تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إله إلا الله وحده لا شريك له؛ قال الأزهري: وتفسير هذه الصفات سبحانه يَقْرُب بعضُها من بعض، فالعَلِيّ ُالشريف فَعِيل من علا يعلو، وهو بمعنى العالِي، وهو الذي ليس فوقه شيء. ويقال: هو الذي علا الخلق فَقَهَرهم بقدرته. وأَما المُتعالي: فهو الذي جَلَّ عن إفْكِ المُفْتَرِين وتَنَزَّه عن وَساوس المتحيِّرين، وقد يكون المُتعالي بمعنى العالي. والأَعْلى: هو الله الذي هو أَعْلى من كل عالٍ واسمه الأَعْلى أَي صفته أَعْلى الصفات، والعَلاءُ: الشرفُ، وذو العُلا: صاحب الصفات العُلا، والعُلا: جمع العُلْيا أَي جمع الصفة العُليا والكلمة العلْيا، ويكون العُلى جمع الاسم الأَعْلى، وصفةُ الله العُلْيا شهادةُ أَنْ لا إله إلا الله، فهذه أَعلى الصفات، ولا يوصف بها غير الله وحده لا شريك له، ولم يزل الله عَلِيّاً عالياً متعالياً، تعالى اللهُ عن إِلحاد المُلْحدِين، وهو العَليُّ العظيم .. إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا: الكَبير في صفة الله تعالى: العظيم الجليل والمُتَكَبِّر الذي تَكَبَّر عن ظلم عباده، والكِبْرِياء عَظَمَة الله، جاءتْ على فِعْلِياء؛ قال ابن الأَثير: في أَسماء الله تعالى المتكبر والكبير أَي العظيم ذو الكبرياء، وقيل: المتعالي عن صفات الخلق، وقيل: المتكبر على عُتاةِ خَلْقه، والتاء فيه للتفرّد والتَّخَصُّصِ لا تاء التَّعاطِي والتَّكَلُّف. والكِبْرِياء: العَظَمة والملك، وقيل: هي عبارة عن كمال الذات وكمال الوجود ولا يوصف بها إلا الله تعالى، وقد تكرر ذكرهما في الحديث، وهما من الكِبْرِ، بالكسر، وهو العظمة ..

((وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (35).)) .. الشِّقاقُ: العدواةُ بين فريقين والخلافُ بين اثنين، سمي ذلك شِقاقاً لأن كل فريق من فِرْقَتَي العدواة قصد شِقَّاً أَي ناحية غير شِقّ ِصاحبه. وشَقَّ امْرَه يَشُقُّه شَقّاً فانْشَقَّ: انْفَرَقَ وتبدّد اختلافاً. وشَقَّ فلانٌ العصا أي فارق الجماعة، وشَقَّ عصا الطاعة فانْشَقَّت وهو منه. وأما قولهم: شَقَّ الخوارجُ عصا المسلمين، فمعناه أَنهم فرَّقوا جَمْعَهم وكلمتَهم، وهو من الشَّقِّ الذي هو الصَّدْع. والمُشاقَّةُ والشّقاق: غلبة العداوةِ والخلاف، شاقَّهُ مُشاقَّةَ وشِقاقاً: خالَفَه. وقال الزجاج في قوله تعالى: إن الظالمين لفي شِقاقٍ بَعِيد .. عَلِيمًا خَبِيرًا: الخَبِيرُ: من أَسماء الله عز وجل العالم بما كان وما يكون. وخَبُرْتُ بالأَمر أَي علمته. وخَبَرْتُ الأَمرَ أَخْبُرُهُ إِذا عرفته على حقيقته. وقوله تعالى: فاسْأَلْ بهِ خَبِيراً؛ أَي اسأَل عنه خبيراً يَخْبُرُ ..

((وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا (36).)) ..

وَاعْبُدُوا اللَّهَ: عبده عبادة: خضع وذل وطاع له .. وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا: أشرك بالله: جعل له شريكا والله لا يشارك في ملكه ولا في ذاته ولا في صفاته .. ((وَالْمَسَاكِينِ)): جاء في سنن النسائي في تفسير كلمة المسكين:

أخبرنا نضر بن علي قال حدثنا عبد الأعلى قال حدثنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:

ليس المسكين الذي ترده الأكلة والأكلتان والتمرة والتمرتان قالوا فما المسكين يا رسول الله قال الذي لا يجد غنى ولا يعلم الناس حاجته فيتصدق عليه.

وفي صحيح البخاري عد رسول الله الساعي عى اليتيم كالمجاهد في سبيل الله:

حدثنا عبد الله بن مسلمة: حدثنا مالك، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله). وأحسبه قال - يشك القعنبي -: (كالقائم لا يفتر، وكالصائم لا يفطر).

وفي صحيح مسلم:

حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدّثَنَا الْمُغِيرَةُ (يَعْنِي الْحِزَامِيّ) عَنْ أَبِي الزّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: "لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِهَذَا الطّوّافِ الّذِي يَطُوفُ عَلَىَ النّاسِ. فَتَرُدّهُ اللّقْمَةُ وَاللّقْمَتَانِ. وَالتّمْرَةُ وَالتّمْرَتَانِ". قَالُوا: فَمَا الْمِسْكِينُ؟ يَا رَسُولَ اللّهِ قَالَ: "الّذِي لاَ يَجِدُ غِنىً يُغْنِيهِ. وَلاَ يُفْطَنُ لَهُ، فَيُتَصَدّقَ عَلَيْهِ. وَلاَ يَسْأَلُ النّاسَ شَيْئاً".

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٣٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٣٢٦