وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ: أي شريك حياتك الزوج أو الزوجة .. وكلاهما أولى بالخير والإحسان من غيره .. وقد يغفل عن ذلك بينما شريك الحياة هو الأقرب والأجدر بكل أنواع الإحسان المادي والمعنوي وحتى بالكلمة الطيبة وحسن المعاشرة .. وقد ذهب ابن مسعود وهو من الصحابة الأجلاء إلى أن المقصود بالصاحب بالجنب: ((الزوجة)) أو المرأة .. وهو تأويل في منتهى الرشاقة .. وفي منتهى الوعي بالقرآن الكريم وأحكامه النورانية السامقة ..
((وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ)): المماليك .. أو الخدم بلغة العصر .. أو العمال الذين نشغلهم .. من الواجب الإحسان إليهم بتقديم أجورهم في أوقاتها .. والإحسان إليهم بالكلمة الطيبة .. والكسوة .. والهدية .. وأن يكون المؤمن قدوة لهم وألا يتجبر عليهم وألا يهينهم بالقول أو بالفعل أو بالإشارة ..
((مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا (36).)) .. مُخْتَالاً: الخيلاء والكبر .. الفَخُور: المتكبر. وفاخَرَه ففَخَره يَفْخُره فَخْراً: كان أَفْخَرَ منه وأَكرم أَباً وأُمّاً. وفَخَره عليه يَفْخَره فَخْراً وأَفْخَره عليه: فَضَّله عليه في الفَخْر. ان السكيت: فَخَرَ فلان اليوم على فلان في الشرف والجَلَد والمنطق أَي فَضَل عليه. وفي الحديث: أَنا سيد ولد آدم ولا فَخْرَ؛ الفَخْرُ: ادّعاء العظم والكبر والشرف، أَي لا أَقوله تَبَجُّحاً، ولكن شكراً وتحدثاً
بنعمه. والفَخِيرُ: المغلوب بالفَخْر. والمَفْخَرَة والمَفْخُرة، بفتح الخاء وضمها: المَأْثُرة وما فُخِرَ به ..
((الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (37).)) .. والبَخْل والبُخول: ضد الكرم، وقد بَخِلَ يَبْخَل بُخْلاً وبَخَلاً، فهو باخل: ذو بُخْل، والجمع بُخَّال، وبخيل والجميع بُخَلاء. ورجل بخل (بفتح الخاء) وصف بالمصدر .. وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ: كفر الشيء: ستره وغطاه .. كفر بنعم الله: جحدها وتناساها ..
((وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنْ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (38).)) .. رِئَاءَ النَّاسِ: وفلان مُراءٍ وقومٌ مُراؤُونَ، والإسم الرِّياءُ. يقال: فَعَلَ ذلك رِياءً وسُمْعَةً. وتقول من الرِّياء يُسْتَرْأَى فلانٌ، كما تقول يُسْتَحْمَقُ ويُسْتَعْقَلُ؛ عن أَبي عمرو. ويقال: راءَى فلان الناسَ يُرائِيهِمْ مُراآةً، وراياهم مُراياةً، على القَلْب، بمعنىً، وراءَيْته مُراآةً ورياءً قابَلْته فرَأَيْته، وكذلك تَرَاءَيْته .. قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا: اقْتَرَن به وصاحَبَه. واقْتَرَن الشيءُ بغيره وقارَنْتُه قِراناً: صاحَبْته، ومنه قِرانُ الكوكب. وقَرَنْتُ الشيءَ بالشيءِ: وصلته. والقَرِينُ: المُصاحِبُ. والقَرينانِ: أَبو بكر وطلحة، رضي الله عنهما، لأَن عثمان بن عَبَيْد الله، أَخا طلحة، أَخذهما فَقَرَنَهما بحبل فلذلك سميا القَرِينَينِ. وورد في الحديث: إِنَّ أَبا بكر وعمر يقال لهما القَرينانِ. وفي الحديث: ما من أَحدٍ إِلا وكِّلَ به قَرِينُه أَي مصاحبه من الملائكة والشَّياطين وكُلِّإِنسان، فإِن معه قريناً منهما، فقرينه من الملائكة يأْمره بالخير ويَحُثه عليه. ومنه الحديث الآخر: فقاتِلْه فإِنَّ معه القَرِينَ، والقَرِينُ يكون في الخير والشر. وفي الحديث: أَنه قُرِنَ بنبوته، عليه السلام، إِسرافيلُ ثلاثَ سنين، ثم قُرِنَ به جبريلُ، عليه السلام، أَي كان يأْتيه بالوحي وغيره ..
((وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمْ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا (39).)) .. والمعنى أي شيء عليهم لو آمنوا؟ .. آمن به إيمانا صدقه ووثق به .. الإيمان: التصديق ضد التكذيب .. وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا: علم الشيء علما: أدركه بحقيقته وكنهه ..
((إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُنْ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (40).)) .. قال بعض الصحابة ومنهم ابن عباس رضي الله عنه إن الذرة هي بزنة راس النملة الحمراء .. وقال آخرون إن الذرة هي أقل الغبار الذي يبدو في أشعة الشمس .. وقال العلم الحديث إن الذرة كانت لحد زمن قريب أقل تقسيم للمادة .. ولكن الذرة وقع تقسيمها إلى إلكترونات ونيترونات وبروتونات .. بحيث لم تعد أقل تقسيم .. والمقصود من الآية الكريمة .. ألا يحتقرن المؤمن من المعروف والإحسان شيئا .. فالذي يعطيه ويبذله لله رب العالمين .. ينميه الله له ويجده المؤمن حاضرا يوم القيامة الذي لاشك فيه إطلاقا ..
((فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيدًا (41).)) .. كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يبكي كلما سمع هذه الآية الكريمة ..
جاء في صحيح البخاري: