تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد صلاها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم في ثلاثة مواضع: ذات الرقاع، وذات النخيل، وعسفان.

وجاء في صحيح البخاري:

حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: سألته: هل صلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، يعني صلاة الخوف؟ قال: أخبرني سالم: أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل نجد، فوازينا العدو، فصاففنا لهم، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي لنا، فقامت طائفة معه تصلي وأقبلت طائفة على العدو، وركع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمن معه وسجد سجدتين، ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل، فجاؤوا فركع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهم ركعة وسجد سجدتين، ثم سلم، فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة وسجدتين.

(( ... وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (102).)) .. حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن: أخبرنا حجاج عن ابن جريج قال: أخبرني يعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما: ﴿إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى﴾. قال: عبد الرحمن بن عوف كان جريحا ..

إن الترخيص في التخفف من السلاح لعذر كالمطر أو المرض أو الإصابة لا يعني التسيب .. بل يعني .. تخفيف حالة الطوارئ .. مع استبقاء اليقظة .. والإستعداد التام لدحر العدو .. الأَزهري: الحَذَرُ مصدر قولك حَذِرْتُ أَحْذَرُ حَذَراً، فَأَنا حاذِرٌ وحَذِرٌ، قال: ومن قرأَ: وإِنا لجميع حاذرون؛ أَي مستعدون. ومن قرأَ: حذرون، فمعناه إِنا نخاف شرهم. وقال الفرّاء في قوله: حاذرون، روي عن ابن مسعود أَنه قال مُؤْدُونَ: ذَوُو أَداةٍ من السلاح. قال: وكأَنَّ الحاذِرَ الذي يَحْذَرُكَ الآن. وكَأَنَّ الحَذِرَ المَخْلُوقُ حَذِراً لا تلقاه إِلاَّ حَذِراً. وقال الزجاج: الحاذِرُ المستعدُّ، والحَذِرُ المتيقظ؛ وقال شمر: الحاذِرُ المُؤْدِي الشَّاكُّ في السلاح ..

((فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (103).)) .. والمعنى: إذا انتهيتم من صلاة الخوف .. وهي تؤدي في مواطن الخوف من أية أرض يحدث فيها ما يدعو للخوف بلا استثناء .. وتؤدي في كل الحالات ولا عذر في تركها .. بحيث تؤدي في حالات القيام والقعود .. وعلى الجنب .. وعلى الدابة .. وفي السيارة .. أو الطائرة أو الدبابة .. أو الصاروخ .. فوق الأَرض أو تحتها .. أو في السماء .. إن عجز عن إتيانها بأركانها الركينة أداها بعينيه .. وبالنية .. المهم ألا ينقطع عنها في كل أحواله حربا وسلما .. أمنا وخوفا .. حتى إذا انتهت دواعي الخوف أداها كما فرضها الله بأركانها وشروطها الشرعية .. ((فَاذْكُرُوا اللَّهَ)): والذِّكْرُ: الصلاةُ لله والدعاءُ إِليه والثناء عليه. وفي الحديث: كانت الأَنبياء، عليهم السلام، إِذا حَزَبَهُمْ أَمْرٌ فَزِعُوا إِلى الذكر، أَي إِلى الصلاة يقومون فيصلون. وذِكْرُ الحَقِّ: هو الصَّكُّ، والجمع ذُكُورُ

حُقُوقٍ، ويقال: ذُكُورُ حَقٍّ. والذِّكْرَى: اسم للتَّذْكِرَةِ. قال أَبو العباس: الذكر الصلاة والذكر قراءة القرآن والذكر التسبيح والذكر الدعاء والذكر الشكر والذكر الطاعة .. إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (103).)) .. الوَقْتُ: مقدارٌ من الزمانِ، وكلُّ شيء قَدَّرْتَ له حِيناً، فهو مُؤَقَّتٌ، وكذلك ما قَدَّرْتَ غايتَه، فهو مُؤَقَتٌ. ابن سيده: الوَقْتُ مقدار من الدهر معروف، وأَكثر ما يُستعمل في الماضي، وقد اسْتُعْمِلَ في المستقبل، واسْتَعْمَلَ سيبويه لفظ الوَقْتِ في المكان، تشبيهاً بالوقت في الزمان، لأَنه مقدار مثله، فقال: ويَتَعَدَّى إِلى ما كان وقتاً في المكان، كمِيلٍ وفَرْسخ وبَرِيد، والجمع: أَوْقاتٌ، وهو المِيقاتُ.

ووَقْتٌ مَوْقُوتٌ ومُوَقَّتٌ: مَحْدُود. وفي التنزيل العزيز: إِنّ َالصلاة كانت على المؤمنين كتاباً مَوْقُوتاً؛ أَي مُؤَقَّتاً مُقَدَّراً؛ وقيل: أَي كُتِبَتْ عليهم في أَوقاتٍ مُوَقَّتة؛ وفي الصحاح: أَي مَفْروضات في الأَوْقات ..

((وَلاَ تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنْ اللَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (104) ... )) .. وَلاَ تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ: الوَهْن: الضَّعف في العمل والأَمر، وكذلك في العَظْمِ ونحوه .. ورجل مَوْهُون في جسمه. وامرأَة وهْنانةٌ: فيها فُتُورٌ عند القيام وأَناةٌ. وقوله عز وجل: فما وَهَنُوا لِما أَصابهم في سبيل الله؛ أَي ما فَتَروا وما جَبُنُوا عن قتال عدوُِّهم .. والواهِنَتان: أَطراف العِلْباءَيْن في فأْس القفا من جانبيه، وقيل: هما ضِلَعان في أَصل العنق من كل جانب واهنةٌ، وهما أَوَّل

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٣٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٣٦١