تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابن عثمان بن عبد الله بن موهب وأبوه عثمان بن عبد الله: أنهما سمعا موسى بن طلحة، عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه: أن رجلا قال: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة، فقال القوم: ما له ما له؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أرب ما له). فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم، ذرها). قال: كأنه كان على راحلته ..

قال ابن الأَثير:

ذَوو الرَّحِم هم الأَقارب، ويقع على كل من يجمع بينك وبينه نسَب، ويطلق في الفرائض على الأَقارب من جهة النساء، يقال: ذُو رَحِمٍ مَحْرَم ومُحَرَّم، وهو مَن لا يَحِلّ نكاحه كالأُم والبنت والأُخت والعمة والخالة، والذي ذهب إِليه أَكثر العلماء من الصحابة والتابعين وأَبو خنيفة وأَصحابُه وأَحمدُ أَن مَنْ مَلك ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ عَتَقَ عليه، ذكراً كان أَو أُنثى، قال: وذهب الشافعي وغيره من الأئمة والصحابة والتابعين إِلى أَنه يَعْتِقُ عليه الأَولادُ والآباءُ والأُمهاتُ ولا يَعْتِقُ عليه غيرُهم من ذوي قرابته، وذهب مالك إِلى أَنه يَعْتِقُ عليه الولد والوالدان والإِخْوة ولا يَعْتِقُ غيرُهم. وفي الحديث: ثلاث يَنْقُصُ بهنّ العبدُ في الدنيا ويُدْرِكُ بهنّ في الآخرة ما هو أَعظم من ذلك: الرُّحْمُ والحَياءُ وعِيُّ اللسان؛ الرُّحْمُ، بالضم: الرَّحْمَةُ، يقال: رَحِمَ رُحْماً، ويريد بالنقصان ما يَنال المرءُ بقسوة القلب ووَقاحَة الوَجْه وبَسْطة اللسان التي هي أَضداد تلك الخصال من الزيادة في الدنيا .. وفي الحديث: إِن الرَّحِمَ شِجْنَةٌ مُعلقة بالعرش تقول: اللهم صِلْ مَنْ وَصَلَني واقْطَعْ من قَطَعني. الأَزهري: الرَّحِمُ القَرابة تَجمَع بَني أَب. وبينهما رَحِمٌ أَي قرابة قريبة. وقوله عز وجل: واتقوا الله الذي تَساءَلون به والأَرْحام؛ من نَصب أَراد واتقوا الأَرحامَ أَن تقطعوها، ومَنْ خَفَض أَراد تَساءَلون به وبالأَرْحام، وهو قولك: نَشَدْتُكَ بالله وبالرَّحِم ِ .. إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا: في أَسماءِ اللّه تعالى: الرَّقِيبُ: وهو الحافظُ الذي لا يَغيبُ عنه شيءٌ؛ فَعِيلٌ بمعنى فاعل. وفي الحديث: ارْقُبُوا مُحَمَّداً في أَهل بيته أَي احفَظُوه فيهم. وفي الحديث: ما مِن نَبيٍّ إِلاَّ أُعْطِيَ سبعةَ نُجَباءَ رُقَباءَ أَي حَفَظَة يكونون معه. والرَّقيبُ: الحَفِيظُ. ورَقَبَه يَرْقُبُه رِقْبةً ورِقْباناً، بالكسر فيهما، ورُقُوباً، وترَقَّبَه، وارْتَقَبَه: انْتَظَرَه ورَصَدَه ..

((وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا (2).)) .. آتاه الشيء إيتاء: أعطاه إياه أوصله إليه .. حُوبًا كَبِيرًا: والحَوْبُ والحُوبُ: الحُزنُ؛ وقيل: الوَحْشة؛ وبه فسر الهَرَوِيُّ قوله، صلى اللّه عليه وسلم، لأَبي أَيُّوب الأَنصاري، وقد ذهب إِلى طَلاق أُمِّ أَيُّوبَ: إِنَّ طَلاقَ أُمِّ أَيُّوبَ لَحُوبٌ. التفسير عن شمر، قال ابن الأَثير: أَي لَوَحْشَة أَو إِثْمٌ. وإِنما أَثَّمهَ بطلاقِها لأَنَّها كانت مُصْلِحةً له في دِينِهِ. والحَوْبُ: الوجع. وفي التهذيب: رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي واغْسِلْ حَوْبَتِي. قال أَبو عبيد: حَوْبَتِي يَعْنِي المَأْثمَ، وتُفْتَح الحاء وتُضَم، وهو من قوله عز وجل: إِنه كان حُوباً كَبيراً. قال: وكل مَأْثَمٍ حُوبٌ وحَوْبٌ، والواحدة حَوْبةٌ؛ ومنه الحديث الآخر: أَن رجُلاً أَتَى النبيَّ، صلى اللّه عليه وآله وسلم، فقال: إِني أَتيتُك لأُجاهِدَ مَعَكَ؛ فقال: أَلَكَ حَوْبةٌ؟ قال: نعم. قال: فَفِيها فجاهِدْ. قال أَبو عبيد: يعني ما يَأْثَمُ به إِنْ ضَيَّعه من حُرْمةٍ. قال: وبعضُ أَهلِ العِلْمِ يَتَأَوّلُه على الأُمِّ خاصَّةٌ. قال: وهي عندي كلُّ حُرْمةٍ تَضِيعُ إِن تَركَها، مَن أُمٍّ أَو أُخْتٍ أَو ابْنةٍ أَو غيرها. وقولهم: إِنما فلانٌ حَوْبةٌ أَي ليس عنده خيرٌ ولا شرٌّ. قال الزجاج: الحُوبُ الإِثْمُ، والحَوْبُ فِعْلُ الرَّجُلِ؛ تقولُ: حابَ حَوْباً، كقولك: قد خانَ خَوناً. وفي حديث أَبي هريرة، رضي اللّه عنه، أَنّ النبي، صلى اللّه عليه وآله وسلم، قال: الرِّبا سَبْعُونَ حَوباً، أَيْسَرُها مِثْلُ وُقُوعِ الرجُلِ على أُمِّهِ، وأَرْبَى الرِّبا عِرْض المُسْلِمِ. قال شمر: قوله سَبْعون حَوْباً، كأَنَّه سبعون ضرباً من الإِثْمِ. الفرَّاءُ في قوله تعالى إِنه كان حُوباً: الحُوبُ الإِثم العظيم. وقرأَ الحسن: انَّه كان حَوْباً؛ وروى سعد عن قَتادة أَنه قال: انَّه كان حُوباً أَي ظُلْماً.

((وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (3).)) .. القِسْطُ: المِيزانُ، سمي به من القِسْطِ العَدْلِ، أَراد أَن اللّه يَخفِضُ ويَرْفَعُ مِيزانَ أَعمالِ العِبادِ المرتفعةِ إِليه وأَرزاقَهم النازلةَ من عنده كما يرفع الوزَّانُ يده ويَخْفِضُها عند الوَزْن، وهو تمثيل لما يُقَدِّرُه اللّه ويُنْزِلُه، وقيل: أَراد بالقِسْط القِسْمَ من الرِّزقِ الذي هو نَصِيبُ كل مخلوق، وخَفْضُه تقليلُه، ورفْعُه تكثيره. والقِسْطُ: الحِصَّةُ والنَّصِيبُ. والقِسْطُ: العَدْلُ. ويقال: أَقْسَط َوقَسَطَ إِذا عدَلَ. وجاءَ في بعض الحديث: إِذا حكَمُوا عدَلوا وإِذا قسَموا أَقْسَطُوا أَي عَدَلُوا .. أَوْ

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٢٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٢٩٨