تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتعالى: ومن لم يحكم بما أَنزل الله فأُولئك هم الكافرون؛ معناه أَن من زعم أَن حكماً من أَحكام الله الذي أَتت به الأَنبياء، عليهم السلام، باطل فهو كافر .. لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ: لأنه مخلوق مثل بقية المخلوقات .. ولا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا .. إنه مخلوق مقيد بالزمان والمكان .. والله خارج الزمان والمكان .. والله الذي خلق آدم من تراب .. وخلق الكون والحياة من لاشيء .. قادر عى كل شيء .. فلماذا العناد؟ .. وكلمه الخلق ذاتها تحمل دليلها معها .. لأن خلق معناها أوجد وأبدع من عدم من لاشيء .. وكذلك أمر عيسى عليه السلام أوجده الله الخلاق العليم ليكون دليلا على قدرته وإعجازه كي يؤمن الناس .. وكي يوحدوه .. وكي لا يعبدوا البشر .. بل يستقيموا على عبادة خالق البشر .. وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ: القَدِيرُ والقادِرُ: من صفات الله عز وجل يكونان من القُدْرَة ويكونان من التقدير. وقوله تعالى: إِن الله على كل شيء قدير؛ من القُدْرة، فالله عز وجل على كل شيء قدير، والله سبحانه مُقَدِّرُ كُلِّ شيء وقاضيه. ابن الأَثير: في أَسماء الله تعالى القادِرُ والمُقْتَدِرُ والقَدِيرُ، فالقادر اسم فاعل من قَدَرَ يَقْدِرُ، والقَدِير فعيل منه، وهو للمبالغة، والمقتدر مُفْتَعِلٌ من اقْتَدَرَ، وهو أَبلغ ..

((وَقَالَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (18).)) .. من أفرى الفرا أن يدعي الإنسان الضعيف المتهالك أنه مخصوص بشيء معين من لدن الله العزيز الحميد .. فما بالك إذا ادعى أنه قريب من الله أو انه ابن لله عز وجل .. ؟ ولما يستبد الشيطان والهوى بالإنسان ويتناسى أنه ميت فمحاسب عن أفعاله وأقواله ونيته .. نسمع ونرى الأعاجيب من الإنسان السادر في غيه .. الماضي في غلوائه غير آبه بالمخاطر الجسيمة التي تهدد حياته الدائمة يوم القيامة الذي لاشك فيه إطلاقا .. بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ: والخَلْقُ في كلام العرب: ابتِداع الشيء على مِثال لم يُسبق إِليه: وكل شيء خلَقه الله فهو مُبْتَدِئه على غير مثال سُبق إِليه: أَلا له الخَلق والأَمر تبارك الله أَحسن الخالقين. قال أَبو بكر بن الأَنباري: الخلق في كلام العرب على وجهين: أَحدهما الإِنْشاء على مثال أَبْدعَه، والآخر التقدير؛ وقال في قوله تعالى: فتبارك الله أَحسنُ الخالقين .. والمُلْكُ: معروف وهو يذكر ويؤنث كالسُّلْطان؛ ومُلْكُ الله تعالى ومَلَكُوته: سلطانه وعظمته.

((يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنْ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (19).)) .. عَلَى فَتْرَةٍ مِنْ الرُّسُلِ: والفَتْرَةُ: ما بين كل نَبِيَّيْنِ، وفي الصحاح: ما بين كل رسولين من رسل الله، عز وجل، من الزمان الذي انقطعت فيه

الرسالة. وفي الحديث: فَتْرَةَ ما بين عيسى ومحمد، عليهما الصلاة والسلام. وفي حديث ابن مسعود، رضي الله عنه: أَنه مرض فبكى فقال: إِنما أَبكي لأَنه أَصابني على حال فَتْرة ولم يصبني على حال اجتهاد أَي في حال سكون وتقليل من العبادات والمجاهدات ..

((وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ (20).)) .. آتاه الشيء: أعطاه إياه .. أوصله إليه .. مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ: العالمون مفرد العالم: الخلق كلهم ..

((يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21).)) .. الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ: بمعنى الطاهرة أو المباركة .. قال العلماء هي الأرض التي تمتد بين دمشق والأردن وفلسطين ..

((قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22).)) .. إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ: قال الأَزهري: جعل جَبَّاراً في صفة الله تعالى أَو في صفة العباد من الإِجْبار وهو القهر والإِكراه لا من جَبَرَ. ابن الأَثير: ويقال جَبَرَ الخلقَ وأَجْبَرَهُمْ، وأَجْبَرَ أَكْثَرُ، وقيل: الجَبَّار العالي فوق خلقه، وفَعَّال من أَبنية المبالغة، ومنه قولهم: نخلة جَبَّارة، وهي العظيمة التي تفوت يد المتناول. وفي حديث أَبي هريرة: يا أَمَةَ الجَبَّار إِنما أَضافها إِلى الجبار دون باقي أَسماء الله تعالى لاختصاص الحال التي كانت عليها من إِظهار العِطْر ِوالبَخُورِ والتباهي والتبختر في المشي. وفي الحديث في ذكر النار: حتى يضع الجَبَّار فيها قَدَمَهُ ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٤١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٤١١