تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (9).)) .. ومعنى القِيام العَزْمُ ومنه قوله تعالى: وإنه لما قامَ عبد الله يدعوه؛ أي لما عزم. وقوله تعالى: إذ قاموا فقالوا ربُّنا ربُّ السموات والأرض؛ أي عزَموا فقالوا، قال: وقد يجيء القيام بمعنى المحافظة والإصلاح؛ ومنه قوله تعالى: الرجال قوّامون على النساء، وقوله تعالى: إلا ما دمت عليه قائماً؛ أي ملازماً محافظاً. ويجيء القيام بمعنى الوقوف والثبات. يقال للماشي: قف لي أي تحبَّس مكانَك حتى آتيك، وكذلك قُم لي بمعنى قف لي، وعليه فسروا قوله سبحانه: وإذا أَظلم عليهم قاموا؛ قال أهل اللغة والتفسير: قاموا هنا بمعنى وقَفُوا وثبتوا في مكانهم غير متقدّمين ولا متأَخرين، ومنه التَّوَقُّف في الأَمر وهو الوقُوف عنده من غير مُجاوَزة له؛ ومنه الحديث: المؤمن وَقَّافٌ متَأَنٍّ .. وأقامَ الشيء: أَدامَه، من قوله تعالى: ويُقِيمون الصلاةَ، وقوله تعالى: وإنَّها لبِسَبيل مُقِيم؛ أراد إن مدينة قوم لوط لبطريق بيِّن واضح والاسْتِقامةُ: الاعْتدالُ، يقال: اسْتَقامَ له الأمر. وقوله تعالى: فاسْتَقِيمُوا إليه أي في التَّوَجُّه إليه دون الآلهةِ. وقامَ الشيء ُواسْتقامَ: اعْتدَل واستوى. وقوله تعالى: إن الذين قالوا ربُّنا الله ثم اسْتَقاموا؛ معنى قوله اسْتَقامُوا عملوا بطاعته ولَزِموا سُنة نبيه، صلى الله عليه وسلم. وقال الأَسود بن مالك: ثم استقاموا لم يشركوا به شيئاً، وقال قتادة: استقاموا على طاعة الله .. شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ: والشَّهادَة خَبرٌ قاطعٌ .. شهد المجلس: حضره .. وشَهِدَ فلان على فلان بحق، فهو شاهد وشهيد .. والقِسْط، بالكسر: العَدْلُ، وهو من المصادر الموصوف بها كعَدْل، يقال: مِيزانٌ قِسْط، ومِيزانانِ قسط، ومَوازِينُ قِسْطٌ. وقوله تعالى: ونضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ؛ أَي ذواتِ القِسْط. وقال تعالى: وزِنُوا بالقِسْطاس المستقيم؛ يقال: هو أَقْوَمُ المَوازِين، وقال بعضهم: هو الشَّاهِينُ، ويقال: قُسْطاسٌ وقِسْطاسٌ. والإِقساطُ والقِسْطُ: العَدْلُ. ويقال: أَقْسَط وقَسَطَ إِذا عدَلَ. وجاءَ في بعض الحديث: إِذا حكَمُوا عدَلوا وإِذا قسَموا أَقْسَطُوا أَي عَدَلُوا .. وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ: الشَّناءة مثل الشَّناعةِ: البُغْضُ. شَنِئَ الشيءَ وشَنَأَه أَيضاً، الأَخيرة عن ثعلب، يَشْنَؤُهُ فيهما شَنْأً وشُنْأً وشِنْأ وشَنْأَةً ومَشْنَأً ومَشْنأَةً ومَشْنُؤَةً وشَنَآناً وشَنْآناً، بالتحريك والتسكين: أَبْغَضَه. وقرئَ بهما قوله تعالى: ولا يَجْرِمَنَّكم شَنآنُ قوم. فمن سكَّن، فقد يكون مصدراً كَلَيَّان، ويكون صفة كَسَكْرانَ، أَي مُبْغِضُ قوم. قال الجوهري: وهو شاذ في اللفظ لأَنه لم يجئْ شيءٌ من المصادر عليه. ومن حرَّك، فانما هو شاذ في المعنى لأَن فَعَلانَ إِنما هو من بِناءِ ما كان معناه الحركة َوالاضْطِرابَ كالضَّرَبانِ والخَفَقَانِ. التهذيب: الشَّنَآنُ مصدر على فَعَلان كالنَّزَوانِ والضَّرَبانِ. وقرأَ عاصم: شَنْآن، بإِسكان النون، وهذا يكون اسماً كأنه قال: ولا يَجْرِمَنَّكم بَغِيضُ قوم ..

((وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (9) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (10) ... )). أَجْحَم عنه: كَفَّ كأَحْجَم. وأَحْجَم الرجلَ: دَنا أَن يُهْلِكَه. والجحيمُ: اسم من أَسماء النار. وكلُّ نارٍ عظيمة في مَهْواةٍ فهي جَحِيمٌ، من قوله تعالى: قالوا ابْنُوا له بُنْياناً فأَلْقُوه في الجحيم. ابن سيده: الجحيمُ النارُ الشديدة التأَجُّج كما أَجَّجوا نارَ إبراهيم النبيِّ، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، فهي تَجْحَمُ جُحوماً أي توقَّد توقُّداً .. ويقال للنار: جاحِمٌ أَي توقُّد والتهابٌ. وقال بعضهم: هو يَتجاحَمُ أَي يتحرَّق حِرْصاً وبُخْلاً، وهو من الجحِيم، وقد تكرر ذكر الجحيم في غير موضع في الحديث، وهو اسم من أَسماء جهنم، وأَصله ما اشْتَدَّ لَهَبُه من النار. والجاحِمُ: المكان الشديد الحرّ ..

*********

* ** // هذا ما يسره الله لنا وفوق كل ذي عليم .. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق وصلى الله على محمد عبده ورسوله في المحيا والممات ويوم القيامة آمين ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له سبحانه القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الوكيل المحيط السميع العليم له الأسماء الحسنى

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٤٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٤٠٥