تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((قَالَ رَجُلاَنِ مِنْ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمْ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (23).)) .. قَالَ رَجُلاَنِ مِنْ الَّذِينَ: قال العلماء أحدهما فتى موسى .. والآخر من الذي خالطوا الجبابرة فعرفوا أسرارهم ومكان القوة والضعف فيهم .. وهما من الذين يخافون عقوبة العصيان .. وأنعم عليهما الله بنعمة السمع والطاعة له ولرسوله .. أنعم عليهما بنعمة التوحيد .. والنظرة الصائبة والصالحة للأمور .. ولهما مكانة في قومهما ..

((قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24).)) .. جاء في صحيح البخاري عن هذه الآية الكريم:

حدثنا أبو نعيم: حدثنا إسرائيل، عن مخارق، عن طارق بن شهاب: سمعت ابن مسعود رضي الله عنه قال: شهدت من المقداد (ح). وحدثني حمدان بن عمر: حدثنا أبو النضر: حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن مخارق، عن طارق، عن عبد الله قال: قال المقداد يوم بدر: يا رسول الله، إنا لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى ((فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُون ... )) ولكن امض ونحن معك. فكأنه سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ورواه وكيع، عن سفيان، عن مخارق، عن طارق: أن المقداد قال ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ..

((قَالَ رَبِّ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (25).)) .. وفَرَق بين القوم يَفْرُق ويَفْرِق. وفي التنزيل: فافْرُقْ بيننا وبين القوم الفاسقين؛ قال اللحياني: وروي عن عبيد بن عمير الليثي أَنه قرأَ فافْرِق ْبيننا، بكسر الراء. وفَرَّقَ بينهم: كفَرَقَ؛ هذه عن اللحياني. وتَفَرَّق القوم تَفَرُّقاً وتَفْرِيقاً؛ الأَخيرة عن اللحياني. الجوهري: فَرَقْتُ بين الشيئين أَفْرُق فَرْقاً وفُرْقاناً وفَرَّقْتُ الشيءَ تَفْريقاً وتَفْرِقةً فانْفَرقَ وافْتَرَقَ وتَفَرَّق، قال: وفَرَقْتُ أَفْرُق بين الكلام وفَرَّقْتُ بين الأَجسام، قال: وقول النبي، صلى الله عليه وآله وسلم: البَيِّعان بالخيار ما لَم يَتَفَرقا بالأَبدان، لأَنه يقال فَرَّقْتُ بينهما فَتَفَرَّقا. والفُرْقة: مصدر الافْتِرَاقِ. قال الأَزهري: الفُرْقة اسم يوضع موضع المصدر الحقيقي من الافْتِرَاقِ. وفي حديث ابن مسعود: صلَّيت مع النبي، صلى الله عليه وسلم، بمنىً ركعتين ومع أَبي بكر وعمر ثم تَفَرَّقَتْ بكم الطُرُق، أَي ذهب كل منكم إِلى مذهب ومَالَ إِلى قول وتركتم السُّنة. وفارَقَ الشيءَ مُفَارقةً وفِرَاقاً: بايَنَهُ، والاسم الفُرْقة. وتَفَارق القومُ: فَارَقَ بعضهم بعضاً. وفَارَقَ فلان امرأَته مُفَارقةً وفِراقاً: بايَنَها. والفِرْقُ والفِرْقةُ والفَرِيقُ: الطائفة من الشيء المُتَفَرِّق. والفِرْقةُ: طائفة من الناس، والفَرِيقُ أَكثر منه. فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ: الفِسْق: العصيان والترك لأَمر الله عز وجل والخروج عن طريق الحق: فسق يفسق ويَفْسُقُ فِسْقاً وفُسوقاً وفَسُقَ؛ الضم عن اللحياني، أَي فَجَر، قال: رواه عنه الأَحمر، قال: ولم يعرف الكسائي الضم، وقيل: الفُسوق الخروج عن الدين، وكذلك الميل إلى المعصية كما فَسَقَ إبليسُ عن أَمر ربه. وفَسَق عن أمر ربه أَي جار ومال عن طاعته .. الفراء في قوله عز وجل: فَفَسَقَ عن أَمر ربه، خرج من طاعة ربه، والعرب تقول إذا خرجت الرُّطَبةُ من قشرها: قد فَسَقَت الرُّطَبةُ من قشرها، وكأَن الفأرة إنما سميت فُويْسِقةً لخروجها من جُحْرها على الناس. والفِسْقُ: الخروج عن الأمر. وفَسَقَ عن أَمر ربه أَي خرج، وهو كقولهم اتّخَمَ عن الطعام أي عن مَأْكله. الأَزهري: عن ثعلب أنه قال: قال الأَخفش في قوله فَفَسَق عن أمر ربه، قال: عن ردّه أَمر ربه، نحو قول العرب اتّخَمَ عن

الطعام أي عن أَكله الطعام، فلما رَدّ هذا الأَمر فَسَقَ؛ قال أَبو العباس:

ولا حاجة به إلى هذا لأن الفُسُوقَ معناه الخروج. فَسَقَ عن أَمر ربه أَي خرج، وقال ابن الأَعرابي: لم يُسْمع قَطُّ في كلام الجاهلية ولا في شعرهم فاسِقٌ، قال: وهذا عجب وهو كلام عربي؛ وحكى شمر عن قطرب: فَسَقَ فلان في الدنيا فِسْقاً إذا اتسع فيها وهَوَّنَ على نفسه واتسع بركوبه لها ولم يضيقها عليه. وفَسَقَ فلان مالهُ إذا أَهلكه وأَنفقه. ويقال: إنه لفِسْقٌ أَي خروج عن الحق ..

((قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (26) ... )) .. التَّوْهُ: لغة في التِّيهِ، وهو الهَلاكُ، وقيل: الذهاب، وقد تاهَ يتُوهُ ويَتِيهُ تَوْهاً هَلَك. قال ابن سيده: وإِنما ذكرت هنا يتِيهُ وإِن كانت يائية اللفظ لأَن ياءها واو، بدليل قولهم ما أَتْوَهَهُ في ما أَتْيَهه، والقول فيه كالقول في طاحَ يَطِيحُ، وسنذكره في موضعه. قال أَبو زيد: قال لي رجل من بني كلاب أَلْقَيْْتَنِي في التُّوهِ، يريد

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٤١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٤١٢