حدثني محمد بن بشار: حدثنا غندر: حدثنا شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أو: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: (لو أن الأنصار سلكوا واديا، أو شعبا، لسلكت في وادي الأنصار، ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار). فقال أبو هريرة: ما ظلم، بأبي وأمي، لآووه ونصروه، أو كلمة أخرى.
((ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ)) ..
جاء في سنن ابن ماجة:
حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَيْبَةَ. ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ هِلاَلِ ابْنِ أَبِي زَيْنَبَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبي هُرِيْرَةَ، عَنْ الْنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ ((ذُكِرَ الشُّهَدَاءُ عِنْدَ الْنَّبِيِّ فَقَالَ: لاَ تَجِفُّ الأَرضُ مِنْ دَمِ الشَّهيْدِ حَتَّى تَبْتَدِرَهُ زَوْجَتَاهُ. كَأَنَّمَا طِئْرَانَ أَضَلَّتَا فصيليها في براج مِنَ الأَرْضِ. وَفِي يَدِ كَلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حُلَّةٌ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا)).
وفي سنن ابن ماجة أيضا:
حدّثنا هَشَامُ بْنُ عَمَّارٍ. ثنا إِسْمَاعِيْلُ بْنُ عَيَّاشٍ. حَدَّثَنِي بُحَيْرٌ بْنُ سَعِيْدٍ. عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ بْنِ يَكْرِبَ، عَنْ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: (للشَّهيْدِ عِنْدَ اللهِ سِتُ خِصَالٍ: يَغْفِرُ له ف أول دُفْعَةٍ مِنْ دَمِهِ. وَيُرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ. وَيُجَار مِنْ عَذابِ القِبْرِ. وِيِأْمَنْ مِنْ الفَزَعِ الأَكِبِرِ. وَيُحَلَّى حُلَّةَ الإِيْمَانِ. وِيُزَوْجُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ. ويشفع في سبعين إِنْسَاناَ مِنْ أَقَارِبِهِ) ..
((وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (101).)) .. وضَرَبْتُ في الأَرض أَبْتَغِي الخَيْرَ من الرزق؛ قال اللّه، عز وجل: وإِذا ضَرَبْتُم في الأَرض؛ أَي سافرتم، وقوله تعالى: لا يسْتَطِيعُونَ ضَرْباً في الأَرض. يقال: ضَرَبَ في الأَرض إِذا سار فيها مسافراً فهو ضارِبٌ. والضَّرْبُ يقع على جميع الأَعمال، إِلا قليلاً. ضَرَبَ في التجارة وفي الأَرض وفي سبيل اللّه وضارَبه في المال، من المُضارَبة: وهي القِراضُ .. فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ: والجُناح، بالضم: الميل إِلى الإِثم، وقيل: هو الإِثم عامّة. والجُناحُ: ما تُحُمِّلَ من الهَمِّ والأَذى؛ وقيل في قوله: لا جُناح عليكم أَي لا إِثم عليكم ولا تضييق .. أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلاَةِ: وقَصُرَ الشيءُ، بالضم، يَقْصُرُ قِصَراً: خلاف طال؛ وقَصَرْتُ من الصلاة أَقْصُر قَصْراً. والقَصِيرُ: خلاف الطويل. وفي حديث سُبَيْعَةَ: نزلت سورة النساء القُصْرَى بعد الطُّولى؛ القُصْرَى تأْنيث الأَقْصَر، يريد سورة الطلاق، والطُّولى سورة البقرة لأَن عِدَّة الوفاة في البقرة أَربعة أَشهر وعشر، وفي سورة الطلاق وَضْعُ الحمل، وهو قوله عز وجل: وأُولاتِ الأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهِنّ. الأَزهري: أَبو زيد: قَصَرَ فلانٌ يَقْصُرُ قَصْراً إِذا ضم شيئاً إِلى أَصله الأَوّل؛ وقَصَرَ قَيْدَ بعيره قَصْراً إِذا ضيقه، وقَصَرَ فلانٌ صلاتَه َقْصُرها قَصْراً في السفر. قال الله تعالى: ليس عليكم جُناحٌ أَن تَقْصُروا من الصلاة، وهو أَن تصلي الأُولى والعصر والعشاء الآخرة ركعتين ركعتين، فأَما العشاءُ الأُولى وصلاة الصبح فلا قَصْرَ فيهما، وفيها لغات: يقال قَصَرَ الصلاة وأَقْصَرَها وقَصَّرَها، كل ذلك جائز، والتقصير من الصلاة ومن الشَّعَر مثلُ القَصْرِ. وقال ابن سيده: وقَصَرَ الصلاةَ، ومنها يَقْصُر قَصْراً وقَصَّرَ نَقَصَ ورَخُصَ، ضِدٌّ. وأَقْصَرْتُ من الصلاة: لغة في قَصَرْتُ. وفي حديث السهو: أَقَصُرَتِ الصلاةُ أَم نُسِيَت؛ يروى على ما لم يسم فاعله وعلى تسمية الفاعل بمعنى النقص. وفي الحديث: قلت لعمر إِقْصارَ الصلاةِ اليومَ؛ قال ابن الأَثير: هكذا جاء في رواية من أَقْصَرَ الصلاةَ، لغة شاذة في قصر (بفتج الصاد) وأقصرت المرأَة: ولدت أَولاداً قِصاراً، وأَطالت إِذا ولدت أَولاداً طِوالاً. وفي الحديث: إِن الطويلة قد تُقْصِرُ وإِن القَصيرة قد تُطِيل؛ وأَقْصَرتِ النعجةُ والمَعَزُ، فهي مُقْصِرٌ، إِذا أَسَنَّتا حتى تَقْصُرَ أَطرافُ أَسنانهما .. إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ: الأَزهري وغيره: جِماعُ معنى الفِتْنة الابتلاء والامْتِحانُ والاختبار، وأَصلها مأْخوذ من قولك فتَنْتُ الفضة والذهب إِذا أَذبتهما بالنار لتميز الرديء من الجيِّدِ، وفي الصحاح: إِذا أَدخلته النار لتنظر ما جَوْدَتُه، ودينار مَفْتُون. والفَتْنُ: الإِحْراقُ، ومن هذا قوله عز وجل: يومَ هم على النارِ يُفْتَنُونَ؛ أَي يُحْرَقون بالنار. ويسمى الصائغ الفَتَّان، وكذلك الشيطان .. كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا: أبان الشيء: اتضح فهو مبين ..
((وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ