تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لعزيز: لن يَسْتَنْكِف المسيحُ أَن يكون عبد اللّه ولا الملائكة المقرَبون. ورجل نكف يستنكف سمعت لمنذري يقول: سمعت أَبا لعباس وسئل عن الاستنكاف في قوله تعالى: لن يستنكف لمسيح، فقال: هو أن يقول لا، وهو من النكَفِ والوَكَفِ. يقال: ما عليه في ذلك الأمر نكف ولا وَكَفٌ، فالنكَفُ: أَن يقال له سوء. واستنكف ونكِف إذا دفعه وقال: لا، والمفسرون يقولون الاسْتِنكاف والاسْتكبار واحد، والاستكبار: أن يتكبر ويتعظَّم، والاستنكاف: ما قلنا. وقال الزجاج في ذلك: أَي ليس يستنكف الذي يزعمون أَنه إله أَن يكون عبد اللّه ولا الملائكة المقرّبون وهم أكبر من البشر، قال: ومعنى لن يستنكف أَي لن يأْنَف، وأَصله من نكَفْت الدمع إذا نحّيته بإصبعك عن خدك، قال: فتأْويل لن يستنكف لن يَنْقَبِض ولن يمتنع من عبودة الله. ويقال: نكِفْت من ذلك الأَمر أَنكَف نكَفاً إذا استنكفت منه. وحكى الجوهري عن الفراء قال: ونَكفْت، بالفتح، لغة. ونكَفْت عن الشيء أَي عدَلت مثل كنَفْت. ويقال: ضَرب هذا فانتكَف فضَرب هذا. والانتكاف: مثل الانْتِكاث .. فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا: حَشَرَهُم يَحْشُرُهم ويَحْشِرُهم حَشْراً: جمعهم؛ ومنه يوم المحْشَرِ. والحَشْرُ: جمع الناس يوم القيامة. والحَشْرُ: حَشْرُ يوم القيامة. والمَحْشَرُ: المجمع الذي يحشر إِليه القوم، وكذلك إِذا حشروا إلى بلد أو مُعَسْكَر أَو نحوه ..

((فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلاَ يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا (173).)) .. وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ: الفضل هو الخير والزيادة .. والزيادة هي أن يشفعهم في أحبابهم .. والزيادة هي ستر عيوبهم وعدم فضحهم .. والزيادة محو الذنوب .. والزيادة هي في الدرجات في لجنة .. وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا: الولي هو المحب والنصير ..

((يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (174).)) .. بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّ: هو رسول الله صلى الله عليه وسلم .. البُرْهان الحُجّة الفاصلة البيّنة، يقال: بَرْهَنَ يُبَرْهِنُ بَرْهَنة ًإذا جاء بحُجّةٍ قاطعة لِلَدَد الخَصم، فهو مُبَرْهِنٌ. الزجاج: يقال للذي لا يبرهن حقيقته إنما أَنت متمنٍّ، فجعلَ يُبَرْهن بمعنى يُبَيِّن، وجَمْعُ البرهانِ براهينُ. وقد بَرْهَنَ عليه: أَقام الحجّة. وفي الحديث: الصَّدَقةُ بُرْهانٌ؛ البُرْهانُ: الحجّةُ والدليل أَي أَنها حُجَّةٌ لطالب الأَجْر من أَجل أَنَّها فَرْضٌ يُجازِي اللهُ به وعليه، وقيل: هي دَليلٌ على صحة إيمان صاحبها لطيب نَفْسه بإخْراجها، وذلك لعَلاقةٍ مّا بين النفْسِ والمال .. نُورًا مُبِينًا: هو القرآن الكريم .. مبينا: أبان الشيء: اتضح فهو مبين .. والخطاب موجه الى كل الناس في كل زمان ومكان الى قيام الساعة لفتا لنظرهم .. بأن الرسول رحمة لكل الناس .. حيث جاء في سورة الأنبياء: ((وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107).)) - الأنبياء ..

((فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (175).)) .. واعْتَصَمَ فلانٌ بالله إذا امتنع به. والعَصْمة: الحِفْطُ. يقال: عَصَمْتُه فانْعَصَمَ. واعْتَصَمْتُ بالله إذا امتنعْتَ بلُطْفِه من المَعْصِية. وعَصَمه الطعامُ: منَعه من الجوع. وهذا طعامٌ يَعْصِمُ أي يمنع من الجوع. واعْتَصَمَ به واسْتَعْصَمَ: امتنعَ وأبَى؛ قال الله عز وجل حكايةً عن امرأَة العزيز حين راودَتْه عن نفْسِه: فاسْتَعْصَمَ، أي تَأَبَّى عليها ولم يُجِبها إلى ما طلبَتْ؛ قال الأزهري: العرب تقول أَعْصَمْتُ بمعنى اعْتَصَمْت؛ ومنه قولُ أوس بن حجر: فأَشْرَط فيها نفْسَه وهْو مُعْصِمٌ، وأَلْقى بأَسْبابٍ له وتَوَكَّلا أي وهو مُعْتَصِمٌ بالحبْل الذي دَلاَّه. وفي الحديث: مَنْ كانت عِصْمتُه شَهادةَ أن لا إلهَ إلا اللهُ أي ما يَعْصِمُه من المَهالِك يوم القيامة؛ العصْمَةُ: المَنَعةُ. والعاصمُ: المانعُ الحامي. والاعْتِصامُ: الامْتِساكُ بالشيء، افْتِعالٌ منه ..

((يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176)./.)).

والكَلُّ: المصيبة تحدث، والأَصل من كَلَّ عنه أَي نبا وضعُف. والكَلالة: الرجل الذي لا ولد له ولا والد. وقال الليث: الكَلُّ الرجل الذي لا ولد له ولا والد، كَلَّ الرجل يَكِلُّ كَلالة، وقيل: ما لم يكن من النسب لَحًّا فهو كَلالةٌ. وقالوا: هو ابن عمِّ الكَلالِة، وابنُ عمّ ِكَلالةٍ وكَلالةٌ، وابن عمي كَلالةً، وقيل: الكَلالةُ من تَكَلَّل نسبُه بنسبك كابن العم ومن أَشبهه، وقيل: هم الإِخْوة للأُمّ وهو المستعمل. وقال اللحياني: الكَلالة من

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٣٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٣٩٢