تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِثلهم، أَذاعَ المنافقون ذلك ليَحْذَر من يبتغي أَن يَحْذر من الكفار وليَقْوى قلبُ من يبتغي أَن يقْوى قلبُه على ما أَذاع، وكان ضَعَفةُ المسلمين يشِيعون ذلك معهم من غير علم بالضرر في ذلك فقال الله عز وجل: ولو رَدُّوا ذلك إِلى أَن يأْخذوه من قِبَلِ الرسول ومن قِبَلِ أُولي الأَمر منهم لعلم الذين أَذاعوا به من المسلمين ما ينبغي أَن يُذاعَ أَو لا يذاع. ورجل مِذياعٌ: لا يستطيع كَتْمَ خبَر. وأَذاع الناسُ والإِبلُ ما وبما في الحَوْضِ إِذاعةً إِذا شربوا ما فيه. وأَذاعَتْ به الإِبل إِذاعة إِذا شربت. وتركْتُ مَتاعي في مكان كذا وكذا فأَذاع الناسُ به إِذا ذهبوا به. وكلُّ ما ذُهب به، فقد أُذِيعَ به. والمِذْياع: الذي لا يكتمُ السرّ، وقوم مَذايِيعُ. وفي حديث عليّ، كرَّم الله وجهه، ووصْف الأَولياء: ليسوا بالمَذايِيع البُذُر، هو جمع مِذْياع من أَذاعَ الشيءَ إِذا أَفْشاه، وقيل: أَراد الذين يُشِيعون الفواحِش وهو بِناءُ مبالغة .. وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ: أهل العلم والفقه والدين وذوي السلطة النفوذ من أهل الرأي والحكمة .. لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ: علم الشيء علما: أدركه بحقيقته وكنهه .. واسْتَنْبَطه واستنبط منه علماً وخبراً ومالاً: استخرجه. والاسْتنْباطُ: الاستخراج. واستنبَطَ الفَقِيهُ إِذا استخرج الفقه الباطن باجتهاده وفهمِه. قال اللّه عزّ وجلّ: لعَلِمَه الذين يستنبطونه منهم؛ قال الزجّاج: معنى يستنبطونه في اللغة يستخرجونه، وأَصله من النبَط، وهو الماء الذي يخرج من البئر أَوّل ما تحفر؛ ويقال من ذلك: أَنْبَطَ في غَضْراء أَي استنبط َالماء من طين حُرّ. والنَّبَطُ والنَّبِيطُ: الماء الذي يَنْبُِطُ من قعر البئر إِذا حُفرت ..

((فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلاً (84).)) ..

جاء في ((البيان فيما اتفق عليه الشيخان)):

حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَى أَحَدٍ يُدْعَى مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ نَعَمْ وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ *

وجاء فيه أَيضا:

حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ مَا يَعْدِلُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ لَا تَسْتَطِيعُونَهُ قَالَ فَأَعَادُوا عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ لَا تَسْتَطِيعُونَهُ وَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْقَانِتِ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَفْتُرُ مِنْ صِيَامٍ وَلَا صَلَاةٍ حَتَّى يَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى *

وجاء فيه أيضا:

حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ إِيمَانٌ بِاللَّهِ قَالَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ حَجٌّ مَبْرُورٌ *

وأيضا:

حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ قَالَ الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا قَالَ قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ قَالَ قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَا تَرَكْتُ أَسْتَزِيدُهُ إِلَّا إِرْعَاءً عَلَيْهِ ..

((فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ)) التَّحْرِيض: التَّحْضِيض. قال الجوهري: التَّحْرِيضُ على القتال الحَثُّ والإِحْماءُ عليه. قال اللّه تعالى: يا أَيها النبي حرض المؤمنين على القِتال؛ قال الزجاج: تأْويله حُثَّهم على القتال، قال: وتأْويل التَّحْرِيض في اللغة أَن تحُثَّ الإِنسان حَثّاً يعلم معه أَنه حارِضٌ إِنْ تَخَلَّف عنه، قال: والحارِضُ الذي قد قارب الهلاك. قال ابن سيده: وحَرَّضَه حَضَّه. وقال اللحياني: يقال حارَضَ فلان على العمل وواكَب َعليه وواظَبَ وواصَبَ عليه إِذا داوَمَ القتال، فمعنى حرض المؤمنن على القتال حُثَّهم على أَن يُحارِضُوا أَي يُداوِمُوا على القتال حتى يُثْخِنُوهم ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٣٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٣٤٧