تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدِّين، ولكن اللفظ إِذا اختلف أَتى به بأَلفاظ يؤَكِّدُ بها القِصة والأَمر .. وقال محمد بن يزيد: شِرْعةً معناها ابتِداءُ الطريق، والمِنهاجُ الطريق المستقيم. وقال ابن عباس: شرعة ومنهاجاً سَبيلاً وسُنَّة، وقال قتادة: شرعة ومنهاجاً، الدِّين واحد والشريعة مختلفة. وقال الفراء في قوله تعالى ثم جعلناك على شريعة: على دين ومِلَّة ومنهاج، وكلُّ ذلك يقال. وقال القتيبي: على شريعة، على مِثال ومَذْهبٍ. ومنه يقال: شَرَعَ فلان في كذا وكذا إِذا أَخذ فيه؛ ومنه مَشارِعُ الماء وهي الفُرَضُ التي تَشْرَعُ فيها الواردةُ. ويقال: فلان يَشْتَرعُ شِرْعَتَهُ ويَفْتَطِرُ فِطْرَتَه ويَمْتَلُّ مِلَّتَه، كل ذلك من شِرْعةِ الدِّين وفِطْرتِه ومِلِّتِه. وشَرَعَ الدِّينَ يَشْرَعُه شَرْعاً: سَنَّه. وفي التنزيل: شَرَعَ لكم من الدِّين ما وصَّى به نوحاً؛ قال ابن الأَعرابي: شَرَعَ أَي أَظهر. وقال في قوله: شَرَعوا لهم من الدِّين ما لم يأْذن به الله، قال: أَظهَرُوا لهم. والشارعُ الرَّبّاني: وهو العالم العاملُ المعَلِّم. وشَرَعَ فلان إِذا أَظْهَرَ الحَقَّ وقمَعَ الباطِلَ ..

وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ: بَلَوْتُ الرجلَ بَلْواً وبَلاءً وابْتَلَيْته: اخْتَبَرْته، وبَلاهُ يَبْلُوه بَلْواً إذا جَرَّبَه واخْتَبَره. وفي حديث حذيفة: لا أُبْلي أَحداً بَعْدَك أَبداً. وقد ابْتَلَيْتُه فأَبْلاني أَي اسْتَخْبَرْتُه فأَخْبَرني. وفي حديث أُم سلمة: إنَّ مِنْ أَصْحابي مَنْ لا يَراني بَعدَ أَن فارَقَني، فقال لها عمر: بالله أَمِنْهم أَنا؟ قالت: لا ولن أُبْلِيَ أَحداً بعدَكَ أَي لا أُخبِر بعدَك أَحداً، وأَصله من قولهم أَبْلَيت ُفُلاناً يميناً إذا حلفتَ له بيمين طَيَّبْتَ بها نفسه. وقال ابن الأَعرابي: أَبْلى بمعنى أَخْبَر. وابْتَلاه الله: امْتَحَنَه، والاسم البَلْوَى والبِلْوَةُ والبِلْيَةُ والبَلِيَّةُ والبَلاءُ، وبُلِيَ بالشيء بَلاءً وابْتُلِيَ؛ والبَلاءُ يكون في الخير والشر. يقال: ابْتَلَيته بلاءً حسناً وبَلاءً سيِّئاً، والله تعالى يُبْلي العبدَ بَلاءً حسناً ويُبْلِيه بلاءً سيِّئاً، نسأَل الله تعالى العفو والعافية، والجمع البَلايا ..

فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ: واسْتَبَقْنا في العَدْوِ أي تَسابَقْنا. وقوله تعالى: إنَّا ذهبنا نِسْتَبِق؛ قيل: معناه نتَناضَل، وقيل: هو نفتعل من السَّبْق. واسْتَبقا البابَ: يعني تَسابَقا إليه مثل قولك اقتتلا بمعنى تَقاتلا؛ ومنه قوله تعالى: فاسْتَبِقُوا الخيرات؛ أي بادِرُوا إليها؛ وقوله: فاسْتَبَقُوا الصراطَ؛ أي جاوَزُوه وتركوه حتى ضلّوا؛ وهم لها سَابِقون، أي إليها سابِقون كما قال تعالى: بأنَّ رَبَّكَ أوْحى لها، أي إليها. الأَزهري: جاء الاسْتباق في كتاب الله تعالى بثلاثة معان مختلفة: أحدها قوله عز وجل: إنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِق، قال المفسرون: معناه نَنْتَضل في الرمي، وقوله عز وجل: واسْتَبَقا البابَ؛ معناه ابْتَدَرا البابَ يجتهد كل واحد منهما أن يَسْبِقَ صاحبه، فإن سَبَقَها يوسفُ فتح البابَ وخرج ولم يُجِبْها إلى ما طلبته منه، وإن سَبَقَتْ زَلِيخا أغْلَقَت الباب دونه لتُراوِدَه عن نفسه، والمعنى الثالث في قوله تعالى: ولو نشاء لَطَمَسْنا على أعْيُنِهم فاسْتَبَقوا الصراط َفأَنَّى يُبْصِرون؛ معناه فجازوا الصراط وخَلّفوه، وهذا الاسْتباق في هذه الآية من واحد والوجهان الأَولان من اثنين، لأن هذا بمعنى سَبَقُوا والأَوّلان بمعنى المُسابَقة. وقوله: اسْتَقِيموا فقد سَبَقْتُم سَبْقاً بَعيداً؛ يروى بفتح السين وضمها على ما لم يسم فاعله، والأَول أولى لقوله بعده: وإن أخَذْتم يميناً وشمالا ًفقد ضلَلْتم ..

أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ: وقوله عز وجل: إِني أَعِظُك أَن تكون من الجاهلين؛ من قولك جهل فلان رأْيه. وفي الحديث: إِن من العِلْم جَهْلاً؛ قيل: وهو أَن يتعلم ما لا يحتاج إِليه كالنجوم وعلوم الأَوائل، ويَدَعَ ما يحتاج إِليه في دينه من علم القرآن والسنَّة، وقيل: هو أَن يتكلف العالم إِلى علم ما لا يعلمه فيُجَهِّله ذلك. والجاهِلِيَّة: زمن الفَتْرة ولا إِسلامَ؛ وقالوا الجاهِلِيَّة الجَهْلاء، فبالَغوا. والمَجْهَل: المَفازة لا أَعْلام فيها، وقولهم: كان ذلك في الجاهِلِيَّة الجَهْلاء، هو توكيد للأَول، يشتق له من اسمه ما يؤكد به كما يقال وَتِدٌ واتِدٌ وهَمَجٌ هامِجٌ ولَيْلة لَيْلاء ويَوْمٌ أَيْوَم. وفي الحديث: إِنك امرؤ فيك جاهِلِيَّة؛ هي الحال التي

كانت عليها العرب قبل الإِسلام من الجَهْل بالله سبحانه ورسوله وشرائع الدين والمُفاخَرَة بالأَنساب والكِبْر والتَّجَبُّر وغير ذلك. وأَرض مَجْهَل: لا يُهْتَدَى فيها، وأَرضانِ مَجْهَل ..

لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ: اليَقِينُ: العِلْم وإزاحة الشك وتحقيقُ الأَمر، وقد أَيْقَنَ يُوقِنُ إيقاناً، فهو مُوقِنٌ، ويَقِنَ يَيْقَن يَقَناً، فهو يَقنٌ. واليَقِين: نَقيض الشك، والعلم نقيضُ الجهل، تقول عَلِمْتُه يَقيناً. وفي التنزيل

العزيز: وإنَّه لَحَقُّ اليَقِين؛ أَضاف الحق إلى اليقين وليس هو من إضافة الشيء إلى نفسه، لأَن الحق هو غير اليقين، إنما هو خالصُه وأَصَحُّه، فجرى مجرى إضافة البعض إلى الكل. وقوله تعالى: واعْبُدْ رَبَّك حتى يأْتيك اليَقِينُ؛ أَي حتى يأْتيك الموتُ، كما قال عيسى بن مريم، على نبينا وعليه الصلاة والسلام: وأَوْصانِي

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٤٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٤٢٧