الإِصبعين من الوسخ، والنَّقير النُّكْتة في ظهر النَّواة؛ قال أَبو منصور: وهذه الأَشياء تضرَب كلّها أَمثالاً للشيء التافِه الحقير القليل أَي لا يُظْلمون قدرَها. والفتِيلة: الذُّبَالة. وذُبَال مفتَّل: شدد للكثرة. وما زال فلان يَفْتِل من فلان في الذِّرْوة والغارِب أَي يَدُور من وراءِ خديعته ..
((انظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا (50).)) .. والفِرْيةُ: الكذب. فَرَى كذباً فَرْياً وافْتَراه: اختلقه. ورج فَرِيّ ٌومِفْرًى وإِنه لقَبِيح الفِرْية؛ عن اللحياني. الليث: يقال فَرَى فلان الكذب يَفْريه إِذا اختلقه، والفِرْية من الكذب. وقال غيره: افْتَرَى الكذب يَفْترِيه اختلقه. وفي التنزيل العزيز: أَم يقولون افْتَراه؛ أَي اختلقه. وفَرَى فلان كذا إِذا خلَقَه، وافتراه: اختلقه، والاسم الفِرْيَة .. وأكبر الفرية أن ينسب لله الولد والزوجة .. وهو الله الخلاق العظيم فرد صمد لم يلد ولم يولد ولا زوجة له ولا ولد .. ولا يحده المكان ولا الزمان وليس كمثله شيء .. وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا: الإِثْمُ: الذَّنْبُ، وقيل: هو أَن يعمَل ما لا يَحِلّ ُله. وفي التنزيل العزيز: والإِثْمَ والبَغْيَ بغير الحَقّ. ابن سيده: أَثَمَه الله يَأْثُمُه عاقَبَه بالإِثْم؛ وقال الفراء: أَثَمَه الله يَأْثِمُه إِثْما وأَثاماً إِذا جازاه جزاء الإِثْم، فالعبد مأْثومٌ أَي مجزيّ جزاء إثْمه .. إِثْمًا مُبِينًا: أبان الشيء: اتضح فهو مبين ..
((أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاَءِ أَهْدَى مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً (51).)) .. أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَابِ: اليهود .. يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ: الجِبْتُ: كلُّ ما عُبِدَ مِن دون اللَّه، وقيل: هي كلمة تَقَعُ على الصَّنَم والكاهن والساحر .. أَلم ترَ إِلى الذين أُوتُوا نَصِيباً من الكتاب يؤْمنون بالجِبْتِ والطَّاغُوت؛ قال: الجِبْتُ السحر .. والطَّاغُوتُ الشيطان: والطاغوتُ، يقعُ على الواحد والجمع والمذكر والمؤنث: وزْنُه فَعَلُوتٌ إنما هو طَغَيُوتٌ، قُدِّمتِ الياءُ قبل الغَيْن، وهي مفتوحة وقبلها فَتْحَةٌ فَقُلِبَتْ أَلِفاً. وطاغُوتٌ، وإِن جاء على وزن لاهُوتٍ فهو مَقْلُوبٌ لأَنه من طَغَى، ولاهُوت غير مَقْلوبٍ لأَنه من لاه بمَنْزِلة الرَّغَبُوت والرَّهَبُوتِ، وأَصل وَزْن طاغُوتٍ طَغَيُوت على فَعَلُوتٍ، ثم قُدِّمَتِ الياءُ قبل الغينِ مُحافَظَة على بَقائِها فَصار طَيَغُوت، ووَزْنُه فَلَعُوت، ثم قُلِبت الياء أَلفاً لتَحَرُّكها وانفتاح ما قبلها فصار طاغُوت. وقوله تعالى: يُؤْمنُون بالجِبْتِ والطَّاغُوت؛ قال الليث: الطاغُوت تاؤها زائدةٌ وهي مُشْتَقَّةٌ من طَغَى، وقال أَبو إِسحق: كلّ ُمعبودٍ من دون الله عز وجلّ جِبْتٌ وطاغُوتٌ، وقيل: الجِبْتُ والطَّاغُوتُ الكَهَنَةُ والشَّياطينُ قال الأَزهري: وهذا غيرُ خارج عَمَّا قال أَهل اللغة لأَنهم إِذا اتَّبَعُوا أَمرَهما فقد أَطاعُوهما من دون الله. وقال الشَّعبيُّ وعطاءٌ ومجاهدٌ: الجِبْتُ السِّحرُ، والطاغوتُ: الشيطان: والكاهِنُ وكلُّ رأْسٍ في الضَّلال، قد يكون واحداً؛ قال تعالى: يُريدون أَن يَتحاكَمُوا إِلى الطاغوت وقد أُمِرُوا أَن يَكْفُروا به؛ وقد يكون جَمْعاً؛ قال تعالى: والذين كفَروا أَوْ لِياؤهم الطاغوتُ يُخْرِجُونهم؛ فَجَمَع؛ قال الليث: إِنما أَخبر عن الطاغُوت بجَمْعٍ لأَنه جنسٌ على حدّ قوله تعالى: أَو الطِّفْلِ الذينَ لم يَظْهَرُوا على عَوْراتِ النساء؛ وقال الكسائي: الطاغوتُ واحدٌ وجِماعٌ؛ وقال ابن السكيت: هو مثل الفُلْكِ يُذَكَّرُ ويؤنَّث؛ قال تعالى: والذين اجْتَنَبُوا الطاغوتَ أَن يَعْبُدوها؛ وقال الأَخفش: الطاغوتُ يكونُ للأَصْنامِ، والطاغوتُ يكون من الجِنِّ والإِنس، وقال شمر: الطاغوت يكون من الأَصنام ويكون من الشياطين؛ ابن الأَعرابي: الجِبْتُ رَئيس اليَهود والطاغوتُ رئيس النصارَى .. ((وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاَءِ أَهْدَى مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً (51).)): أي يفضلون الكافرين على المسلمين .. ويسبغون عليهم الرضا والمودة .. ويصفونهم بأنهم على الطريق الصحيحة التي لا تتعارض مع مصالحهم ونفوذهم .. وهكذا يكون تحالفهم دائما مع الباطل ضد الإيمان وأهله .. وضد الإسلام وأهله بلافتات مختلفة وعناوين براقة لا تخفى على لبيب ..
((أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنْ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا (52).)) .. واللَّعْنُ: الإِبْعادُ والطَّرْد من الخير، وقيل: الطَّرْد والإِبعادُ من الله، ومن الخَلْق السَّبُّ والدُّعاء، واللَّعْنةُ الاسم، والجمع لِعانٌ ولَعَناتٌ. ولَعَنه يَلْعَنه لَعْناً: طَرَدَه وأَبعده. ورجل لَعِينٌ ومَلْعُونٌ، والجمع مَلاعِين؛ عن سيبويه .. فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا: والنَّصِير: النَّاصِر؛ قال الله تعالى: نِعم المولى ونِعم النَّصير، والجمع أَنْصَار مثل شَرِيف وأَشرافٍ. والأَنصار: أَنصار النبي، صلى الله عليه وسلم، غَلبت عليهم الصِّفة فجرى مَجْرَى الأَسماء وصار كأَنه اسم الحيّ ولذلك أُضيف إِليه بلفظ الجمع فقيل أَنصاري. وقالوا: رجل نصر وقوم نصر فوصفوا بالمصدر كرجل عَدْلٍ وقوم عَدْل؛ عن ابن الأَعرابي ..