صدق الله العظيم
(سورة آل عمران)
*التحليل:
ما الميثاق الذي أخذه الله على أهل الكتاب؟ .. من المنادي الذي ينادي للإيمان؟ .. من هم الذين يكفر الله عنهم سيئاتهم؟ .. من هم الذين يشترون بعهد الله ثمنا قليلا؟ .. من هم المطالبون بالصبر والمصابرة؟ .. ما المرابطة؟ .. عن هذه الأسئلة وأكثر تجدون الأجوبة الكافية الشافية في التحليل التالي إن شاء الله تعالى:
(( ... وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (187).)) .. وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ: والوَثِيقُ: الشيء المُحْكم، والجمع وِثاقٌ. ويقال: أَخذ بالوَثِيقة في أمره أي بالثِّقَة، وتوَثَّق في أَمره: مثله. ووَثَّقْتُ الشيء تَوْثِيقاً، فهو مُوَثَّق. والوَثِيقة: الإحكام في الأمر، والجمع وَثِيق؛ عن ابن الأَعرابي وأَنشد: عَطاءً وصَفْقاً لا يُغِبّ، كأنما عليك بإتْلافِ التِّلادِ وَثِيق .. وعندي أَن الوَثِيقَ ههنا إنما هو العَهْد الوَثِيقُ، وقد أَوْثَقَه ووَثَّقَه وإنه لمُوَثَّقُ الخلق. والمَوْثِقُ والمِيثاقُ: العهد، صارت الواو ياء لانكسار ما قبلها، والجمع المَواثِيقُ على الأصل .. الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ: اليهود والنصارى .. فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ: النَّبْذُ: طرحك الشيء من يدك أَمامك أَو وراءك. نَبَذْت ُالشيء أَنْبِذُه نَبْذاً إِذا أَلقيته من يدك، ونَبَّذته، شدد للكثرة. ونبذت الشيء أَيضاً إِذا رميته وأَبعدته؛ ومنه الحديث: فنبذ خاتمه، فنبذ الناس خواتيمهم أَي أَلقاها من يده. وكلُّ طرحٍ: نَبْذٌ؛ نَبَذه يَنْبِذُه نَبْذاً .. فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ: بئس: فعل ماض جامد لإنشاء الذم ..
((لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنْ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (188).)) .. الفَوْزُ: النَّجاءُ والظَّفَرُ بالأُمْنِيَّة والخيرِ، فازَ به فَوْزاً ومَفازاً ومَفازَةَ. وقوله عز وجل: إِن للمتقين مَفازاً حَدائِقَ وأَعْناباً؛ إِنما أَراد مُوجِبات مَفاوِز ولا يجوز أَن يكون المَفازُ هنا اسْمَ الموضع لأَن الحدائق والأَعناب لسن مواضع. الليث: الفَوْزُ الظَّفَرُ بالخير والنَّجاةُ من الشر. يقال: فازَ بالخير وفازَ من العذاب وأَفازَهُ الله بكذا ففازَ به أَي ذهب به. وفي التنزيل العزيز: فلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازةٍ من العذاب؛ قال الفراء: معناه ببعيد من العذاب، وقال أَبو إِسحق: بمنْجاةٍ من العذاب، قال: وأَصل المَفازَةِ مَهْلَكَة ٌفتفاءلوا بالسلامة والفَوْزِ. ويقال: فازَ إِذا لَقِيَ ما يُغْتَبَطُ، وتأْويله التباعد من المكروه. والمَفازَةُ أَيضاً: واحدةُ المفاوِزِ، وسميت بذلك لأَنها مَهْلَكة من فَوَّزَ أَي هَلَكَ، وقيل: سميت تفاؤلاً من الفَوْز ِالنَّجاةِ. وفازَ القِدْحُ فَوْزاً أَصابَ، وقيل: خرج قبل صاحبه ..
((وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (189).)) .. القَدِيرُ والقادِرُ: من صفات الله عز وجل يكونان من القُدْرَة ويكونان من التقدير. وقوله تعالى: إِن الله على كل شيء قدير؛ من القُدْرة، فالله عز وجل على كل شيء قدير، والله سبحانه مُقَدِّرُ كُلِّ شيء وقاضيه. ابن الأَثير: في أَسماء الله تعالى القادِرُ والمُقْتَدِرُ والقَدِيرُ، فالقادر اسم فاعل من قَدَرَ يَقْدِرُ، والقَدِير فعيل منه، وهو للمبالغة، والمقتدر مُفْتَعِلٌ من اقْتَدَرَ، وهو أَبلغ. التهذيب: الليث: القَدَرُ القَضاء المُوَفَّقُ. يقال: قَدَّرَ الإِله كذا تقديراً، وإِذا وافق الشيءُ الشيءَ قلت: جاءه قَدَرُه. ابن سيده: القَدْرُ والقَدَرُ القضاء والحُكْم، وهو ما يُقَدِّره الله عز وجل من القضاء ويحكم به من الأُمور. قال الله عز وجل: إِنا أَنزلناه في ليلة القَدْرِ؛ أَي الحُكْمِ، كما قال تعالى: فيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمر حكيم ..
((إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الأَلْبَابِ (190).)) .. إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ: والخَلْقُ في كلام العرب: ابتِداع الشيء على مِثال لم يُسبق إِليه: وكل شيء خلَقه الله فهو مُبْتَدِئه على غير مثال سُبق إِليه: أَلا له الخَلق والأَمر تبارك الله أَحسن الخالقين. قال أَبو بكر بن الأَنباري: الخلق في كلام العرب على وجهين: أَحدهما الإِنْشاء على مثال أَبْدعَه، والآخر التقدير؛ وقال في