قوله تعالى: فتبارك الله أَحسنُ الخالقين، معناه أَحسن المُقدِّرين .. لَآيَاتٍ لِأُولِي الأَلْبَابِ: اللب جمع ألباب: العقل الخالص من الشوائب ..
((الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191).)) .. الذِّكْرُ: الحِفْظُ للشيء تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشيء يجري على اللسان. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشيء على لسانك .. وَعَلَى جُنُوبِهِمْ: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وغيره. تقول: قعَدْتُ إلى جنب فلان وإِلى جانِبه، بمعنى، والجمع جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نادرة. وفي حديث أَبي هريرة، رضي اللّه عنه، في الرجل الذي أَصابَتْه الفاقةُ: فخرج إِلى البَرِّية، فدَعا، فإِذا الرَّحى تَطْحَنُ، والتَّنُّورُ مَمْلُوءٌ جُنوبَ شِواءٍ؛ هي جمع جَنْبٍ .. سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ: وقال ابن جني: سبحان اسم علم لمعنى البراءة والتنزيه بمنزلة عُثْمانَ وعِمْرانَ، اجتمع في سبحان التعريف والأَلف والنون، وكلاهما علة تمنع من الصرف. وسَبَّح الرجلُ: قال سبحان الله؛ وفي التنزيل: كلٌّ قد عَلِمَ صلاتَه وتسبيحَه؛ قال رؤبة: سَبَّحْنَ واسْتَرْجَعْنَ مِن تَأَلُّهِ وسَبَحَ: لغة، حكى ثعلب سبح تسبيحا وسُبْحاناً، وعندي أَن سُبْحاناً ليس بمصدر سَبَّح، إِنما هو مصدر سَبَح، إِنما هو مصدر سبح وفي التهذيب: سَبَّحْتُ الله تسبيحاً وسُبْحاناً بمعنى واحد، فالمصدر تسبيح، الاسم سُبْحان يقوم مقام المصدر. وأَما قوله تعالى: تُسَبِّح له السمواتُ السبعُ والأَرضُ ومَن فيهن وإِنْ من شيء إِلاَّ يُسَبِّحُ بحمده ولكن لا تَفْقَهُونَ تسبيحَهم؛ قال أَبو إِسحق: قيل إِن كل ما خلق الله يُسَبِّحُ بحمده، وإِن صَريرَ السَّقْف وصَريرَ الباب من التسبيح، فيكون على هذا الخطابُ للمشركين وحدهم: ولكن لا تفقهون تسبيحهم .. فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ: وقاه: صانه وستره ..
((رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلْ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (192).)) .. والخِزْيُ: السُّوءُ. خَزِيَ الرجلُ يَخْزَى خِزْياً وخَزىً؛ الأَخيرة عن سيبويه: وقع في بَلِيَّة وشَرّ ٍوشُهْرةٍ فذَلَّ بذلك وهانَ. وقال أَبو إِسحق في قوله تعالى: ولا تُخْزِنا يومَا لقيامة؛ المُخْزَى في اللغة المُذَلُّ المَحْقُورُ بأَمْرٍ قد لزمه بحُجَّة، وكذلك أَخْزَيْته أَلْزَمته حُجَّةً إِذا أَذْلَلْته بها. والخِزْيُ: الهَوان. وقد أَخْزاهُ الله أَي أَهانَه الله. وأَخزاه الله وأَقامَه على خَزْيةٍ ومَخْزاةٍ. وقال أَبو العباس في الفصيح: خَزِيَ الرجلُ خِزْياً من الهَوان ..
((رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ (193).)) .. مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ: هو محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .. جاء في صحيح البخاري:
حدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب مولى ابن عباس: أن ابن عباس رضي الله عنهما أخبره: أنه بات عند ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهي خالته، قال: فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهله في طولها، فنام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى إذ انتصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، استيقظ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ منها، فأحسن وضوءه، ثم قام يصلي. قال ابن عباس: فقمت فصنعت مثل ما صنع، ثم ذهبت فقمت إلى جنبه، فوضع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني اليمنى يفتلها، فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن، فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح.
وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا: كفر الشيء: ستره .. كفر له الذنب: محاه .. والكَفْرُ، بالفتح: التغطية. وكَفَرْتُ الشيء أَكْفِرُه، بالكسر، أَي سترته. والكافِر: الليل، وفي الصحاح: الليل المظلم لأَنه يستر بظلمته كل شيء. وكَفَرَ الليلُ الشيءَ وكَفَرَ عليه: غَطَّاه. وكَفَرَ الليلُ على أَثَرِ صاحبي: غَطَّاه بسواده وظلمته. وكَفَرَ الجهلُ على علم فلان: غَطّاه .. وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ: وبَرَّ يَبَرُّ إِذا صَلَحَ. وبَرَّ في يمينه يَبَرُّ إِذا صدقه ولم يَحْنَثْ. وبَرَّ رَحِمَهُ يَبَرّ ُإِذا وصله. ويقال: فلانٌ يَبَرُّ رَبَّهُ أَي يطيعه ..
((رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (194).)) .. قال أَبو معاذ: واعدت زيداً إِذا وعَدَك ووَعَدْته. ووعدت زيداً إِذا كان الوعد منك خاصة. والمَوْعِدُ: موضع التواعُدِ،