تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العصَبة من ورِث معه الإِخوة من الأُم، والعرب تقول: لم يَرِِثه كَلالةً أَي لم يرثه عن عُرُض بل عن قرْب واستحقاق؛ ابن الأَعرابي: الكَلالةُ بنو العم الأَباعد. وحكي عن أَعرابي أَنه قال: مالي كثيرٌ ويَرِثُني كَلالة متراخ نسبُهم؛ ويقال: هو مصدر من تكَلَّله النسبُ أَي تطرَّفه كأَنه أَخذ طَرَفيه من جهة الولد والوالد وليس له منهما أَحد، فسمي بالمصدر. وفي التنزيل العزيز: وإِن كان رجل يُورَث كَلالةً (الآية)؛ واختلف أَهل العربية في تفسير الكَلالة فروى المنذري بسنده عن أَبي عبيدة أَنه قال: الكَلالة كل مَنْ لم يرِثه ولد أَو أَب أَو أَخ ونحو ذلك؛ قال الأَخفش: وقال الفراء الكَلالة من القرابة ما خلا الوالد والولد، سموا كَلالة لاستدارتهم بنسب الميت الأَقرب، فالأَقرب من تكَلله النسب إِذا استدار به، قال: وسمعته مرة يقول الكَلالة من سقط عنه طَرَفاه، وهما أَبوه وولده، فصار كَلاًّ وكَلالة أَي عِيالاً على الأَصل، يقول: سقط من الطَّرَفين فصار عِيالاً عليهم؛ قال: كتبته حفظا عنه؛ قال الأَزهري: وحديث جابر يفسر لك الكَلالة وأَنه الوارِث لأَنه يقول مَرِضْت مرضاً أَشفيت منه على الموت فأَتيت النبي، صلى الله عليه وسلم، فقلت: إِني رجل ليس يرثني إِلا كَلالةٌ؛ أَراد أَنه لا والد له ولا ولد، فذكر الله عز وجل الكَلالة في سورة النساء في موضعين، أَحدهما قوله: وإِن كان رجل يُورَث كَلالةً أَو امرأَةٌ وله أَخٌ أَو أُختٌ فلكل واحد منهما السدس؛ فقوله يُورَث من وُرِث يُورَث لا من أُورِث يُورَث، ونصب كَلالة على الحال، المعنى أَن من مات رجلاً أَو امرأَة في حال تكَلُّلِه نسب ورثِته أَي لا والد له ولا ولد وله أَخ أَو أُخت من أُم فلكل واحد منهما السدس، فجعل الميت ههنا كَلالة وهو المورِّث، وهو في حديث جابر الوارث: فكل مَن مات ولا والد له ولا ولد فهو كلالةُ ورثِته، وكلُّ وارث ليس بوالد للميت ولا ولدٍ له فهو كلالةُ مَوْرُوثِه، وهذا مشتق من جهة العربية موافق للتنزيل والسُّنة، ويجب على أَهل العلم معرفته لئلا يلتبس عليهم ما يحتاجون إِليه منه؛ والموضع الثاني من كتاب الله تعالى في الكَلالة قوله: يَسْتفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إِن امْرُؤٌ هلَك ليس له ولد وله أُخت فلها نصف ما ترك (الآية)؛ فجعل الكَلالة ههنا الأُخت للأَب والأُم والإِخوة للأَب والأُم، فجعل للأُخت الواحدة نصفَ ما ترك الميت، وللأُختين الثلثين، وللإِخوة والأَخوات جميع المال بينهم، للذكر مثل حَظِّ الأُنثيين، وجعل للأَخ والأُخت من الأُم، في الآية الأُولى، الثلث، لكل واحد منهما السدس، فبيّن بسِياق الآيتين أَن الكَلالة تشتمل على الإِخوة للأُم مرَّة، ومرة على الإِخوة والأَخوات للأَب والأُم؛ ودل قول الشاعر أَنَّ الأَب ليس بكَلالة، وأَنّ َسائر الأَولياء من العَصَبة بعد الولد كَلالة؛ وهو قوله: فإِنَّ أَب المَرْء أَحْمَى له .. ومَوْلَى الكَلالة لا يغضَب أَراد: أَن أَبا المرء أَغضب له إِذا ظُلِم، وموالي الكلالة، وهم الإِخوة والأَعمام وبنو الأَعمام وسائر القرابات، لا يغضَبون للمرء غَضَب الأَب. ابن الجراح: إِذا لم يكن ابن العم لَحًّا وكان رجلاً من العشيرة قالوا: هو ابن عَمِّي وابنُ عَمِّ كَلالةٍ؛ قال الأَزهري: وهذا يدل على أَن العَصَبة وإِن بَعُدوا كَلالة، فافهمه؛ قال: وقد فسَّرت لك من آيَتَيِ الكَلالة وإِعرابهما ما به ويُزيل اللبس عنك، فتدبره تجده كذلك؛ قال: قد ثَبَّجَ الليث ما فسره من الكَلالة في كتابه ولم يبين المراد منه، وقال ابن بري: اعلم أَن الكَلالة في الأصل هي مصدر كَلَّ الميت يكل كَلاًّ وكَلالة، فهو كَلٌّ إِذا لم يخلف ولدا ولا والداً يرِثانه، هذا أَصلها، قال: ثم قد تقع الكَلالة على العين دون الحدَث، فتكون اسما للميت المَوْروث، وإِن كانت في الأَصل اسماً للحَدَث على حد قولهم: هذا خلق الله أَي مخلوق الله؛ قال: وجاز أَن تكون اسماً للوارث على حد قولهم: رجل عَدْل أَي عادل، وماءٌ غَوْر أَي غائر؛ قال: والأَول هو اختيار البصريين من أَن الكَلالة اسم للموروث، قال: وعليه جاء التفسير في الآية: إِن الكَلالة الذي لم يخلِّف ولداً ولا والداً، فإِذا جعلتها للميت كان انتصابها في الآية على وجهين: أَحدهما أَن تكون خبر كان تقديره: وإن كان الموروث كَلالةً أَي كَلاًّ ليس له ولد ولا والد، والوجه الثاني أن يكون انتصابها على الحال من الضمير في يُورَث أَي يورَث وهو كَلالة، وتكون كان هي التامة التي ليست مفتقرة إِلى خبر، قال: ولا يصح أَن تكون الناقصة كما ذكره الحوفي لأَن خبرها لا يكون إِلا الكَلالة، ولا فائدة في قوله يورث، والتقدير إِن وقَع أَو حضَر رجل يموت كَلالة أَي يورَث وهو كلالة أي كَلّ، وإِن جعلتها للحدَث دون العين جاز انتصابها على ثلاثة أَوجه: أَحدها أَن يكون انتصابها على المصدر على تقدير حذف مضاف تقديره يورث وراثة كَلالةٍ كما قال الفرزدق: ورِثْتُم قَناة المُلْك لا عن كَلالةٍ أَي ورثتموها وِراثة لا وِراثة بُعْد .. قال ابن الأَثير: الأَب والابن طرَفان للرجل فإِذا مات ولم يخلِّفهما فقد مات عن ذهاب طَرَفَيْه، فسمي ذهاب الطرَفين كَلالة، وقيل: كل ما اخْتَفَّ بالشيء من جوانبه فهو إِكْلِيل، وبه سميت، لأَن الوُرَّاث يُحيطون به من جوانبه ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٣٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٣٩٣