تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (102).)) ..

الصلاة في الإسلام هي عماد الدين .. ولا عذر في تركها لا في الحرب ولا في السلم .. لا في الحل ولا في الترحال .. فهي تؤدى في جميع الأحوال وحسب الإمكان .. المهم ألا ينقطع عنها المؤمن في كل أحواله ربطا لصلته بربه .. فما هي صلاة الخوف؟ .. وما شروطها .. ((وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ: الأمر هنا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن ورائه لكل من ولي أمر المسلمين إلى قيام الساعة .. وإذا كانت الصلاة تقصر في السفر إلى ركعتين .. باسثناء المغرب تبقى ثلاث ركعات والصبح تبقى ركعتين كما هي .. وبقية الصلوات تصبح ركعتين / ركعتين .. فإن صلاة الخوف ووقت احتدام المعركة .. تصبح ركعة واحدة .. يؤديها بعض المجاهدين مع قائدهم .. ويبقى البقية في الحراسة واليقظة وفي حالة طوارئ .. اتقاء أي هجوم مفاجئ .. أو غدر .. ((وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ)) .. وبأداء الركعة الواحدة يلتحق الفوج الأول الذي صلى بالحراسة بعد إتمام الركعة الثانية دون إمام .. ثم يقوم الفوج الذي لم يصل بأداء الصلاة ركعة واحدة كذلك خلف القائد .. ((وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ)) .. كل ذلك ضبطا للعبادة والجهاد في آن واحد وفي موازنة واتزان واتساق وتعلق تام بالله العزيز الحميد .. ومع ملازمة أقصى درجات الحيطة والحذر .. ((وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً)) ..

جاء في صحيح مسلم:

حدثنا عبد بن حميد. أخبرنا عبدالرزاق. أخبرنا معمر عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر؛ قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف بإحدى الطائفتين ركعة. والطائفة الأخرى مواجهة العدو. ثم انصرفوا وقاموا في مقام أصحابهم. مقبلين على العدو. وجاء أولئك. ثم صلى بهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ركعة. ثم سلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ثم قضى هؤلاء ركعة. وهؤلاء ركعة وحدثنيه أبو الربيع الزهراني. حدثنا فليح عن الزهري، عن سالم بن عبدالله بن عمر، عن أبيه؛ أنه كان يحدث عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخوف ويقول: صليتها مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بهذا المعنى ..

وجاء في سنن أبي داود:

حدثنا سعيد بن منصور، ثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي عيَّاش الزرقيِّ قال: كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بعسفان، وعلى المشركين خالد بن الوليد فصلينا الظهر، فقال المشركون: لقد أصبنا غرة، لقد أصبنا غفلة، لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة فنزلت آية القصر بين الظهر والعصر، فلما حضرت العصر قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم مستقبل القبلة والمشركون أمامه، فصف خلف رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم صفٌّ، وصف بعد ذلك الصف صفٌّ آخر، فركع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وركعوا جميعاً، ثم سجد وسجد الصف الذي يلونه، وقام الآخرون يحرسونهم، فلما صلى هؤلاء السجدتين وقاموا سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم، ثم تأخر الصفُّ الذي يليه إلى مقام الآخرين، وتقدم الصفُّ الأخير إلى مقام الصفِّ الأول، ثم ركع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وركعوا جميعاً، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه، وقام الآخرون يحرسونهم، فلما جلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم والصفُّ الذي يليه سجد الآخرون، ثم جلسوا جميعاً فسلّم عليهم جميعاً، فصلاها بعسفان، وصلاها يوم بني سليم ..

وجاء في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة:

حكمها: سنة في القتال الجائز، سواء كان واجباً كقتال المشركين والمحاربين والبغاة، أو مباحاً كقتال مريد المال من المسلمين. دليلها: قوله تعالى: ((وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم، فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم، ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم .. )) .. النساء: 102 .. وقوله تعالى: ((فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً)) - البقرة 239 ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٣٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٣٦٠