بعضهم لا وجه لتكرار لفظتي أَغيظ في الحديث ولعله أَغنظ، بالنون، من الغَنْظِ، وهو شدّة الكرب. وقوله تعالى: سمعوا لها تغيُّظاً وزفيراً؛ قال الزجاج: أَراد غَلَيان تَغَيُّظٍ أَي صوت غليان ..
((إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (120).)) .. وحُوَّاطُ الأَمرِ: قِوامُه. وكلُّ من بلغ أَقْصَى شيء وأَحْصَى عِلْمَه، فقد أَحاطَ به. وأَحاطَتْ به الخيلُ وحاطَتْ واحْتاطَتْ: أَحْدَقَتْ، واحتاطت بفلان وأَحاطت إِذا أَحدقت به. وكلُّ من أَحْرَز شيئاً كلَّه وبلَغ عِلْمُه أَقْصاه، فقد أَحاطَ به. يقال: هذا الأَمْر ما أَحَطْتُ به عِلماً. وقوله تعالى: واللّه مُحِيطٌ بالكافرين؛ أَي جامعهم يوم القيامة. وأَحاطَ بالأَمر إِذا أَحْدَقَ به من جَوانِبِه كلِّه. وقوله تعالى: واللّه من ورائهم مُحِيطٌ؛ أَي لا يُعْجِزُه أَحَدٌ قدرته مشتملة عليهم. وحاطَهم قَصاهُم وبِقَصاهُم: قاتَلَ عنهم. وقوله تعالى: أَحَطْتُ بما لم تُحِطْ به؛ أَي علمته من جميع جهاتِه. وأَحاطَ به: عَلِمَه وأَحاطَ به عِلْماً. وفي الحديث: أَحَطْت به عِلماً أَي أَحْدَقَ عِلْمِي به من جميع جهاته وعَرفَه ..
((وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (121).)) .. خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من عند عائشة رضي الله عنها .. ليعد العدة ويضم الصفوف لمواجهة أعداء الله وذلك في غزوة أحد على أرجح الأقوال وهو ما ورد ذكره في صحيح البخاري كما سيلي .. الغُدْوة، بالضم: البُكْرَة ما بين صَلاةِ الغَداة وطلُوعِ الشمس .. وغُدْوَةُ، من يومٍ بعينِه، غير مُجْراة: عَلَمٌ للوقت. والغداة: كالغُدْوة، وجمعها غَدَوات. التهذيب: وغُدْوة معرفة لا تُصْرَفُ .. التبوُّؤُ: أَن يُعْلِمَ الرجلُ الرجلَ على المَكان إِذا أَعجبه لينزله. وقيل: تَبَوَّأَه: أَصْلَحه وهَيَّأَه. وقيل: تَبوَّأَ فلان مَنْزِلاً: إِذا نظَر إِلى أَسْهَلِ ما يُرى وأَشَدِّه اسْتِواءً وأَمْكَنِه لِمَبيتِهِ، فاتَّخذَه؛ وتَبوَّأَ: نزل وأَقام، والمَعْنَيانِ قَريبان. والمباءة: مَعْطِنُ القَوْمِ للابِل، حيث تُناخُ في المَوارِد. وفي الحديث: قال له رجل: أُصَلِّي في مَباءة الغَنَم؟ قال: نَعَمْ، أَي مَنْزِلها الذي تَأْوِي إليه، وهو المُتَبَوّأُ أَيضاً. وفي الحديث أَنه قال: في المدينة ههُنا المُتَبَوَّأُ. وأَباءَه مَنْزِلاً وبَوَّأَه إِيَّاهُ وبَوَّأَه له وبَوَّأَهُ فيه، بمعنى هَيَّأَه له وأَنْزَلَه ومَكَّنَ له فيه ..
((إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلاَ وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ (122).)) ..
جاء في صحيح البخاري فيما يتعلق بالآية السالفة البيان: حدثنا محمد بن يوسف، عن ابن عيينة، عن عمرو، عن جابر رضي الله عنه قال: نزلت هذه الآية فينا: {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلاَ: بني سلمة وبني الحارثة، وما أحب أنها لم تنزل، والله يقول: ﴿والله وليهما﴾.
وفي صحيح البخاري أيضا:
حدثنا قتيبة: حدثنا سفيان: أخبرنا عمرو، عن جابر قال:
قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هل نكحت يا جابر). قلت: نعم. قال: (ماذا أبكرا أم ثيبا). قلت: لا بل ثيبا، قال: (فهلا جارية تلاعبك). قلت: يا رسول الله , ان أبى قتل يوم أحد، وترك تسع بنات، كن لي تسع أخوات، فكرهت ان اجمع إليهن جارية خرقاء مثلهن، وكلن امرأة تمشطهن وتقوم عليهن، قال: (أصبت).
وفي صحيح البخاري أيضا ما يلي وما يؤكد أن الموضوع يتعلق بغزوة أحد:
حدثني أحمد بن أبي سريج: أخبرنا عبيد الله بن موسى: حدثنا شيبان، عن فراس، عن الشعبي قال: حدثني جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن أباه أستشهد يوم أحد، وترك عليه دينا، وترك ست بنات، فلما حضر جذاذ النخل قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت: قد علمت أن والدي قد استشهد يوم أحد وترك دينا كثيرا، وإني أحب أن يراك الغرماء، فقال: (اذهب فبيدر كل تمر على ناحية). ففعلت ثم دعوته، فلما نظروا إليه كأنهم أغروا بي تلك الساعة، فلما رأى ما يصنعون أطاف حول أعظمها بيدرا ثلاث مرات، ثم جلس عليه، ثم قال: (ادع لي أصحابك). فما زال يكيل لهم حتى أدى الله عن والدي أمانته، وأنا أرضى أن يؤدي الله أمانة والدي ولا أرجع إلى أخواتي بتمرة، فسلم الله البيادر كلها، وحتى إني أنظر إلى البيدر الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم كأنها لم تنقص تمرة واحدة.
حدثنا عبد العزيز بن عبد الله: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده، عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: