تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119) لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (120)./.)).

صدق الله العظيم

(سورة المائدة)

* التحليل:

الموقف يوم القيامة صعب .. ومن صعوبته أنه موقف السؤال .. والسؤال للرسل .. فيه من أعاجيب تترى يكشفها لنا رب العزة عالم الغيب والشهادة في رحلة الأنوار السنية .. والرحمة .. تعالوا ندلف العالم النوراني العجيب نستقرئ الأبعاد البعيدة للآيات .. ونشرب من معين حكمتها بلسما شافيا .. حبا في الله وتطلعا إلى مرضاته يوم القيامة الذي لاشك فيه إطلاقا:

(( ... يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لاَ عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (109).)) .. إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ: من صفات الله عز وجل العَلِيم والعالِمُ والعَلاَّمُ؛ قال الله عز وجل: وهو الخَلاَّقُ العَلِيمُ، وقال: عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادةِ، وقال: عَلاَّم الغُيوب، فهو اللهُ العالمُ بما كان وما يكونُ قَبْلَ كَوْنِه، وبِمَا يكونُ ولَمَّا يكُنْ بعْدُ قَبْل أن يكون، لم يَزَل عالِماً ولا يَزالُ عالماً بما كان وما يكون، ولا يخفى عليه خافيةٌ في الأرض ولا في السماء سبحانه وتعالى، أحاطَ عِلْمُه بجميع الأشياء باطِنِها وظاهرِها دقيقِها وجليلِها على أتمّ الإمْكان. وعَليمٌ، فَعِيلٌ: من أبنية المبالغة .. عَلَّامُ الْغُيُوبِ: والغَيْبُ: كلُّ ما غاب عنك. أَبو إِسحق في قوله تعالى: يؤمنون بالغَيْبِ؛ أَي يؤمنون بما غابَ عنهم، مما أَخبرهم به النبيُّ، صلى اللّه عليه وسلم، من أَمر البَعْثِ والجنةِ والنار. وكلُّ ما غابَ عنهم مما أَنبأَهم به، فهو غَيْبٌ؛ وقال ابن الأَعرابي: يؤمنون باللّه. قال: والغَيْبُ أَيضاً ما غابَ عن العُيونِ، وإِن كان مُحَصَّلاً في القلوب. ويُقال: سمعت صوتاً من وراء الغَيْب أَي من موضع لا أَراه. وقد تكرر في الحديث ذكر الغيب، وهو كل ما غاب عن العيون، سواء كان مُحَصَّلاً في القلوب، أَو غير محصل ..

((إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنْ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ (110).)) ..

إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ: ورُوحُ القُدُس: جبريل، عليه السلام. وفي الحديث: إِن رُوحَ القُدُس نَفَث في رُوعِي، يعني جبريل، عليه السلام، لأَنه خُلِق من طهارة. وقال اللَّه عز وجل في صفة عيسى، على نبينا وعليه الصلاة والسلام: وأَيَّدْناه بِرُوحِ القُدُسِ؛ هو جبريل معناه رُوحُ الطهارة أَي خُلِق من طهارة .. وَإِذْ تَخْلُقُ مِنْ الطِّينِ: والخَلْقُ في كلام العرب: ابتِداع الشيء على مِثال لم يُسبق إِليه: وكل شيء خلَقه الله فهو مُبْتَدِئه على غير مثال سُبق إِليه: أَلا له الخَلق والأَمر تبارك الله أَحسن الخالقين. قال أَبو بكر بن الأَنباري: الخلق في كلام العرب على وجهين: أَحدهما الإِنْشاء على مثال أَبْدعَه، والآخر التقدير؛ وقال في قوله تعالى: فتبارك الله أَحسنُ الخالقين، معناه أَحسن المُقدِّرين .. وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ: الكَمَه في التفسير: العَمَى الذي يُولَدُ به الإنسانُ. كَمِهَ بَصَرُهُ، بالكسر، كَمَهاً وهو أَكْمَه إذا اعْتَرَتْهُ ظُلْمَة تَطْمِسُ عليه. وفي الحديث: فإنهما يُكْمِهانِ الأَبْصارَ، والأَكْمَهُ: الذي يُولَدُ أَعمى. وفي التنزيل العزيز: وتُبْرِئُ الأَكْمَهَ؛ والفعلُ كالفِعل .. وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ: البَرَصُ: داءٌ معروف، نسأَل اللّه العافيةَ منه ومن كل داءِ، وهو

بياض يقع في الجسد، برِصَ بَرَصاً، والأُنثى بَرْصاءُ؛ ورجل أَبْرَصُ، وحيّة بَرْصاءُ: في جلدها لُمَعُ بياضٍ، وجمع الأَبْرصِ بُرْصٌ. وأَبْرَصَ الرجلُ إِذا جاءَ بوَلَدٍ أَبْرَصَ، ويُصَغَّرُ أَبْرَصُ فيقال: بُرَيْصٌ، ويجمع بُرْصاناً، وأَبْرَصَه اللّهُ. وسامُّ أَبْرَصَ، مضاف غير مركب ولا مصروف: الوَزَغةُ، وقيل: هو من

كِبارِ الوزَغ، وهو مَعْرِفة إِلا أَنه تعريفُ جِنْس، وهما اسمان جُعِلا اسماً واحداً، إِن شئت أَعْرَبْتَ الأَول

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٤٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٤٥٢