إِذا أَحدقت به. وكلُّ من أَحْرَز شيئاً كلَّه وبلَغ عِلْمُه أَقْصاه، فقد أَحاطَ به. يقال: هذا الأَمْر ما أَحَطْتُ به عِلماً. وقوله تعالى: واللّه مُحِيطٌ بالكافرين؛ أَي جامعهم يوم القيامة. وأَحاط بالأَمر إِذا أَحْدَقَ به من جَوانِبِه كلِّه. وقوله تعالى: واللّه من ورائهم مُحِيطٌ؛ أَي لا يُعْجِزُه أَحَدٌ قدرته مشتملة عليهم. وقوله تعالى: أَحَطْتُ بما لم تُحِطْ به؛ أَي علمته من جميع جهاتِه. وأَحاط به: عَلِمَه وأَحاطَ به عِلْماً. وفي الحديث: أَحَطْت به عِلماً أَي أَحْدَقَ عِلْمِي به من جميع جهاته ..
((وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا (127).)) ..
جاء في صحيح البخاري فيما يتعلق بالسورة السالفة البيان:
حدثنا عبيد بن إسماعيل: حدثنا أبو أسامة: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها: ((و يستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن)) إلى قوله ((وترغبون أن تنكحوهن}. قالت: هو الرجل تكون عنده اليتيمة، هو وليها ووارثها، فأشركته في مالها حتى في العذق، فيرغب أن ينكحها ويكره أن يزوجها رجلا، فيشركه في ماله بما شركته، فيعضلها، فنزلت هذه الآية. (فيعضلها) يمنعها من التزوج، وأصله من عضلت المرأة إذا نشب ولد في بطنها وعسر خروجه، ويقال: أعضل الأمر إذا اشتد ..
كان من عادات الجاهلية أن اليتيمة .. إذا كانت عند الرجل ممن يحل له الزواج بها .. وكانت كثيرة مال تزوجها وأخذ مالها .. وإن كانت قليلة مال وجمال .. ألقى عليها ثوبه فمنعها مدى الحياة من الزواج بغيره حتى لا يذهب عنه مالها الذي يستغله .. فنهى الله عن ذلك .. وأمر أن نعامل اليتيمة بالعدل والحق .. حتى يؤتينا الأجر والمثوبة .. مؤكدا أنه يعلم منا السر والجهر .. وبالتالي لا جدوى من المغالطة التي لا تدوم ولن تنفع يوم القيامة الذي لا شك فيه إطلاقا .. ((كَانَ بِهِ عَلِيمًا)): علم علما: أدركه بحقيقته وكنهه .. العلم إدراك الشيء بحقيقته وكنهه ..
((وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتْ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (128).)) .. مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا: وجمع البَعْل الزوجِ بِعال وبُعُول وبُعُولة؛ قال الله عز وجل: وبُعولتهن أَحق بردّهن. وفي حديث ابن مسعود: إِلا امرأَة يَئِسَتْ من البُعولة؛ قال ابن الأَثير: الهاء فيها لتأْنيث الجمع، قال: ويجوز أَن تكون البُعولة مصدر بَعَلَت المرأَة أَي صارت ذات بَعْل .. وتَبَعَّلَت المرأَةُ: أَطاعت بَعْلَها، وتَبَعَّلَت له: تزينتْ. وامرأَة حَسَنَة التَّبَعُّل إِذا كانت مُطاوِعة لزوجها مُحِبَّة له .. نُشُوزًا: قال أَبو إِسحق: النُّشُوزُ يكون بين الزوجين وهو كراهة كل واحد منهما صاحبه، واشتقاقُه من النَّشَزِ وهو ما ارتفع من الأَرض. ونَشَزَت المرأَةُ بزوجها وعلى زوجها تَنْشِزُ وتَنْشُز نُشُوزاً، وهي ناشِزٌ: ارتفعت عليه واستعصت عليه وأَبغضته وخرجت عن طاعته وفَرَكَتْه .. وفي التنزيل العزيز: وإِن امرأَةٌ خافتْ من بَعلِها نُشُوزاً أَو إِعراضاً؛ وقد تكرر ذكر النُّشُوز بين الزوجين في الحديث، والنُّشُوز كراهية كل منهما صاحبه وسُوءُ عشرته له. ورجل نَشَزٌ: غليظ عَبْلٌ .. ونَشَزَ بالقوم في الخصومة نُشُوزاً: نَهَضَ بهم للخصومة. ونَشَزَ بقِرْنِه يَنْشِزُ به نُشُوزاً: احتمله فصرعه .. وَأُحْضِرَتْ الأَنفُسُ الشُّحَّ: الشُّحُّ والشَّحُّ: البُخْلُ، والضم أَعلى؛ وقيل: هو البخل مع حِرْصٍ؛ وفي الحديث: إٍياكم والشُّحَّ الشُّحُّ أَشدُّ البخل، وهو أَبلغ في المنع من البخل؛ وقيل: البخل في أَفراد الأُمور وآحادها، والشح عام؛ وقيل: البخل بالمال، والشح بالمال والمعروف ويقال: هما يَتَشاحّان على أَمر إِذا تنازعاه، لا يريد كل واحد منهما أَن يفوته، والنعت شَحِيح، والعدد أَشِحَّةٌ. وتَشاحَّ الخَصْمانِ في الجَدَلِ، كذلك، وهو منه؛ وماء شَحَاحٌ: نَكِدٌ غيرُ غَمْرٍ، منه أَيضاً؛ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا: الخَبِيرُ: من أَسماء الله عز وجل العالم بما كان وما يكون. وخَبُرْتُ بالأَمر أَي علمته. وخَبَرْتُ الأَمرَ أَخْبُرُهُ إِذا عرفته على حقيقته. وقوله تعالى: فاسْأَلْ بهِ خَبِيراً؛ أَي اسأَل عنه خبيراً يَخْبُرُ.
((وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (129).)) .. أمرنا الله سبحانه وتعالى بالعدل بين النساء من حيث الإنفاق والجماع .. والعناية المادية والمعنوية .. وألا نبدي ميلنا لواحدة دون الأخرى .. فقد يحب المسلم