تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمْ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنْ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (94).)) .. بَلَوْتُ الرجلَ بَلْواً وبَلاءً وابْتَلَيْته: اخْتَبَرْته، وبَلاهُ يَبْلُوه بَلْواً إذا جَرَّبَه واخْتَبَره. وفي حديث حذيفة: لا أُبْلي أَحداً بَعْدَك أَبداً. وقد ابْتَلَيْتُه فأَبْلاني أَي اسْتَخْبَرْتُه .. وابْتَلاه الله: امْتَحَنَه، والاسم البَلْوَى والبِلْوَةُ والبِلْيَةُ والبَلِيَّةُ والبَلاءُ، وبُلِيَ بالشيء بَلاءً وابْتُلِيَ؛ والبَلاءُ يكون في الخير والشر. يقال: ابْتَلَيته بلاءً حسناً وبَلاءً سيِّئاً، والله تعالى يُبْلي العبدَ بَلاءً حسناً ويُبْلِيه بلاءً سيِّئاً، نسأَل الله تعالى العفو والعافية، والجمع البَلايا .. والخطاب موجه إلى المؤمنين كلهم من كان منهم حلا أو محرما .. تحقيقا للأمن والأمان للحرم وأهله .. واختبارا للمؤمنين والمؤمنات في كل زمان ومكان إلى قيام الساعة .. باستثناء الفواسق الخمسة التي تقتل في الحل والحرم ..

جاء في صحيح البخاري:

حدثنا مسدد: حدثنا يزيد بن زريع: حدثنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (خمس فواسق، يقتلن في الحرم، الفأرة، والعقرب، والحديا، والغراب، والكلب العقور).

حدثنا عبد الله بن مسلمة: أخبرنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (خمس من الدواب، من قتلهن وهو محرم فلا جناح عليه: العقرب، والفأرة، والكلب العقور، والغراب، والحدأة).

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ (95).)) .. وَأَنْتُمْ حُرُمٌ: وقوم حُرُمٌ ومُحْرِمون. والمُحْرِمُ: الداخل في الشهر الحَرام، والنَّسَبُ إلى الحَرَم حِرْمِيٌّ، والأُنثى حِرْمِيَّة، وهو من المعدول الذي يأتي على غير قياس، قال المبرد: يقال امرأة حِرْمِيَّة وحُرْمِيَّة وأَصله من قولهم: وحُرْمَةُ البيت وحِرْمَةُ البيت؛ والمعنى بحالة إحرام سواء للحج أو للعمرة .. مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَم: الكفارة هنا هي عن الذي يقتل الصيد ناسيا ففيه الكفارة .. ومن قتل متعمدا فلا كفارة له .. وذهب بعض أهل العلم إلى بطلان حجه أو عمرته .. يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ: من المؤمنين وليس من غيرهم .. ومن أهل العمرة وقتها أو الحج .. ومنكم تحتمل أن يكونوا في حالة حل أو حرم .. هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ: أقل الكفارة: شاة .. أو طعام مساكين أو صوم عن كل مد يوما .. وقال ابن الأَعرابي: النعم الإبل خاصة، والأَنعام الإبل والبقر والغنم. وقوله تعالى: فجَزاءٌ مثْلُ ما قَتَلَ من النَّعَم يحكم به ذَوَا عَدْلٍ منكم؛ قال: ينظر إلى الذي قُتل ما هو فتؤخذ قيمته دارهم فيُتصدق بها؛ قال الأَزهري: دخل في النعم ههنا الإبلُ والبقرُ والغنم. لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ: والوَبالُ الشدة والثِّقَل. وفي الحديث: كل بِناءٍ وبَالٌ على صاحِبه؛ الوَبالُ في الأَصل: الثِّقَل والمكروه، ويريد به في الحديث العذاب في الآخرة. وفي التنزيل العزيز: فَذاقَتْ وَبالَ أَمرِها وأَخَذْناه أَخْذاً وَبِيلاً؛ أَي شديداً. وضَرْبٌ وَبِيلٌ أَي شديد. ووَبَلَ الصيدَ وَبْلاً: وهو الغَتُّ وشدَّةُ الطَّرْد، وعَذابٌ وَبِيلٌ كذلك.

((أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (96) ... )). والسَّيَّارَةُ: القافلة. والسَّيَّارَةُ: القوم يسيرون أُنث على معنى

الرُّفْقَةِ أَو الجماعة، فأَما قراءَة من قَرأَ: تلتقطه بعض السَّيَّارةِ؛ فإِنه أَنث لأَن بعضها سَيَّارَةٌ. وقولهم: أَصَحُّ من عَيْر أَبي سَيَّارَةَ؛ هو أَبو سَيَّارَةَ العَدَواني كان يدفع بالناس من جَمْعٍ أَربعين سنة على حماره ..

*********

* ** // هذا ما يسره الله لنا وفوق كل ذي عليم .. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق وصلى الله على محمد عبده ورسوله في المحيا والممات ويوم القيامة آمين ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له سبحانه القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الوكيل المحيط السميع العليم له الأسماء الحسنى تنزه عن الشريك والشبيه والنظير والنقصان والحدثان ونشهد أن محمدا رسول الله خير خلق الله جاهد في

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٤٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٤٤٤