تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأَنْبِيَاءَ)): قتلوا يحيى وزكريا .. ((وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ)): وأَحرقته النار وحَرّقَتْه فاحترق وتحرّقَ، والحُرْقةُ: حَرارتها. أبو مالك: هذه نارٌ حِراقٌ وحُراق: تُحْرِق كل شيء. وأَلقى الله الكافر في حارِقَتِه أي في نارِه؛ وتحرّقَ الشيءُ بالنار واحْترقَ، والاسم الحُرْقةُ والحَريقُ ..

((ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (182).)) .. لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ: الظُّلْمُ: وَضْع الشيء في غير موضِعه. ومن أمثال العرب في الشَّبه: مَنْ أَشْبَهَ أَباه فما ظَلَم؛ قال الأصمعي: ما ظلم أي ما وضع الشَّبَه في غير مَوْضعه .. وظَلمَ نفْسه بما نَقَصَها من الثواب بتَرْدادِ المَرّات في الوُضوء. وفي التنزيل العزيز: الذين آمَنُوا ولم يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ؛ قال ابن عباس وجماعةُ أهل التفسير: لم يَخْلِطوا إيمانهم بِشِرْكٍ، ورُوِي ذلك عن حُذَيْفة وابنِ مَسْعود وسَلمانَ، وتأَوّلوا فيه قولَ الله عز وجل: إن الشِّرْك لَظُلْمٌ عَظِيم. والظُّلْم: المَيْلُ عن القَصد، والعرب تَقُول: الْزَمْ هذا الصَّوْبَ ولا تَظْلِمْ عنه أي لا تَجُرْ عنه. وقوله عزَّ وجل: إنَّ الشِّرْكَ لَظُلم عَظِيم؛ يعني أن الله تعالى هو المُحْيي المُمِيتُ الرزّاقُ المُنْعِم وَحْده لا شريك له، فإذا أُشْرِك به غيره فذلك أَعْظَمُ الظُّلْمِ، لأنه جَعل النعمة َلغير ربِّها. يقال: ظَلَمَه يَظْلِمُهُ ظَلْماً وظُلْماً ومَظْلِمةً، فالظَّلْمُ مَصْدرٌ حقيقيٌّ، والظُّلمُ الاسمُ يقوم مَقام المصدر، وهو ظالمٌ وظَلوم؛ قال ضَيْغَمٌ الأَسدِيُّ: إذا هُوَ لمْ يَخَفْني في ابن عَمِّي، وإنْ لم أَلْقَهُ الرجُلُ الظَّلُومُ وقوله عز وجل: إن الله لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ؛ أرادَ لا يَظْلِمُهُم مِثْقالَ ذَرَّةٍ، وعَدَّاه إلى مفعولين لأنه في معنى يَسْلُبُهم، وقد يكون مِثْقالَ ذرّة في موضع المصدر أي ظُلْماً حقيراً كمِثْقال الذرّة؛ وقوله عز وجل: فَظَلَمُوا بها؛ أي بالآيات التي جاءَتهم، وعدّاه بالباء لأنه في معنى كَفَرُوا بها .. ((لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيد)): العبد: الإِنسان، حرّاً كان أَو رقيقاً، يُذْهَبُ بذلك إِلى أَنه مربوب لباريه، جل وعز. وأَصل العُبودِيَّة الخُضوع والتذلُّل .. وفي حديث أَبي هريرة: لا يَقُل أَحدكم لمملوكه عَبْدي وأَمَتي وليقل فتايَ وفتاتي؛ هذا على نفي الاستكبار عليهم وأَنْ يَنْسُب عبوديتهم إِليه، فإِن المستحق لذلك الله تعالى هو رب العباد كلهم والعَبيدِ، وجعل بعضهم العِباد لله، وغيرَه من الجمع لله والمخلوقين ..

((الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (183).)) .. قال الله تعالى: وأَوفوا بالعهد إِن العهدَ كان مسؤولاً؛ قال الزجاج: قال بعضهم: ما أَدري ما العهد، وقال غيره: العَهْدُ كل ما عُوهِدَ اللَّهُ عليه، وكلُّ ما بين العبادِ من المواثِيقِ، فهو عَهْدٌ. وأَمْرُ اليتيم من العهدِ، وكذلك كلُّ ما أَمَرَ الله به في هذه الآيات ونَهى عنه .. والعَهْدُ: الوصية .. ويقال: عهد إلي في كذا أَي أَوصاني؛ ومنه حديث عليّ، كرم الله وجهه: عَهِدَ إِليّ النبيّ ُالأُمّيُّ أَي أَوْصَى؛ ومنه قوله عز وجل: أَلم أَعْهَدْ إِليكم يا بني آدم؛ يعني الوصيةَ والأَمر. والعَهْدُ: التقدُّم إِلى المرءِ في الشيءِ. والعهد: الذي يُكتب للولاة وهو مشتق منه، والجمع عُهودٌ، وقد عَهِدَ إِليه عَهْداً. والعَهْدُ: المَوْثِقُ واليمين يحلف بها الرجل، والجمع كالجمع. تقول: عليّ عهْدُ الله وميثاقُه، وأَخذتُ عليه عهدَ الله وميثاقَه؛ وتقول: عَلَيَّ عهدُ اللهِ لأَفعلن كذا .. كان اليهود لا يؤمنون لنبي حتىيقدمون قربانا فتأتي نار بيضاء لا دخان لها فتأكله القربان .. فلما جاء عيسى عليه السلام نسخ هذا الشرط .. ثم إن الآية الكريمة تثبت بالدليل المادي الملموس أن حجة باطلة .. لأنهم رغم الحجج التي جاء بها الأنبياء والمرسلون عمدوا إلى المغالطة والتهرب .. والقُرْبانُ: جَلِيسُ الملك وخاصَّتُه، لقُرْبِه منه، وهو واحد القَرابِينِ؛ تقول: فلانٌ من قُرْبان الأَمير، ومن بُعْدانِه. وقَرابينُ المَلِكِ: وُزَراؤُه، وجُلساؤُه، وخاصَّتُه. وفي التنزيل العزيز: واتْلُ عليهم نَبأَ ابْنَيْ آدمَ بالحق إِذ قَرَّبا قُرْباناً. وقال في موضع آخر: إِن اللّه عَهِدَ إِلينا أَن لا نُؤْمِن لرسولٍ حتى يأْتِيَنا بقُرْبانٍ تأْكُلُه النارُ. وكان الرجلُ إِذا قَرَّبَ قُرْباناً، سَجَد للّه، فتنزل النارُ فتأْكل قُرْبانَه، فذلك علامةُ قبول القُرْبانِ، وهي ذبائح كانوا يذبحونها. الليث: القُرْبانُ ما قَرَّبْتَ إِلى اللّه، تبتغي بذلك قُرْبةً ووسيلة. وفي الحديث صفة هذه الأُمَّةِ في التوراة: قُرْبانُهم دماؤُهم. القُرْبان مصدر قَرُبَ يَقْرُب أَي يَتَقَرَّبُون إِلى اللّه بإِراقة دمائهم في الجهاد. وكان قُرْبان الأُمَم السالفةِ ذَبْحَ البقر، والغنم، والإِبل. وفي الحديث: الصّلاةُ قُرْبانُ كلِّ تَقِيٍّ أَي إِنَّ الأَتْقِياءَ من الناس يَتَقَرَّبونَ بها إِلى اللّه تعالى أَي يَطْلُبون القُرْبَ منه بها. وفي حديث الجمعة: مَن رَاحَ في الساعةِ الأُولى، فكأَنما قَرَّبَ بدنةً أَي كأَنما أَهْدى ذلك إِلى اللّه تعالى كما يُهْدى القُرْبانُ إِلى بيت اللّه الحرام. الأَحمر: الخيلُ المُقْرَبة التي تكون قَريبةً مُعَدَّةً. وقال شمر: الإِبل المُقْرَبة التي حُزِمَتْ

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٢٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٢٨٨