخلاق العليم الرزاق الفتاح الكريم ذي الحول والطول .. والأُمَّةُ والإِمَّةُ: الدَّينُ. قال أَبو إِسحق في قوله تعالى: كان الناسُ أُمَّةً واحدةً فبعَث اللهُ النَّبِيِّين مُبَشِّرين ومُنْذِرين، أي كانوا على دينٍ واحد. قال أَبو إِسحق: وقال بعضهم في معنى الآية: كان الناس فيما بين آدم ونوح كُفّاراً فبعَث الله النبيِّين يُبَشِّرون من أَطاع بالجنة ويُِنْذِرون من عَصى بالنار. وقال آخرون: كان جميع مَن مع نوح في السفينة مؤمناً ثم تفرَّقوا من بعد عن كُفر فبعث الله النبيِّين. وقال آخرون: الناسُ كانوا كُفّاراً فبعث الله إبراهيم والنَّبيِّين من بعدهِ. ((مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ)): اللوح المحفوظ .. ((إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ)): حَشَرَهُم يَحْشُرُهم ويَحْشِرُهم حَشْراً: جمعهم؛ ومنه يوم المَحْشَرِ. والحَشْرُ: جمع الناس يوم القيامة. والحَشْرُ: حَشْرُ يوم القيامة ..
((وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَأْ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (39).)) .. صُمٌّ وَبُكْمٌ: وفي الحديث: الفِتْنة ُالصَّمَّاءُ العَمْياء؛ هي التي لا سبيل إلى تسكينها لتناهيها في ذهابها لأَن الأَصَمَّ لا يسمع الاستغاثة ولا يُقْلِعُ عما يَفْعَلُه، وقيل: هي كالحية الصَّمَّاء التي لا تَقْبَلُ الرُّقى؛ ومنه الحديث: والفاجِرُ كالأَرْزَةِ صَمَّاءَ أي مُكْتَنزةً لا تَخَلْخُلَ فيها. الليث: الضَّمَمُ في الأُذُنِ ذهابُ سَمْعِها، في القَناة اكْتِنازُ جَوفِها، وفي الحجر صَلابَتُه، وفي الأَمر شدَّتُه. ويقال: أُذُنٌ صَمَّاءُ وقَناة صَمَّاءُ وحَجَرٌ أَصَمُّ وفِتْنَةٌ صَمَّاءُ؛ قال الله تعالى في صفة الكافرين: صُمُّ بُكْمٌ عُمْيٌ فهم لا يَعْقِلُون؛ التهذيب: يقول القائلُ كيف جعلَهم الله صُمّاً وهم يسمعون، وبُكْماً وهم ناطقون، وعُمْياً وهم يُبْصِرون؟ والجواب في ذلك أن سَمْعَهُم لَمَّا لم يَنْفَعْهم لأنهم لم يَعُوا به ما سَمِعوا، وبَصَرَهُم لما لم يُجْدِ عليهم لأنهم لم يَعْتَبِروا بما عايَنُوه من قُدْرة الله وخَلْقِه الدالِّ على أنه واحد لا شريك له، ونُطْقَهم لما لم يُغْنِ عنهم شيئاً إذ لم يؤمنوا به إيماناً يَنْفَعهم، كانوا بمنزلة من لا يَسْمَع ولا يُبْصِرُ ولا يَعي .. صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ: الطريق جمع صرط: الطريق ..
((قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمْ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (40).)) ..
مخاطبة مع التوكيد .. والمعنى أرأيتم إن أتاكم ... ((أَوْ أَتَتْكُمْ السَّاعَةُ)) .. وتصغيره سويعة. والليل والنهار معاً أَربع وعشرون ساعة، وإِذا اعتدلا فكل واحد منهما ثنتا عشرة ساعة، وجاءنا بعد سَوْعٍ من الليل وبعد سُواع أَي بعد هَدْءٍ منه أَو بَعْدَ ساعة. والساعةُ: الوقت الحاضر. وقوله تعالى: ويوم تقوم الساعة يُقْسِمُ المجرمون؛ يعني بالساعة الوقت الذي تقوم فيه القيامة فلذلك تُرِكَ أَن يُعَرَّف أَيُّ ساعةٍ هي، فإِن سميت القيامة ساعة فعَلى هذا، والساعة: القيامة. وقال الزجاج: الساعة اسم للوقت الذي تَصْعَقُ فيه العِبادُ والوقتِ الذي يبعثون فيه وتقوم فيه القيامة، سميت ساعة لأَنها تَفْجَأُ الناس في ساعة فيموت الخلق كلهم عند الصيحة الأُولى التي ذكرها الله عز وجل فقال: إِن كانت إِلا صيحة واحدة فإِذا هم خادمون ..
((بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنسَوْنَ مَا تشْرِكُونَ (41) ... )) .. فَيَكْشِف: الكشْفُ: رفعُك الشيء عما يُواريه ويغطّيه، كشَفه يكشِفه كشْفاً وكشَّفه فانكَشَف وتكَشَّفَ. ورَيْطٌ كَشِيفٌ: