زوجة دون أخرى .. وفي هذه الحال يجب عليه إخفاء ميله ومحبته في قلبه .. وألا يؤذي المرأة بكلمة أو بموقف أو بحركة تنبئ عما يكمن في صدره وقلبه .. وأن يسعى كل السعي .. وأن يحرص كل الحرص على توفير كل شيء بالحق والعدل .. وأن يحتفظ بمشاعره لنفسه .. يعلمنا الله سبحانه المسائل النفسية لما فيها من تأثير على الحياة الخاصة واستقرار العائلة وتنشئة أبناء صالحين دون عقد ولا مشاكل ولا عراقيل .. ولا التواءات نفسية .. ((فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ)): كالسجينة .. لا تتمتع لا بزوج .. ولا هي مطلقة .. من هنا وجب الحسم والتضحية .. ومعاملة المرأة بحكمة ومحبة وإنسانية .. أمرنا بالتقوى في معاملة المرأة ((وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا)): اتقاه خافه وحذره .. يجب ان نخشى الله في معاملة المرأة .. والتقوى هي مخافة الله والعمل بطاعته .. حتى نحصل على محبة الله وغفرانه ورحمته في الدنيا والآخرة .. ((فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا)): الغَفُورُ الغَفّارُ، جلّ ثناؤه، وهما من أَبنية المبالغة ومعناهما الساتر لذنوب عباده المتجاوز عن خطاياهم وذنوبهم. يقال: اللهمَّ اغفر لنا مَغْفرة وغَفْراً وغُفْراناً، وإنك أَنت الغَفُور الغَفّار يا أَهل المَغْفِرة. وأَصل الغَفْرِ التغطية والستر. غَفَرَ الله ذنوبه أَي سترها .. رَحِيمًا: وحكى الأَزهري عن أبي العباس في قوله الرَّحْمن الرَّحيم: جمع بينهما لأَن الرَّحْمن عِبْرانيّ والرَّحيم عَرَبيّ؛ وقال ابن عباس: هما اسمان رقيقان أَحدهما أَرق من الآخر، فالرَّحْمن الرقيق والرَّحيمُ العاطف على خلقه بالرزق؛ وقال الحسن؛ الرّحْمن اسم ممتنع لا يُسَمّى غيرُ الله به، وقد يقال رجل رَحيم. الجوهري: الرَّحْمن والرَّحيم اسمان مشتقان من الرَّحْمة، ونظيرهما في اللة نَديمٌ ونَدْمان، وهما بمعنى، ويجوز تكرير الاسمين إِذا اختلف اشتقاقهما على جهة التوكيد كما يقال فلان جادٌّ مُجِدٌّ، إِلا أَن الرحمن اسم مختص لله تعالى لا يجوز أَن يُسَمّى به غيره ولا يوصف، أَلا ترى أَنه قال: قل ادْعُوا الله أَو ادعوا الرَّحْمَنَ؟ فعادل به الاسم الذي لا يَشْرَكُهُ فيه غيره، وهما من أَبنية المبالغة، ورَحمن أَبلغ من رَحِيمٌ، والرَّحيم يوصف به غير الله تعالى فيقال رجل رَحِيمٌ، ولا يقال رَحْمن. وكان مُسَيْلِمَةُ الكذاب يقال له رَحْمان اليَمامة، والرَّحيمُ قد يكون بمعنى المَرْحوم ..
((وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا (130).)) .. في أَسْمائِه سبحانه وتعالى الواسِعُ: هو الذي وَسِعَ رِزْقُه جميعَ خَلْقِه ووَسِعتْ رحمتُه كل شيء وغِناه كل فَقْرٍ. وقال ابن الأَنباري: الواسع من أَسماءِ الله الكثيرُ العطاءِ الذي يَسَعُ لما يُسْأَلُ، قال: وهذا قول أَبي عبيدة. ويقال: الواسِعُ المُحِيطُ بكل شيء من قوله وَسِعَ كل شيءٍ عِلْماً ..
((وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنْ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا (131).)) .. أَوْصى الرجلَ ووَصَّاه: عَهِدَ إِليه .. أوصى الله بكذا: أي أمر .. وقوله عز وجل: يُوصِيكم اللهُ في أَولادكم؛ معناه يَفْرِضُ عليكم لأَن الوَصِيَّةَ من الله إِنما هي فَرْض، والدليل على ذلك قوله تعالى: ولا تَقْتُلوا النفسَ
التي حرَّم اللهُ إِلا بالحقّ ذلكم وَصَّاكم به؛ وهذا من الفرض المحكم علينا. وقوله تعالى: أَتَواصَوا به؛ قال أَبو منصور: أَي أَوْصى أَوَّلُهم آخرَهم، والأَلف أَلف استفهام، ومعناها التوبيخ. وتَواصَوْا: أَوْصى بعضهم بعضاً. ووصَى الرجلَ وَصْياً: وصَلَه. ووَصَى الشيءَ بغيره وَصْياً: وصَلَه. أَبو عبيد: وصَيْتُ الشيءَ ووَصَلْته سواء .. أَنْ اتَّقُوا اللَّهَ: اتقاه: خافه وحذره .. التقوى: مخافة الله والعمل بطاعته .. وَإِنْ تَكْفُرُوا: كفر الشيء كفرا: ستره وغطاه .. كفر بنعم الله: جحدها وتناساها .. كفر بالله: نفى وجوده أو جعل له شريكا .. والله لا يشارك في ملكه ولا في ذاته ولا في صفاته .. وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا: في أَسْماء الله عز وجل: الغَنِيُّ. ابن الأثير: هو الذي لا يَحْتاجُ إلى أَحدٍ في شيءٍ وكلُّ أَحَدٍ مُحْتاجٌ إليه، وهذا هو الغِنى المُطْلَق ولا يُشارِك الله تعالى فيه غيرُهُ. ومن أَسمائه المُغْني، سبحانه وتعالى، وهو الذي يُغني من يشاءُ من عِباده. ابن سيده: الغنى، مقصورٌ، ضدّ ُالفَقْر .. والحميد: من صفات الله تعالى وتقدس بمعنى المحمود على كل حال، وهو من الأَسماء الحسنى فعيل بمعنى محمود؛ قال محمد بن المكرم: هذه اللفظة في الأُصول فعيل بمعنى مفعول ولفظة مفعول في هذا المكان ينبو عنها طبع الإِيمان، فعدلت عنها وقلت حميد بمعنى محمود، وإِن كان المعنى واحداً، لكن التفاصح في التفعيل هنا لا يطابق محض التنزيه والتقديس لله عز وجل؛ والحمد والشكر متقاربان والحمد أَعمهما لأَنك تحمد الإِنسان على صفاته الذاتية وعلى عطائه ولا تشكره على صفاته؛ ومنه الحديث: الحمد رأْس الشكر؛ ما شكر الله عبد لا يحمده، كما أَن كلمة الإِخلاص رأْس الإِيمان، وإِنما كان