تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نعم المجتمع الإسلامي له منظور خاص قي التعامل مع الخلق .. إنه مجتمع يحب الله ورسوله وقرآنه ودينه .. ويحب الناس كلهم .. ويحترم الناس كلهم والكون والحياة .. لأن ذلك كله من خلق الله .. من إبداع الله .. وإن خالفنا وإن عارضنا ذلك الخلق كله أو بعضه .. نحن مع ذلك نحترم ونحب الطرف المقابل .. من باب الإنسانية .. والرحمة .. والتسامح .. والعدل والإعتدال .. وهي المبادئ الرئيسة في ديننا الإسلامي الحنيف .. الذي هو بالفعل والقول والنية والتطبيق العملي في كل مجال خاص وعام: دين العدل والإعتدال والرحمة والتسامح لو يعقل العاقلون .. وعقل الشيء فهمه وتدبره .. ويبقى الأمر دائما جدا في جد في حالات الحرب والسلم .. وفي كل الأحوال ..

(( ... يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانفِرُوا ثُبَاتٍ أَوْ انفِرُوا جَمِيعًا (71) .. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا: آمن به إيمان: صدقه ووثق به .. الإيمان هو التصديق ضد الكفر .. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ: ... الحِذْرُ والحَذَرُ: الخيفة. حَذِرَهُ يَحْذَرُهُ حَذَراً .. احْتَذَرَهُ؛ وحاذُورَةٌ وحِذْرِيانٌ: متيقظ شديد الحَذَر ِوالفَزَعِ، متحرّز؛ وحاذِرٌ: متأَهب مُعِدٌّ كأَنه يَحْذَرُ أَن يفاجَأَ؛ والجمع حَذِرُونَ وحَذارَى. الجوهري: الحَذَرُ والحِذْرُ التحرّز .. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانفِرُوا ثُبَاتٍ: ونَفَرُوا في الأَمر يَنْفِرُون نِفاراً ونُفُوراً ونَفِيراً؛ هذه عن الزَّجَّاج، وتَنافَرُوا: ذهبوا، وكذلك في القتال. وفي الحديث: وإِذا اسْتُنْفِرْتُمْ فانْفِرُوا. والاسْتِنْفارُ: الاسْتِنْجادُ والاسْتِنْصارُ، أَي إِذا طلب منكم النُّصْرَةَ فأَجيبوا وانْفِرُوا خارجين إِلى الإِعانة. ونَفَرُ القومِ جماعَتُهم الذين يَنْفِرُون في الأَمر، ومنه الحديث: أَنه بعث جماعة إِلى أَهل مكة فَنَفَرَتْ لهم هُذَيْلٌ فلما أَحَسُّوا بهم لجَؤُوا إِلى قَرْدَدٍ أَي خرجوا لقتالهم. والنَّفْرَةُ والنَّفْرُ والنَّفِيرُ: القومُ يَنْفِرُونَ معك ويَتَنافَرُونَ في القتال، وكله اسم للجمع .. فَانفِرُوا ثُبَاتٍ: أي مجموعات متفرقة .. أو ما يعبر عنه بالسرايا ..

((وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا (72).)) .. إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا: شهد المجلس: حضره .. وشَهِدَ فلان على فلان بحق، فهو شاهد وشهيد. واسْتُشِهْدَ فلان، فهو شَهِيدٌ. والمُشاهَدَةُ: المعاينة. وشَهِدَه شُهوداً أَي حَضَره، فهو شاهدٌ. وقَوْم شُهُود أَي حُضور، وهو في الأَصل مصدر، وشُهَّدٌ أَيضاً مثل راكِع ورُكّع. وشَهِدَ له بكذا شَهادةً أَي أَدّى ما عنده من الشَّهادة، فهو شاهِد، والجمع شَهْدٌ مثل صاحِب وصَحْب وسافر وسَفْرٍ، وبعضهم يُنْكره، وجمع الشَّهْدِ شُهود وأَشْهاد. والشَّهِيدُ: الشَّاهِدُ، والجمع الشُّهَداء. وأَشْهَدْتُه على كذا فَشَهِدَ عليه أَي صار شاهداً عليه. والمعنى إذ لم أكن معهم حاضرا ..

((وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (73).)) .. الفَضْل والفَضِيلة معروف: ضدُّ النَّقْص والنَّقِيصة، والجمع فُضُول .. والفضل هو الخير والزيادة ..

((فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (74).)) ..

جاء في صحيح البخاري:

حدثنا حدمي بن حفص قال: حدثنا عبد الواحد قال: حدثنا عمارة قال: حدثنا أبو زرعة بن عمرو بن جرير قال: سمعت أبا هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (انتدب الله عز وجل لمن خرج في سبيله، لا يخرجه إلا إيمان بي وتصديق برسلي، أن أرجعه بما نال من أجر أو غنيمة، أو أدخله الجنة، ولولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية، ولوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا، ثم أقتل ثم أحيا، ثم أقتل).

وفي صحيح البخاري أيضا:

حدثنا الحسن بن صباح: حدثنا محمد بن سابق: حدثنا مالك بن مغول قال: سمعت الوليد بن العيزار: ذكر عن أبي عمرو الشيباني قال: قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قلت: يا رسول الله، أي العمل أفضل؟ قال: ((الصلاة على ميقاتها)). قلت: ثم أي؟ قال: ((ثم بر الوالدين). قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله)). فسكت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولو استزدته لزادني.

وفي صحيح البخاري:

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٣٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٣٤٣