صدق الله العظيم
(سورة آل عمران)
* التحليل:
لماذا نهى الله سبحانه وتعالى عن الربا؟ .. ما العلاقة بين الإنفاق والربا؟ .. لماذا طالبنا الله سبحانه وتعالى بالعفو عن الناس؟ .. لماذا الإستغفار؟ .. لماذا دعانا الله عز وجل إلى عدم اليأس والوهن والتهالك؟ .. عن هذه الأسئلة وأكثر تجدون الأجوبة الكافية الشافية في التحليل التالي إن شاء الله تعالى:
(( ... يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (130).)) .. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا: آمن به إيمانا: صدقه ووثق به .. الإيمان: التصديق ضد التكذيب .. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً: ربا الشيء يَرْبُو رُبُوّاً ورِباءً: زاد ونما. وأَرْبَيْته: نَمَّيته. وفي التنزيل العزيز: ويُرْبي الصدَقات؛ ومنه أُخِذَ الرِّبا الحَرام؛ قال الله تعالى: وما آتَيْتُم من رباً ليَرْبُوَ في أَموالِ الناسِ فلا يَرْبُو عند الله؛ قال أَبو إِسحق: يَعني به دَفْعَ الإِنسان الشيءَ ليُعَوَّضَ ما هو أَكثرُ منه، وذلك في أَكثر التفسير ليس بِحَرامٍ، ولكن لا ثواب لمن زاد على ما أَخذ، قال: والرِّبا رِبَوانِ: فالحَرام كلّ ُقَرْض يُؤْخَذُ به أَكثرُ منه أَو تُجَرُّ به مَنْفَعة فحرام، والذي ليس بحرام أَن يَهَبَه الإِنسان يَسْتَدْعي به ما هو أَكْثَر أَو يُهْديَ الهَدِيَّة ليُهْدى له ما هو أَكثرُ منها؛ قال الفراء: قرئ هذا الحرف ليَرْبُوَ بالياء ونصب الواو، قرأَها عاصم والأَعمش، وقرأَها أَهل الحجاز لتَرْبُو، بالتاء مرفوعة، قال: وكلٌّ صوابٌ، فمن قرأَ لتربو فالفعل للقوم الذين خوطبوا دل على نصبها سقوط النون، ومن قرأَها ليَرْبُوَ فمعناه ليَرْبُوَ ما أَعطيتم من شيء لتأْخذوا أَكثر، منه، فذلك رُبُوّه وليس ذلك زاكياً عند الله، وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فتلك تَرْبُو بالتضعيف. وأَرْبى الرجل في الرِّبا يُرْبي. والرُّبْيَةُ: من الرِّبا، مخففة. وفي الحديث عن النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، في صلح أَهل نجران: أَن ليس عليهم رُبِّيَّةٌ ولا دَمٌ؛ قال أَبو عبيد: هكذا روي بتشديد الباء والياء، وقال الفراء: إِنما هو رُبْيَة، مخفف، أَراد بها الرِّبا الذي كان عليهم في الجاهلية والدماءَ التي كانوا يُطْلَبون بها .. ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)) .. وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ: اتقاه: خافه وحذره. التقوى: مخافة الله والعمل بطاعته ..
((وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (131).)) .. الكُفْرُ: نقيض الإِيمان؛ آمنَّا بالله وكَفَرْنا بالطاغوت؛ كَفَرَ يَكْفُر كُفْراً وكُفُوراً وكُفْراناً. ويقال لأَهل دار الحرب: قد كَفَرُوا أَي عَصَوْا وامتنعوا. والكُفْرُ: كُفْرُ النعمة، وهو نقيض الشكر. والكُفْرُ: جُحود النعمة، وهو ضِدُّ الشكر. وقوله تعالى: إِنا بكلٍّ كافرون؛ أَي جاحدون. وكَفَرَ نَعْمَةَ الله يَكْفُرها كُفُوراً وكُفْراناً وكَفَر بها: جَحَدَها وسَتَرها. وكافَرَه حَقَّه: جَحَدَه. ورجل مُكَفَّر: مجحود النعمة مع إِحسانه. ورجل كافر: جاحد لأَنْعُمِ الله، مشتق من السَّتْر، وقيل: لأَنه مُغَطًّى على قلبه. قال ابن دريد: كأَنه فاعل في معنى مفعول، والجمع كُفَّار وكَفَرَة وكِفارٌ مثل جائع وجِياعٍ ونائم ونِيَامٍ ..
((وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (132).)) .. قال ابن سيده: وطاعَ يَطاعُ وأَطاعَ لانَ وانْقادَ، وأَطاعَه إِطاعةً وانْطاعَ له كذلك. وفي التهذيب: وقد طاع له يَطُوعُ إِذا انقاد له، بغير أَلِف، فإِذا مضَى لأَمره فقد أَطاعَه، فإِذا وافقه فقد طاوعه ..
((وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133).)) .. وأَسْرَعَ في السير، وهو في الأَصل متعدّ. وعجبت من سُرْعةِ ذاك وسِرَع ِذاك مثال صِغَرِ ذاك؛ عن يعقوب. وفي حديث تأْخير السَّحُورِ: فكانت سُرْعتي أَن أُدْرِكَ الصلاةَ مع رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم؛ يريد إِسراعي، والمعنى أَنه لِقُرْبِ سحُورِه من طلوع الفجر يدرك الصلاة بإِسراعه. ويقال: أَسرَعَ فلان المشي والكتابة وغيرهما، وهو فعل مجاوز. ويقال: أَسرع إِلى كذا وكذا؛ يريدون أَسرَعَ المضيّ إِليه، وسارَعَ بمعنى أَسرعَ؛ يقال ذلك للواحد، وللجميع سارَعوا. قال الله عز وجل: أَيحسَبُونَ أَن ما نُمِدُّهُم به من مال وبنين نُسارِعُ لهم في الخيرات؛ معناه أَيحسبون أَن إِمدادَنا لهم بالمال والبنين مجازاة لهم وإِنما هو استدراج من