تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديث رمضان: وتُصَفَّدُ فيه مَرَدة الشياطين، جمع مارد. والمُرُودُ على الشيءِ: المخزُونُ عليه. ومَرَدَ على الكلام أَي مَرَنَ عليه لا يَعْبَأُ به. قال الله تعالى: ومن أَهل المدينة مَرَدُوا على النِّفاقِ؛ قال الفراء: يريد مَرَنُوا عليه وجُرِّبُوا كقولك تَمَرَّدُوا. وقال ابن الأَعرابي: المَرْدُ التطاول بالكِبْر والمعاصي ..

((لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لاََتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (118).)) .. واللَّعْنُ: الإِبْعادُ والطَّرْد من الخير، وقيل: الطَّرْد والإِبعادُ من الله، ومن الخَلْق السَّبُّ والدُّعاء، واللَّعْنةُ الاسم، والجمع لِعانٌ ولَعَناتٌ. ولَعَنه يَلْعَنه لَعْناً: طَرَدَه وأَبعده. ورجل لَعِينٌ ومَلْعُونٌ، والجمع مَلاعِين؛ عن سيبويه، وقوله تعالى: بل

لعَنَهم الله بكُفرهم؛ أَي أَبعَدهم. وقوله تعالى: ويَلْعَنُهم اللاَّعِنُون؛ قال ابن عباس: اللاَّعِنُونَ كلُّ شيء في الأَرض إِلا الثَّقَلَيْن، ويروى عن ابن مسعود أَنه قال: اللاَّعِنون الاثنان إِذا تَلاعَنَا لَحِقَتِ اللعْنة بمُسْتَحِقها منهما، وقيل: اللاَّعِنُون كلُّ من آمن بالله من الإِنس والجن والملائكة. واللِّعَانُ والمُلاعَنة: اللَّعْنُ بين اثنين فصاعداً. واللُّعَنة: الكثير اللَّعْن للناس. واللُّعْنة: الذي لا يزال يُلْعَنُ لشَرارته، والأَوّل فاعل، وهو اللُّعَنة، والثاني مفعول، وهو اللُّعْنة، وجمعه اللُّعَن ..

جاء في صحيح البخاري:

حدثني عبد الله بن محمد: حدثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد، فيستهل صارخا من مس الشيطان إياه، إلا مريم وابنها). ثم يقول أبو هريرة: واقرؤوا إن شئتم: {وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم)) ..

وفي صحيح البخاري أيضا:

حدثنا مسدد قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله رضي الله عنهه قال: ذكر عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجل، فقيل: ما زال نائما حتى أصبح، ما قام إلى الصلاة، فقال: ((بال الشيطان في أذنه)) ..

وفي صحيح البخاري أيضا:

حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، عن أبي زناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب كل عقدة: عليك ليل طويل فاقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقدة، فإصبح نشيطا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان).

وجاء في صحيح مسلم:

حدّثنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْعَبْسِيّ: حَدّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: "يَقُولُ الله عَزّ وَجَلّ: يَا آدَمُ! فَيَقُولُ: لَبّيْكَ وَسَعْدَيْكَ! وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ! قَالَ يَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ النّارِ. قَالَ: وَمَا بَعْثُ النّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ. قَالَ فَذَاكَ حِينَ يَشِيبُ الصّغِيرُ ﴿وَتَضَعُ كُلّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنّ عَذَابَ الله شَدِيدٌ﴾ قَالَ فَاشْتَدّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ أَيّنَا ذَلِكَ الرّجُلُ؟ فَقَالَ: "أَبْشِرُوا. فَإِنّ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفاً. وَمِنْكُمْ رَجُلٌ" قَالَ ثُمّ قَالَ: "وَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنّي لأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنّةِ" فَحَمِدْنَا الله وَكَبّرْنَا. ثُمّ قَالَ: "وَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنّي لأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنّةِ" فَحَمِدْنَا الله وَكَبّرْنَا. ثُمّ قَالَ: "وَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنّي لأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنّةِ. إِنّ مَثَلَكُمْ فِي الأُمَمِ كَمَثَلِ الشّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثّوْرِ الأَسْوَدِ أَوْ كَالرّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الْحِمَارِ".

حَدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، كِلاَهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا الإسْنَادِ. غَيْرَ أَنّهُمَا قَالاَ: "مَا أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ فِي النّاسِ إِلاّ كَالشّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثّوْرِ الأَسْوَدِ أَوْ كَالشّعْرَةِ السّوْدَاءِ فِي الثّوْرِ الأَبْيَضِ" وَلَمْ يَذْكُرَا: أَوْ كَالرّقمَةِ فِي ذِرَاعِ الْحِمَارِ.

((وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذْ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (119).)) .. البَتْك: القطع. وفي التنزيل العزيز: وليُبَتِّكُنَّ آذان الأَنعام؛ قال أبو العباس: يقول فليقطعنّ؛ قال أبو منصور: كأنه أراد، والله أعلم، تبْحِير أهل الجاهلية

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٣٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٣٦٨