وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ: واقْتَفى أَثَره وتَقَفَّاه: اتبعه. وقَفَّيْت على أَثره بفلان أَي أَتْبَعْته إِياه. ابن سيده: وقَفَّيْته غيري وبغيري أَتْبَعْته إِياه. وفي التنزيل العزيز: ثم قَفَّينا على آثارهم برُسُلنا؛ أَي أَتبعنا نوحاً وإِبراهيم رُسُلا ًبعدهم؛ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ: والإِنْجِيل: كتاب عيسى، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، يؤَنث ويذكَّر، فمَن أَنث أَراد الصحيفة، ومن ذكَّر أَراد الكتاب. وفي صفة الصحابة، رضي الله عنهم: معه قومٌ صُدورُهم أَناجِيلُهم؛ هو جمع إِنجيل، وهو اسم كتاب الله المنزَّلِ على عيسى، عليه السلام، وهو اسم عِبرانيّ أَو سُرْيانيّ، وقيل: هو عربي، يريد أَنهم يقرؤون كتاب الله عن ظهر قلوبهم ويجمعونه في صدورهم حِفظاً، وكان أَهل الكتاب إِنما يقرؤون كتبهم في الصحف ولا يكاد أَحدهم يجمعها حفظاً إِلا القليل، وفي رواية: وأَناجِيلهم في صدورهم أَي أَن كتُبَهم محفوظة فيه. والإِنْجيل: مثل الإِكْلِيل والإِخْرِيط، وقيل اشتقاقه من النَّجْل الذي هو الأَصل، يقال: هو كريم النَّجْل أَي الأَصل والطَّبْع، وهو من الفِعل إِفْعِيل. وقرأَ الحسن: وليحكُم أَهل الأَنْجِيل، بفتح الهمزة، وليس هذا المثال من كلام العرب. قال الزجاج: وللقائل أَن يقول هو اسم أَعجمي فلا يُنكَر أَن يقع بفتح الهمزة لأَن كثيراً من الأَمثلة العجمية يخالف الأَمثلةَ العربية نحو آجَر وإِبراهيم وهابِيل وقابِيل. والنَّجِيل: ضرب من دِقِّ الحَمْض معروف، والجمع نجل (بضم النون والجيم) قال أَبو حنيفة: هو خير الحَمْض كله وأَلْيَنُه على السائمة. وأَنْجَلوا دوابَّهم: أَرسلوها في النَّجِيل. والنَّواجِلُ من الإِبل: التي ترعَى النجيل، وهو الهَرْم من الحَمْض. ونَجَلَتِ الأَرض: اخْضرَّتْ. والنَّجِيل: ما تكسَّر من ورَق الهَرْم، وهو ضرْب من الحَمْض فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ: الفِسْق: العصيان والترك لأَمر الله عز وجل والخروج عن طريق الحق. فسق يفسق ويَفْسُقُ فِسْقاً وفُسوقاً وفَسُقَ؛ الضم عن اللحياني، أَي فَجَر، قال: رواه عنه الأَحمر، قال: ولم يعرف الكسائي الضم، وقيل: الفُسوق الخروج عن الدين، وكذلك الميل إلى المعصية كما فَسَقَ إبليسُ عن أَمر ربه. وفَسَق عن أمر ربه أَي جار ومال عن طاعته؛ الفراء في قوله عز وجل: فَفَسَقَ عن أَمر ربه، خرج من طاعة ربه، والعرب تقول إذا خرجت الرُّطَبةُ من قشرها: قد فَسَقَت الرُّطَبةُ من قشرها، وكأَن الفأرة إنما سميت فُويْسِقةً لخروجها من جُحْرها على الناس. والفِسْقُ: الخروج عن الأَمر. وفَسَقَ عن أَمر ربه أَي خرج، وهو كقولهم اتّخَمَ عن الطعام أي عن مَأْكله. الأَزهري: عن ثعلب أنه قال: قال الأَخفش في قوله فَفَسَق عن أمر ربه، قال: عن ردّه أَمر ربه، نحو قول العرب اتّخَمَ عن الطعام أي عن أَكله الطعام، فلما رَدّ هذا الأَمر فَسَقَ؛ قال أَبو العباس: ولا حاجة به إلى هذا لأن الفُسُوقَ معناه الخروج. فَسَقَ عن أَمر ربه أَي خرج .. وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ: المُهَيْمِنُ والمُهَيْمَنُ: اسم من أَسماء الله تعالى في الكتب القديمة. وفي التنزيل: ومُهَيْمِناً عليه؛ قال بعضهم: معناه الشاهد يعني وشاهِداً عليه. والمُهَيْمِنُ: الشاهد، وهو من آمن غيرَه من الخوف .. وقال بعضهم: مُهَيْمِنٌ معنى مُؤَيْمِن، والهاء بدل من الهمزة، كما قالوا هَرَقْتُ وأَرَقْتُ، وكما قالوا إيَّاك وهِيَّاكَ؛ قال الأَزهري: وهذا على قياس العربية صحيح مع ما جاء في التفسير أَنه بمعنى الأَمين، وقيل: بمعنى مُؤتَمَن .. وروي عن عمر أَنه قال يوماً: إنِّي داعٍ فَهَيْمِنُوا أَي إني أَدْعُو الله فأَمِّنُوا، قلب أَحد حرفي التشديد في أَمِّنُوا ياء فصار أَيْمِنُوا، ثم قلب الهمزة هاء وإحدى الميمين ياء فقال هَيْمِنُوا؛ قال ابن الأَثير: أَي اشْهَدُوا .. وفي المُهَيْمِن خمسة أَقوال: قال ابن عباس المُهَيْمِن المُؤْتَمَنُ، وقال الكسائي المُهَيْمِنُ الشهيد، وقال غيره هو الرقيب، يقال هَيْمَن يُهَيْمِنُ هَيْمنَة إذا كان رقيباً على الشيء، وقال أَبو مَعْشَرٍ ومُهَيْمِناً عليه معناه وقَبَّاناً عليه، وقيل: وقائماً على الكُتُب، وقيل: مُهَيْمِنٌ في الأَصل مُؤيْمِنٌ، وهو مُفَيْعِلٌ من الأَمانة. وفي حديث وُهَيْبٍ: إذا وقع العَبْدُ في أُلْهانِيَّةِ الرَّبِّ ومُهَيْمِنِيَّةِ الصِّدِّيقين لم يَجِدْ أَحَداً يأْخذُ بقَلْبه؛ المُهَيْمِنِيَّة: منسوب إلى المُهَيْمِن، يريد أَمانة الصدِّيقين، يعني إدا حَصَلَ العبدُ في هذه الدرجة لم يعجبه أَحد، ولم يُحِبَّ إلا الله عز وجل ..
شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا: والشريعةُ موضع على شاطئ البحر تَشْرَعُ فيه الدوابُّ. والشريعة ُوالشِّرْعةُ: ما سنَّ الله من الدِّين وأَمَر به كالصوم والصلاة والحج والزكاة وسائر أَعمال البرِّ مشتقٌّ من شاطئ البحر؛ عن كراع؛ ومنه قوله تعالى: ثم جعلناك على شريعةٍ من الأَمْر، وقوله تعالى: لكلٍّ جعلنا منكم شِرْعة ًومِنهاجاً؛ قيل في تفسيره: الشِّرْعةُ الدِّين، والمِنهاجُ الطريقُ، وقيل: الشرعة والمنهاج جميعاً الطريق، والطريقُ ههنا