مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ: أي الحرائر .. أو من أهل الكتاب ومن بعد أن يستبرئها .. وبصداق ومهر وبالشهود .. ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا: أي ألا تتجاوزوا الحق .. والتجاوز يعني الجلد للأعزب وتغريب سنة والرجم للمتزوج .. وفي ذلك بيان كامل وواضح لحدود الزواج .. وفيصل حتى لا يقع المؤمن في المحضور وهو يعلم حدود الله العزيز الجبار ..
((وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (4).)) .. صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً: أي المهر وهو فرض ..
جاء في صحيح البخاري:
حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس: أن عبد الرحمن بن عوف تزوج امرأة على وزن نواة، فرأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشاشة العرس، فسأله، فقال أني تزوجت امرأة على وزن نواة. وعن قتادة، عن أنس: أن عبد الرحمن بن عوف، تزوج امرأة على وزن نواة من ذهب ..
والنُّحْل، بالضم: إِعْطاؤُك الإِنسانَ شيئاً بلا اسْتِعاضةٍ، وعمَّ به بعضهم جميعَ أَنواع العَطاء، وقيل: هو الشيء المُعْطى، وقد أَنْحَله مالاً ونَحَله إِياه، وأَبى بعضُهم هذه الأَخيرة. ونُحْل المرأَةِ: مَهْرُها، والاسم النِّحْلة، تقول: أَعطيتها مهرَها نِحْلة، بالكسر، إِذا لم تُرِد منها عِوَضاً. وفي التنزيل العزيز: وآتوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنّ َنِحْلةً. وقال أَبو إِسحق: قد قيل فيه غيرُ هذا القول، قال بعضهم: فَرِيضةً، وقال بعضهم: دِيانةً، كما تقول فلان يَنْتَحِل كذا وكذا أَي يَدِينُ به .. هَنِيئًا مَرِيئًا: وطعامٌ مَريءٌ هَنِيءٌ: حَمِيدُ المَغَبَّةِ بَيِّنُ المَرْأَةِ، على مثال تَمْرةٍ. وقد مَرُؤَ الطعامُ، ومَرَأَ: صار مَرِيئاً، وكذلك مَرِئَ الطعامُ كما تقول فَقُهَ وفَقِهَ، بضم القاف وكسرها؛ واسْتَمْرَأَه. وفي حديث الاستسقاء: اسقِنا غَيْثاً مَرِيئاً مَرِيعاً. يقال: مَرَأَني الطعامُ وأَمْرَأَني إِذا لم يَثْقُل على المَعِدة وانْحَدَر عنها طَيِّباً. وفي حديث الشُّرْب: فإِنه أَهْنَأُ وأَمْرَأُ. وقالوا: هَنِئَنِي الطَّعامُ وقد مَرَأْتُ أَي طَعِمْتُ. والمَرءُ: الإِطعامُ على بناء دار أَو تزويج ..
((وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفًا (5).)) .. وقال بعض أَهل اللغة: أَصلُ السَّفَهِ الخُُِفَّةُ، ومعنى السفيه الخفيفُ العقل، وقيل أَي سَفِهَتْ نَفْسُه أي صارت سفيهة، ونصب نفسه على التفسير المحوّل. وفي الحديث: إنما البَغْيُ من سَفِهَ الحقَّ أَي من جهله، وقيل: من جهل نفسه، وفي الكلام محذوف تقديره إنما البغي فِعْلُ من سَفِهَ الحقَّ.
والسَّفَهُ في الأَصل: الخِفَّة والطَّيْشُ .. والسَّفيه: الجاهل. ورواه الزمخشري: من سَفَهِ الحَقِّ، على أَنه اسم مضاف إلى الحق .. وقوله تعالى: ولا تُؤْتوا السُّفَهاء أَموالكم التي جعل الله لكم قياماً. قال اللحياني: بلغنا أَنهم النساء والصبيان الصغار لأَنهم جُهّال بموضع النفقة. قال: وروي عن ابن عباس أَنه قال: النساءُ أَسْفَهُ السُّفهاء. وفي التهذيب: ولا تؤتوا السفهاء أَموالكم، يعني المرأَة والولد، وسميت سفيهة لضعف عقلها، ولأَنها تُحْسِنُ سياسة مالها، وكذلك الأَولاد ما لم يُؤنَس رُشْدُهم .. والمعنى كما قال العلماء: عليك أن تتولى أنت كرجل مسئولية الإنفاق داخل العائلة من حيث المأكل والشرب والملبس والسكنى والدواء وكل مستلزمات الحياة الكريمة تتولاها بنفسك وبإشرافك المباشر تحقيقا للقوامة بكل عدل واعتدال ..
((وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (6) ... )). حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ: وبَلَغَ الغُلامُ: احْتَلَمَ كأَنه بَلَغَ وقت الكتابِ عليه والتكليفِ، وكذلك بَلَغَتِ الجاريةُ. التهذيب: بلغ الصبي والجارية إِذا أَدْركا، وهما بالِغانِ. وقال الشافعي في كتاب النكاح: جارية بالِغٌ، بغير هاء، هكذا روى الأَزهريّ عن عبد الملك عن الربيع عنه، قال الأَزهري: والشافعي فَصِيحٌ حجة في اللغة، قال: وسمعت فُصَحاء العرب يقولون جارية بالغ، وهكذا قولهم امرأَة عاشِقٌ ولِحيةٌ ناصِلٌ، قال: ولو قال قائل جارية بالغة لم يكن خطأً لأَنه الأَصل. وبَلَغْتُ المكانَ بُلُوغاً: وصلْتُ إِليه وكذلك إِذا شارَفْتَ عليه. والبلوغ بالنسبة للأنثى إدراك الحيض أو الحمل .. وحصرها بعض العلماء في السابعة عشرة وبالنسبة للذكر .. علامات البلوغ: تغيير الصوت .. وإنبات الشارب .. وبلوغ الشهوة