تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلاً (84).)) .. الليث: والبَأْساءُ اسم الحرب والمشقة والضرب. والبَأْسُ: العذاب. والبأْسُ: الشدة في الحرب. وفي حديث علي، رضوان اللَّه عليه: كنا إِذا اشتدَّ البأْسُ اتَّقَيْنا برسول اللَّه، صلى اللَّه عليه وسلم؛ يريد الخوف ولا يكون إِلا مع الشدَّة. ابن الأَعرابي: البأْسُ والبَئِسُ، على مثال فَعِلٍ، العذاب الشديد. ابن سيده: البأْس الحرب ثم كثر حتى قيل لا بَأْسَ عليك، ولا بَأْسَ أَي لا خوف .. وَأَشَدُّ تَنكِيلاً: الجوهري: نكل به تَنْكِيلاً إِذا جعله نَكالاً وعِبْرة لغيره. ويقال: نَكَّلْت بفلان إِذا عاقبته في جُرْم أَجرمه عُقوبةُ تَنَكِّل غيره عن ارتكاب مثله. وأَنْكَلْت الرجلَ عن حاجته إِنْكالاً إِذا دفعته عنها. وقوله تعالى: فجعلناهما نَكالا ًلما بين يَدَيْها وما خَلْفها؛ قال الزجاج: أَي جعلنا هذه الفَعلة عِبرةً يَنْكُل أَن يفعل مثلَها فاعلٌ فَيناله مثل الذي نال اليهود المُعْتَدِين في السَّبْت. وفي حديث وِصالِ الصوم: لو تأَخَّر لزدْتُكُم كالتَّنْكِيل لهم أَي عُقوبة لهم. المحكم: ونَكَل بفلان إِذا صنع به صَنِيعاً يحذَر غيره منه إِذا رآه، وقيل: نَكَله نحَّاه عما قِبَلَه ..

((مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا (85).)) .. وشَفَع لي يَشْفَعُ شَفاعةً وتَشَفَّعَ: طَلب. والشَّفِيعُ: الشَّافِعُ، والجمع شُفَعاء، واسْتَشْفَعَ بفُلان على فلان وتَشَفَّع له إِليه فشَفَّعَه فيه. وقال الفارسيّ: اسْتَشْفَعه طلَب منه الشَّفاعةَ أَي قال له كُنْ لي شافِعاً. وفي التنزيل: من يَشْفَعْ شَفاعةً حسَنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كِفْلٌ منها. وقرأَ أَبو الهيثم: من يَشْفَعُ شَفاعةً حسَنة أَي يَزْدادُ عملاً إِلى عَمَل. وروي عن المبرد وثعلب أَنهما قالا في قوله تعالى: مَنْ ذا الذي يَشْفَعُ عنده إِلاّ بإِذنه، قالا: الشفاعة الدُّعاءُ ههنا. والشَّفاعةُ: كلام الشَّفِيعِ لِلْمَلِكِ في حاجة يسأَلُها لغيره. وشَفَعَ إِليه: في معنى طَلَبَ إِليه. والشَّافِعُ: الطالب لغيره يَتَشَفَّعُ به إِلى المطلوب. يقال: تَشَفَّعْتُ بفلان إِلى فلان فَشَفّعَني فيه، واسم الطالب شَفِيعٌ .. وقد تكرر ذكر الشَّفاعةِ في الحديث فيما يتَعَلَّق بأُمُور الدنيا والآخرة، وهي السُّؤالُ في التَّجاوُزِ عن الذنوب والجَرائِمِ. والمُشَفِّعُ: الذي يَقْبَل الشفاعة، والمُشَفَّعُ: الذي تُقْبَلُ شَفاعَتُه ..

وجاء في صحيح البخاري:

حدثنا محمد بن العلاء: حدثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أنه كان إذا أتاه السائل أو صاحب الحاجة قال: (اشفعوا فلتأجروا، وليقض الله على لسان رسوله ما شاء).

(( ... وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا (85).)) .. وفي أَسماء الله تعالى: المُقِيتُ، هو الحَفِيظ، قيل: المُقْتَدِرٌ، وقيل: هو الذي يُعْطِي أَقْواتَ الخلائق؛ وهو مِن أَقاتَه يُقِيتُه إِذا أَعطاه قُوتَه. وأَقاته أَيضاً: إِذا حَفِظَه. وفي التنزيل العزيز: وكان اللهُ على كلِّ شيء مُقِيتاً. الفراء: المُقِيتُ المُقْتَدِرُ والمُقَدِّرُ، كالذي يُعْطِي كلَّ شيءٍ قوتَه. وقال الزجاجُ: المُقِيتُ القَديرُ، وقيل: الحفيظ؛ قال: وهو بالحفيظ أَشبه، لأَنه مُشْتَقُّ من القُوتِ. يقال: قُتُّ الرجلَ أَقُوتُه قَوْتاً إِذا حَفِظْتَ نَفْسَه بما يَقُوته. والقُوتُ: اسمُ الشيء الذي يَحْفَظُ نَفْسَه، ولا فَضْلَ فيه على قَدْرِ الحِفْظِ، فمعنى المُقِيتِ: الحفيظُ الذي يُعْطِي الشيءَ قَدْرَ الحاجة، من الحِفْظِ؛ وقال الفراس: المُقِيتُ المُقْتَدِرُ، كالذي يُعْطِي كلَّ رَجُلٍ قُوتَه. ويقال: المُقِيتُ الحافِظُ للشيء والشاهِدُ له ..

((وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (86).)) .. في أَسماءِ اللّه تعالى الحَسِيبُ: هو الكافي، فَعِيلٌ بمعنى مُفْعِل، مِن أَحْسَبَنِي الشيءُ إِذا كَفاني .. وحسيبا: بمعنى محاسب ..

((اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ حَدِيثًا (87) ... )) .. الرَّيْبُ: صَرْفُ الدَّهْرِ. والرَّيْبُ والرِّيبةُ: الشَّكُّ، والظِّنَّةُ، والتُّهْمَةُ. والرِّيبةُ، بالكسر، والجمع رِيَبٌ.

والرَّيْبُ: ما رابَك مِنْ أَمْرٍ. وقد رابَنِي الأَمْر، وأَرابَنِي. وأَرَبْتُ الرجلَ: جَعَلْتُ فيه رِيبةً. ورِبْتُه: أَوصَلْتُ إِليه الرِّيبةَ. وقيل: رابَني: عَلِمْتُ منه الرِّيبة، وأَرابَنِي؛ أَوهَمَني الرِّيبةَ، وظننتُ ذلك به .. وهذا معناه أن يوم القيامة حق .. لا شك فيه إطلاقا .. فيه تجزى كل نفس بما قدمت ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٣٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٣٤٨