* التحليل:
نأتي الآن إلى ضروب الجهاد .. ومن هو المعفي منه؟ .. وكيف تكون طرق المواجهة؟ .. وهل تسقط الصلاة في الحرب؟ .. وكيف يكون ذكر الله .. عن هذه الأسئلة وأكثر نقدم الأجوبة الكافية الشافية في التحليل التالي إن شاء الله تعالى:
(( ... لاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ ... )) .. فقال: الضَّرَّةُ شدة الحال، فَعْلَة من الضَّرّ، قال: والضُّرّ أَيضاً هو حال الضَّرِيرِ، وهو الزَّمِنُ. والضَّرَّاءُ: الزَّمانة. ابن الأَعرابي: الضَّرَّة الأَذاة، وقوله عز وجل: غير أُولي الضَّرَر؛ أَي غير أُولي الزَّمانة. وقال ابن عرفة: أَي غير من به عِلَّة تَضُرّه وتقطعه عن الجهاد، وهي الضَّرَارَة أَيضاً، يقال ذلك في البصر وغيره، يقول: لا يَسْتَوي القاعدون والمجاهدون إِلا أُولو الضَّرَرِ فإِنهم يساوون المجاهدين .. وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ: ضربان من الجهاد بالنفس والنفيس .. حتى لا يحرم المؤمن من الثواب .. لإعلاء كلمة الله في كل مجال .. ((وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً .. )) ..
جاء في سنن الترمذي:
حدثنا قتيبة وأحمد بن عبدة الضبي، قالا أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله سلم قال: "من صام رمضان وصلى الصلاة وحج البيت، لا أدري أذكر الزكاة أم لا، إلا كان حقا على اللّه أن يغفر له إن هاجر في سبيل اللّه أو مكث بأرضه التي ولد بها. قال معاذ: ألا أخبر الناس بها؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم: ذر الناس يعملون فان في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، والفردوس أعلى الجنة وأوسطها وفوق ذلك عرش الرحمن، ومنها تفجر أنهار الجنة، فإذا سألتم اللّه فاسألوه الفردوس".
وفي سنن الترمذي أيضا:
حدثنا عبد اللّه بن عبد الرحمن، أنبأنا يزيد بن هارون أخبرنا همام عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبادة بن الصامت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال:- " في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، والفردوس أعلاها درجة، ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة، ومن فوقها يكون العرش، فإذا سألتم اللّه فاسألوه الفردوس" ..
((وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (95).)) .. أي الجنة باختلاف درجاتها كل بحسب عمله ونيته .. قال العلماء وفي ذلك دليل على أن الجهاد فرض كفاية إن قام به البعض سقط عن الآخرين بشرط أن يبقى في النية .. وأن يبذل المؤمن جهده قولا وفعلا وعملا .. نفسا ونفيسا .. كل بحسب طاقاته ونيته وإمكاناته المادية والجسمية والعلمية والدينية والثقافية .. وكل وحسب مجال تخصصه ونطاق نفوذه .. ولكنه لا يسقط بحال سواء بالنية أو بالقول والفعل .. حتى تكون كلمة الله هي العليا في كل شيء .. وفي كل مجالات الحياة الخاصة منها والعامة ..
والدليل على ذلك ما جاء في جاء في صحيح مسلم:
حدثنا محمد بن عبدالرحمن بن سهم الأنطاكي. أخبرنا عبدالله بن المبارك عن وهيب المكي، عن عمر بن محمد بن المنكدر، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه به، مات على شعبة من نفاق).
((إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97).)) .. قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ: وأَضْعَفَه وضَعَّفَه: صيَّره ضعيفاً. واسْتَضْعَفَه وتَضَعَّفَه: وجده ضعيفا ًفركبه بسُوء .. قال ابن الأثير: يقال تَضَعَّفْتُه واسْتَضْعَفْتُه بمعنى للذي يَتَضَعَّفُه الناس ويَتَجَبَّرُون عليه في الدنيا للفقر ورَثاثَةِ الحال. قَالُوا أَلَمْ