حدثنا آدم حدثنا شعبة: حدثنا حبيب بن أبي ثابت قال: سمعت أبا العباس الشاعر، وكان لا يتهم في حديثه، قال: سمعت عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما يقول: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاستأذنه في الجهاد، فقال: (أحي والداك). قال: نعم، قال: ((ففيهما فجاهد)).
وفي صحيح البخاري:
حدثنا عبد الله بن يوسف: حدثنا الليث: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج يوما، فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر فقال: ((إني فرط لكم، وأنا شهيد عليكم، وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض، أو مفاتيح الأرض، وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها)).
((وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا (75).)) .. السَّبيلُ: الطريقُ وما وَضَحَ منه، يُذَكَّر ويؤنث. وسَبِيلُ الله: طريق الهُدى الذي دعا إِليه. وفي التنزيل العزيز: وإِن يَرَوْا سَبيلَ الرُّشْد لا يَتَّخِذوه سَبيلاً وإِنْ يَرَوْا سَبيل الغَيِّ يتَّخذوه سَبيلاً، فذُكِّر؛ وفيه: قل هذه سَبيلي أَدْعُو إِلى الله على بصيرةٍ، فأُنِّث. وقوله تعالى: وعلى الله قَصْدُ السَّبِيل ومنها جائرٌ؛ فسره ثعلب فقال: على الله أَن يَقْصِدَ السَّبيلَ للمسلمين، ومنها جائر أَي ومن الطُّرُق جائرٌ على غير السَّبيل، فينبغي أَن يكون السَّبيل هنا اسم الجنس لا سَبيلاً واحداً بعينه، لأَنه قد قال ومنها جائرٌ أَي ومنها سَبيلٌ جائر .. وقوله عز وجل: وأَنْفِقُوا في سَبيل الله، أَي في الجهاد؛ وكُلُّ ما أَمَرَ الله به من الخير فهو من سَبيل الله أَي من الطُّرُق إِلى الله، واستعمل السَّبيل في الجهاد أَكثر لأَنه السَّبيل الذي يقاتَل فيه على عَقْد الدين، وقوله في سَبيل الله أُريد به الذي يريد الغَزْو ولا يجد ما يُبَلِّغُه مَغْزاه، فيُعْطى من سَهْمه، وكُلُّ سَبِيل أُريد به الله عز وجل وهو بِرٌّ فهو داخل في سَبيل الله .. مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا: من لدنك من عندك .. وليا: الولي هو المحب .. النصير ..
((الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (76).)) .. والطاغوتُ، يقعُ على الواحد والجمع والمذكر والمؤنث: وزْنُه فَعَلُوتٌ إنما هو طَغَيُوتٌ، قُدِّمتِ الياءُ قبل الغَيْن، وهي مفتوحة وقبلها فَتْحَةٌ فَقُلِبَتْ أَلِفاً. وطاغُوتٌ، وإِن جاء على وزن لاهُوتٍ فهو مَقْلُوبٌ لأَنه من طَغَى، ولاهُوت غير مَقْلوبٍ لأَنه من لاه بمَنْزِلة الرَّغَبُوت والرَّهَبُوتِ، وأَصل وَزْن طاغُوتٍ طَغَيُوت على فَعَلُوتٍ، ثم قُدِّمَتِ الياءُ قبل الغينِ مُحافَظَة على بَقائِها فَصار طَيَغُوت، ووَزْنُه فَلَعُوت، ثم قُلِبت الياء أَلفاً لتَحَرُّكها وانفتاح ما قبلها فصار طاغُوت. وقوله تعالى: يُؤْمنُون بالجِبْتِ والطَّاغُوت؛ قال الليث: الطاغُوت تاؤها زائدةٌ وهي مُشْتَقَّةٌ من طَغَى، وقال أَبو إِسحق: كلّ ُمعبودٍ من دون الله عز وجلّ جِبْتٌ وطاغُوتٌ، وقيل: الجِبْتُ والطَّاغُوتُ الكَهَنَةُ والشَّياطينُ، وقيل في بعض التفسير: الجِبْتُ والطَّاغُوت حُيَيُّ بن أَخْطَبَ وكعبُ بنُ الأَشْرفِ اليَهودِيّانِ؛ قال الأَزهري: وهذا غيرُ خارج عَمَّا قال أَهل اللغة لأَنهم إِذا اتَّبَعُوا أَمرَهما فقد أَطاعُوهما من دون الله. وقال الشَّعبيُّ وعطاءٌ ومجاهدٌ: الجِبْتُ السِّحرُ، والطاغوتُ: الشيطان: والكاهِنُ وكلُّ رأْسٍ في الضَّلال، قد يكون واحداً؛ قال تعالى: يُريدون أَن يَتحاكَمُوا إِلى الطاغوت وقد أُمِرُوا أَن يَكْفُروا به؛ وقد يكون جَمْعاً؛ قال تعالى: والذين كفَروا أَوْ لِياؤهم الطاغوتُ يُخْرِجُونهم؛ فَجَمَع؛ قال الليث: إِنما أَخبر عن الطاغُوت بجَمْعٍ لأَنه جنسٌ على حدّ قوله تعالى: أَو الطِّفْلِ الذينَ لم يَظْهَرُوا على عَوْراتِ النساء؛ وقال الكسائي: الطاغوتُ واحدٌ وجِماعٌ؛ وقال ابن السكيت: هو مثل الفُلْكِ يُذَكَّرُ ويؤنَّث؛ قال تعالى: والذين اجْتَنَبُوا الطاغوتَ أَن يَعْبُدوها؛ وقال الأَخفش: الطاغوتُ يكونُ للأَصْنامِ، والطاغوتُ يكون من الجِنِّ والإِنس، وقال شمر: الطاغوت يكون من الأَصنام ويكون من الشياطين؛ ابن الأَعرابي: الجِبْتُ رَئيس اليَهود والطاغوتُ رئيس النصارَى؛ وقال ابن عباس: الطاغوتُ كعبُ ابنُ الأَشْرفِ، والجِبْتُ حُيَيّ ُبن أَخْطَبَ، وجمعُ الطاغوتِ طَواغِيتُ. وفي الحديث: لا تَحْلِفُوا بآبائكُمْ ولا بالطَّواغِي، وفي الآخر: ولا بالطَّواغِيتِ، فالطَّوَاغِي جمع طاغيَةٍ، وهي ما كانوا يَعْبُدونه من الأَصْنامِ وغَيْرِها؛ ومنه: هذه طَاغِيَةُ دَوْسٍ وخَثْعَمَ أَي صَنَمُهم ومَعْبودُهم، قال: ويجوز أَن يكون أَراد بالطَّواغِي من طَغَى في الكُفرِ وجاوَزَ الحَدَّ، وهم عُظَماؤهم وكُبَراؤهم، قال: وأَما الطَّواغِيتُ فجمع طاغوت وهو الشيطانُ أَو ما يُزَيّن لهم أَن